http://www.almqaal.com/?p=778
الصحافة السعودية في غرفة الإنعاش .. !
بينما يرتفع سقف حرية التعبير عاليا في المنابر الالكترونية الحرة ومواقع التواصل الاجتماعي ، ليتيح للأقلام التنفس بصوت عال وممارسة النقد بشفافية وشجاعة ، ومقاربة قضايا إشكالية حساسة بجرأة وصراحة - نحن أحوج ما نكون لها اليوم - ، يكاد يجثم ذلك السقف على انفاس الأقلام في الصحافة الورقية مانعا عنها الهواء والنور ، ليجبر الكاتب على التحرك في مسارات محددة لا يحيد عنها ولا يميل والا نبذته الصحافة ولفظت به بعيدا عن بلاطها .. ! وكل من كتب ويكتب في صحافتنا يعلم تمام العلم أنه يمشي في حقل من الألغام لا يعلم متى تميد به الأرض ، أو متى تخرج له أثقالها .. ؟! والمتأمل للمشهد الاعلامي الصحافي والراصد لحركته وسيرورته سيلاحظ ان العلاقة عكسية ما بين حرية التعبير الالكترونية ونظيرتها الورقية ، فذلك الانفتاح الذي يشق عنان الفضاءات الالكترونية مشخصا ومحللا وناقدا ومفككا للمقولات النمطية والأساطير الوهمية ؛ يقابله على الورق تحفظا وانغلاقا وتجاهلا وتغييبا للكثير من القضايا الهامة التي تشغل الرأي العام السعودي .. ، رغم ان زمان الصمت قد ولى الى غير رجعة في ظل سماوات تتمدد بوسع المدى الالكتروني الشاسع الذي لا تحده عوائق جغرافية ولا تسيجه حدود رقابية ..! وفي مجتمع شاب رضع استخدام وسائل الاتصالات الحديثة مع أول لثغاته وخطواته يبدو مستقبل الصحافة الورقية مهددا بالانقراض المبكر جداً ؛ والسابق حتى لتوقعات الخبراء والمختصين ..! فالمتلقي ، الذي ساعده تعدد الروافد الاعلامية واختلافها وتمايز توجهاتها على الفرز والتمحيص و امتلاك آليات نقد الخطاب الاعلامي وتفكيك مفرادته ورصد مواطن الضعف والخلل فيه ، يفقد ثقته بالصحافة الورقية التي تستخف بعقله شيئا فشيئا .. ، حتى أصبحت السخرية اللاذعة واللغة التهكمية هي السمة الأبرز للإعلام التفاعلي - سواء في بعض مواقع الصحف الرسمية أو في مواقع التواصل الاجتماعي - على تلك النوعية من الاخبار والمقالات السادرة في الاستهانة بذكاء القاريء وقدرته على قراءة ما ورائياتها ..! وفيما تغيب قضية اعتقال فريق عمل البرنامج " اليوتيوبي " " ملعوب علينا " عن الصحافة الورقية ولا نكاد نسمع لها ركزا ، تكاد مواقع التواصل الاجتماعي أن تتفجر من فرط التفاعل والتعاطف مع " فراس بقنه " وصحبه الذين كانت جريمتهم أن عشقوا وطنهم وأحبوه وتفاعلوا مع هموم الناس وشجونهم .. ! وفيما يتورط بعض الخطاب الصحافي في شرذمة المجتمع وإشعال الصراعات وممارسات الإلهاء بالدفع بالقضايا الهامشية الى الواجهة ، ولا يتورع بعضه الآخر عن استخدام مفردات " طائفية " تذكي الفتن وتؤجج الأحقاد تارة ، ولا يرى ثالث بأسا في التردي لمحاولات فجة ومكشوفة للتضليل وتزييف الوعي بتزيين وتحسين صورة العدو الاسرائيلي الغاشم وتصويره على أنه حمل وديع تارة أخرى ، يتنامى وعي المتلقي وينضج ليتناول بمشرط السخرية اللاذعة وسلاح ( الهاش تاق ) الماضي تلك المقالة الصحفية مشرحا أفكارها ومفندا تناقضاتها وموضحا وكاشفا مغلاطاتها ..! وإن كانت محاولات تزييف الوعي الساذجة مقدورا عليها ومن السهل كشف عوارها ورصد مواطن ضعفها ، الا أن الخطورة في الأخرى الملعوبة بحرفية عالية والتي يتم فيها تخدير وعي المتلقي بايراد بعض المعلومات الصحيحة المشفوعة بتحليل تحايلي ذكي ، ليتم بعدها لي عنق الحقائق وحقن وعي القاريء وتوجيهه ، وهنا يصبح من لزوم ما يلزم على الأقلام الحرة الشريفة تسليط مجهر النقد على هذه المحاولات وتفكيك مفرداتها .
الراصد للصحافة السعودية لابد أن يلاحظ أيضاً انحدار خطاب بعض الصحف للمناطقية وإثارة النعرات ، ناهيك عن العنصرية المقيتة والشوفينية والاستعلاء على الإخوة العرب ؛ فيما لا يجد حرجا من التعميم والغمط والخلط واستخدام لغة حافلة بالإثارة والفجاجة .. متضمنة ايحاءات تنتقص وتحقر جنسية عربية معينة مخالفا بذلك أبجديات المهنية الصحفية .. ! فيما تهبط بعض الصحف الى نشر مقالات " شخصنة " فجة و هابطة تنحدر فيها اللغة الى التبخيس والانتقاص والمعايرة بالشكل بعيدا عن مناقشة الفكر او مقارعة الحجة بالحجة .. ! وفي استخفاف تام بالمتلقي وعدم اكتراث بالمهنية الصحفية ولا المصداقية يخرج علينا كاتب عمود يومي بمقالة مليئة بالمغالطات ، ينال فيها من الصحفية اليمنية المناضلة الفائزة بجائزة نوبل للسلام " توكل كرمان " دون أن يكلف نفسه عناء التحقق عما اقترفه قلمه بحقها ..،! وعندما يحاصره الاعلام التفاعلي ويطالبه القراء بالاعتذار ، يتفتق ذكاءه عن مقالة اعتذار تتضخم فيها الأنا ويعلو فيها صوت النرجسية صاخبا فوق كل صوت .. !
لا يبدو مستقبل الصحافة الورقية مبشرا بالخير في ظل تزايد وتكاثر الخطوط الحمراء والمحظورات السياسية ، وعدم استقلالية المؤسسات الصحفية وفشلها في مواكبة الاعلام الجديد والارتفاع لمقاييسه في الجرأة والشفافية ، ناهيك عن خضوعها لديكتاتورية الرقيب الصارمة المسلطة أبدا على أسنة الأقلام .
كل المعطيات وواقع الحال يقول بعالي الصوت أن صحافتنا اليوم تمر بحالة وفاة دماغية وتعيش على الأجهزة داخل غرفة الإنعاش ، ويكفي أن مقولة مثقفنا الكبير الراحل " عبد الله عبد الجبار " قبل نيف وخمسين سنة لا تزال تنطبق عليها ، حيث قال : " صحافتنا اليوم أمرها عجب بين صحف العالم ، فهي ليست صحافة خبر ، وهي كذلك ليست صحافة رأي ، فالخبر يمنعه الرقيب الصغير والرأي يقتله الرقيب الكبير ، الا ما كان من رأي أو خبر يتفق مع مصلحة الحاكمين .. "
أمل زاهد
Thursday, October 27, 2011
Sunday, October 9, 2011
حتى يؤتي حراك المرأة السعودية أكله ..!
http://www.almqaal.com/?p=545
يبدو أنه في خضم الفرحة العارمة بالقرار الملكي القاضي بتمكين المرأة من تمثيل مكافيء للرجل في مجلس الشورى والمجالس البلدية ، نسيت المرأة أن هناك جبالا عاتية من العوائق والموانع لا تزال تقف في وجهها لتمنعها من ممارسة حقوق مبدئية وبديهية كحق التعليم والعمل – على سبيل المثال - دون موافقة ولي الأمر .. ! ، إلى حقوق كثيرة مستلبة لا زالت تجعل من العادات والقيم المجتمعية البالية الحاكم بأمره في حياة المرأة السعودية ..! ولعلّ الحكم – المنقوض- بجلد ميساء جستنيه جزاءا وفاقا على قيادتها للسيارة ؛ ومحاكمة نجلاء حريري المقررة الشهر القادم لذات السبب تعيد المرأة السعودية إلى واقعها المرير والمأساوي ، وتقرع الجرس قائلة لها أنه يتعين عليها النحت في الصخر والمشي في طريق طويل مليء بالأشواك لتنال أبسط حقوقها ، كحق التنقل بعربتها على سبيل المثال .. !
وهنا أؤكد تثميني للقرار الملكي - وما يفترض – أن يضمنه من اعتراف بكينونة المرأة وأهليتها الكاملة وأهمية دورها في تنمية الوطن ونهضته . ولكن رغم فرحي وابتهاجي به ، إلا أن مكتسباته – في تقديري - ثقافية محضة لا تنعكس على الواقع الآني للشريحة الأكبر من النساء في المملكة واللاتي يذقن الأمرين في حياتهن اليومية ..! ورغم قناعتي أن قرارا كهذا سيساهم في كسر طوق نقص الأهلية الذي عانت ولا تزال تعاني منه المرأة السعودية ، إلا أنه لا بد أن يدعم بمجموعة من القرارات التي تساعد على تمكين المرأة وإلا سيظل مبتورا وناقص الفاعلية .. ولن يجبّ ما قبله من القرارات كما افترضت وتمنت الزميلة بدرية البشر في حوارها على الحرة !
ورغم أهمية مكتسبات هذا القرار في تهشيم الصورة النمطية المتكلسة عن المرأة ، وفي اختراق الأنساق الثقافية التي تكرس دونية المرأة وتحقرها وتفتئت على مكانتها في الإسلام ، إلا أن ثمرته – الثقافية- لن تؤتي أكلها إلا بالعمل الجاد على تجديد الخطاب الديني الثقافي ، والخطاب التعليمي والإعلامي فيما يخص المرأة ، والإشتغال على تفكيك البنى الثقافية المكرسة لدونية المرأة على كافة المستويات ..! فلا زالت مشاركة المرأة تثير قضايا من نوعية الصورة المرافقة للحملة الانتخابية ووجوب حجبها أو جواز كشفها ، ووضعها في طابق منفصل بعيدا عن زملائها الرجال في مجلس الشورى .. ؛ أي أننا لا نزال ندور في أفلاك قضايا تجاوزها الزمن ، وحسمت في كافة بلاد المسلمين ..! فالمرأة في النسق الثقافي السعودي -ذي الخصوصية الخاصة جدا- لم تخرج عن نطاق " التشييء" ، والرؤية التي تحشرها في خانة العورة وإثارة الفتن ما ظهر منها وما بطن .. والافتئات على إنسانيتها لحساب أنوثتها حتى وهي تلج قبة الشورى وتقتحم المجالس البلدية .. ! وفيما لا تزال هذه القضايا الجدلية الخاصة بالمرأة وكيفية مشاركتها في الحياة العامة هي المهيمنة والطاغية على المشهد السعودي والأكثر إثارة للجدل والكر والفر .. ، تتوارى قضايا الفساد المالي والإداري ، والفقر المدقع وغياب المشاركة الشعبية الحقيقية لصالح هذه المعارك التي تساهم في خلق المزيد من التشرذمات والانقسامات .. !
وهنا لابد من التأكيد على أن هذا الابتهاج النسوي – المشروع – لا يجب أن يُنسي المرأة أن قضيتها هي قضية الانسان المقموع والمقهور والمهضوم الحقوق رجلا كان أو امرأة ، مما يثير التعجب والاستنكار من ردود الأفعال المتشنجة التي تصل للصراخ النسوي ضد أي صوت يتساءل عن مدى فاعلية المجالس البلدية ، أو يؤكد على أهمية انتخاب اعضاء مجلس الشورى أو يقرر واقع أن دور المجلس لا يزال محبوسا في أطر الإستشارية غير الملزمة ولم يخرج بعد لرحاب الدور التشريعي..! وهنا لا بد أن ترتفع أصابع الاتهام بالذكورية وملحقاتها من النعوت في وجه أي رجل يجرؤ على إثارة علامات الاستفهام – التي أراها مشروعة جدا – ليصور على أنه الوحش القادم من أدغال "الذكورية " ليغتال الفرح والابتهاج "النسوي " بالقرار الملكي ومكتسباته .. !
لا شك أن صوت مطالب المرأة بحقوقها المستلبة هو الأعلى نبرة والأكثر حضورا وفاعلية اليوم في مشهدنا السعودي ، ولا شك أن المرأة السعودية اليوم تحصد ثمار مجهوداتها ومطالباتها الدؤوبة .. ، ولكن عليها أن لا تنزلق إلى مهاوي معارك جانبية تضعف قضيتها وتشرذمها ، وتجعلها تنقسم على ذاتها في صورة انقسامها على شريكها الرجل الذي يزال يحلم بالمشاركة الفاعلة في صناعة القرار في الشؤون التي تمس حياته ومصيره .. ! وهنا لا بد من الوعي بأن المرأة لن تجني ثمرة نضالها وكفاحها ما لم تخرج من أطر الفئوية الضيقة إلى آفاق أكثر اتساعا تجعل من قضيتها قضية الانسان المهضوم الحقوق .. بشقيه !!
وحتى لا يجهض الحراك النسوي الذي شهدنا تبرعمه وقطفنا أولى ثماره على الناشطات في مجال حقوق المرأة أن يعين دروس المرحلة وأننا لا نزال بعد في بداية طريق طويل وشائك .. ، فضلا أننا لا نزال بعيدين – رجالا ونساءً - عن المشاركة الشعبية الحقيقية في صناعة القرار !
أمل زاهد
Subscribe to:
Comments (Atom)