Wednesday, January 25, 2012

أخلاقنا وأخلاقهم .. !

أخلاقنا وأخلاقهم !!
عندما سئل الشيخ محمد عبده إبان زيارته لفرنسا قبل  قرن من الزمان عن الفرق بين مصر وأوربا قال مقولته المشهورة : وجدت في أوربا إسلاما بلا مسلمين ، ووجدت في بلادي مسلمين بلا إسلام !! ولعلي لا أبالغ حين أقول أن كل من يغرب إلى أوربا أو أمريكا أو يشرق لليابان مثلا ينتابه هذا الشعور الممض ، بل سيتساءل رغما عنه : ألسنا نحن المسلمون ؟! ألسنا من يؤمن أن الحياة الدنيا ليست إلا معبرا للحياة الدائمة الخالدة ، فلماذا تنتشر السرقة والرشوة والفساد والمحسوبية عندنا ؟!  ولماذا يتفوقون علينا في الصدق والأمانة ،والحرص على آداء العمل بإتقان والتفاني فيه،  والالتزام بالمواعيد ، والشعور بالمسؤولية الاجتماعية ، والحرص على الأعمال التطوعية ؟! لابد أن تلفت نظر الزائر للغرب الممارسات الديموقراطية والمشاركة والتمثيل الشعبي في نظام الحكم ، وذلك النظام الدقيق والاستراتيجات المرسومة ببراعة والتي لا تترك مجالا للأخطاء ، والقادرة على إصلاح نفسها وتقويم آلياتها عند حدوث أي خطأ أو تقصير ! لا بد أيضا أن يقف مشدوها أمام القوانين الرادعة والقادرة على الضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه التعدي على المال العام أو ممارسة التمييز الجنسي أو العرقي ! ناهيك بالطبع عن نظام المحاسبة والمساءلة الدقيق ، ومؤسسات المجتمع المدني التي ترفد الحكومة وتساعدها في مراقبة الفساد والضبط والربط ، والمطالبة بالحقوق والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية !  
بينما المنظومة الأخلاقية برمتها مأزومة في مجتعاتنا كما هو خطابنا الثقافي والاجتماعي والديني ، وحتى جانب الالتزام الأخلاقي في العلاقات بين الجنسين – وهو ما نباهي به كثيرا – ويفترض أن نتفوق فيه على الغرب ، ليس إلا بنيانا هشا يقوم على النفاق والازدواجية والخوف من العيب والعار والشنار ، أكثر مما يقوم على الالتزام الأخلاقي  القائم على التقوى والخوف من الخالق سبحانه وتعالى ـ والرغبة الاختيارية في تحقيق قيم الفضيلة ! فضبط الأخلاق المتعلقة بالجانب الجنسي قائم على الوصاية والتجسس أكثر مما يقوم على تعميق شعور المرء بمسؤوليته الفردية ، لذا - كثيرا وليس دائما - ما تنحرف تلك الأخلاق عن مسارها القويم عند أول تجربة تضعها على المحك حينما تبتعد عن الوصاية !  أو قد تتحايل على الوصاية وتمارس في الخفاء ما تستهجنه في العلن ، فتنتشر في المجتمع أنكى الأمراض الأخلاقية وأبشعها من وراء الستائر المغلقة  !
محاربة الفساد منظومة أخلاقية متكاملة لا تتجزأ ، فأبشع أنواع الفساد هي التي تؤدي لقتل الأرواح ، فمن أحيا نفسا كأنما أحيا الناس جميعا ومن قتلها فكأنما قتل الناس جميعا !  والفساد الذي يستلب الانسان ماله وحقوقه وكرامته سيؤدي حتما لفساد من نوع آخر، فالفقر يصيب المجتمع بكافة الشرور والأدواء بداية بالسرقة وليس نهاية بالانحراف والبحث عن لقمة العيش بين مستنقعات الرذيلة . ولا تعني أولوية محاربة الفساد المالي والإداري عدم الاكتراث بالفساد المتعلق بالأعراض كما يحاول البعض تحميل الكلام ما لا يمكن أن يحتمله !
محاربة الفساد تبدأ دوما من الأعلى إلى الأسفل ومن رأس الهرم حتى قاعدته وإلا فعلينا وعلى مجتمعاتنا السلام !
أمل زاهد

Saturday, January 7, 2012

حينما يصبح الموت أليفا !


حينما يصبح الموت أليفا !
تستعصي عليّ الحروف وتهجرني الكلمات منذ رحلت .. ! يتحشرج قلمي هنا أو هناك .. في أي مكان أحاول فيه ممارسة شخبطاتي يتحشرج ..!. يتوقف القلم .. تلهث أنفاسه صعودا وهبوطا .. تلتصق الحروف في حنجرته .. عبثا أحاول الصراخ علّه يلفظ ما في داخلي .. علّه يتنهدُ آلامي .. علّه يتنفس أوجاع فقدي لك  ..عبثأ أحاول الكتابة ولكن الكلمات تظل تراوغني وتختبئ في مكان قصي بعيداً عني ..!ولا أدري حقيقة هل أنا من أراوغ الكلمات أم أنها هي من تراوغني ؟! هل أؤجل عملية التشافي بالكتابة .. وأنا أعلم أنها هي فقط من يستطيع بلسمة جروحي ؟! ألم أكابد كثيرا كثيرا أوجاع فقدك وأنا أتجرع حضورك الغائب لسبع سنوات على التوالي ، دون أن تقوى كلماتي على استنشاق أنفاسها خارجي..؟!  ألم أكابد أوجاعي وقلمي مصابٌ بالخرس والشلل والبكم إذا ما حضرت ولم تحضر ..  أو إذا ما تنفست الأعياد ومناسبات العائلة  ذكراك وعبقك الحميم .. ثم لا تحضر إلا بغيابك القاتل الموجع   .!.. ألم أردد طويلا مع فيروز : تعا ولا تجي واكدب عليا .. الكدبة مش خطيه .. وتعا ولا تجي .. ولكن حتى الكدبه كانت عصية يا أبي ..!
ما بالي اليوم ألفظ كل هذا الوجع المحتبس وأنا التي زعمت أنني تصالحت مع فكرة رحيلك وقد رأيت الفناء يصول ويجول في جسدك الذاوي طويلا طويلا .. ما بالي اليوم أتنفس إنكارا ورفضا لرحيلك وأنا التي قاربت آلامك وآهاتك وامتلأت بها حتى الثمالة ؟!  قلت لمن حولي يوم رحلت أن الموت أضحى أليفا .. أعلنت صحبتي للموت صاخبةً عاليةً على الملأ يوم رحلت ..! نعم شعرت بألفة الموت وهو يقترب مني ويصافحني حد الوصول إليك يا جزءا من ذاتي .. ! قربي منه  وقربه مني في شخصك الحبيب أشعرني أنه اقتلع مخالبه وخلع عنه هيبته وهو يحطُ على جسدك  ..  نعم لقد ربّتُ  أنا على كتفي الموت ، وربّت هو الآخر على كتفيّ يوم رحلت .. لم أبال باقترابه وهبوطه ..  واصطدام أنفاسي بأنفاسه ..!.
لم أخشاه ولم أهابه .. بل لامسته .. اقتربت منه .. شعرت بأنفاس الموت وهي تطوف بالمكان وتطوقه من كل جانب .. لم أشعر بوحشيتها أو برودتها أو عريها من الحياة أو من أنس تدفق الحرارة داخلك ..! وكيف لي أن أشعر بوحشة الموت وبرودته وقد سكن جسدك الحبيب  يا أبي ؟! كيف لي أن أشعر بهيبته وقد أضحيت أنا الأخرى جزءا من هذا الموت الأليف  .. منجدلة معه ومتداخلة فيه ؟! توحدت مع الموت في جسدك حد الأنس به والامتزاج بجزيئاته والائتلاف معه .. هكذا أضحى الموت أليفا وأنت تعبر للحياة الأخرى ..! هكذا صحبته وصحبني واختلطت أنفاسنا معا  وأنت تغادر  دنيانا الفانية ..!
فجأة  .. شعرت بجناحيه يرفرفان ويقتربان  .. شيء ما قفز داخلي .. شيء ما صعد وهبط في أعماقي منبئا أن ساعة الرحيل قد أزفت ..! رميت بكأس الشاي جانبا .. وقفزت لا ألوي علي شيء لأكون إلى جانبك وأنت تعبر وتولد في حياة أخرى .. اصطدمت عيناي بوجهك الأبيض الشاحب وشفتيك وهما تنفحتان وتنغلقان .. رحت ألقنك الشهادتين مرةً بعد مرة .. بينما شفتاك تنغلقان وتنفتحان ..  صرخت بهم أن تعالوا .. ثم بلمح البصر وما بين غمضة عين وانتباهتها .. انسلت روحك كالنسمة الناعمة على مشهد منا جميعا .. مال رأسك وانغلقت شفتاك وغمضت عيناك وغادرت الحياة جسدك .. بهدوء وسلام غادرت .. ولكنك لم تغادر .. ولكنك أبدا لن تغادر ..!
 كيف لا يصبح الموت أليفا وقد انضممت  أنت يا أرحم الآباء إلى قافلته ؟! وكيف لا يصبح أليفا وهو وسيلة التلاقي حينما يعز اللقاء ؟!
 أمل زاهد

Saturday, December 10, 2011

عندما بكى النخل " أبي " .. !

عندما بكى النخل " أبي " .. !
كل شيء يذكرني بك .. كل شيء يجعلك تلمع داخلي كضوء سرمدي لا تنطفيء شعلته أبدا ..
نخلاتك الباسقات وهي تمد ذراعيها في المدى وتفتح أحضانها لتشرب وتمتص أشعة الشمس الحارقة .. جريدها الأخضر المائل للصفرة وهو يمتد ويرتفع وكأنه يريد أن يشق عنان السماء .. ليغرس أطرافه الحادة في جسد الخلود ناسجا قصة أمنا النخلة مع ابناء الأراضي الصحرواية .. وارتباطها بالصبر والعطاء الذي  لا ينضب وبالاكتفاء والارتواء حتى والموارد قد جفت وتصحرت  .. ! أذكر يوم جرحت عينيك بطرف جريد إحدى نخلاتك الحبيبات وقمت تزيل القذى والأذى عنهما يوما بعد يوم ، دون أن تنبس بنبرة تذمر أو شكوى .. وكأن نخلتك كانت تداعبك وتذكرك بأن الاقتراب أكثر من اللازم من الحبيب قد يجر أقدامنا إلى ما لا تحمد عقباه .. ! كنت اتأملك وأنت تتغزل في محبوباتك وتأخذني في رحلة شبه يومية نتفقد فيها أحوال رعيتك من النخل .. ندور عليهن جميعا وأنت تحكي لي دون ملل ولا كلل تاريخ كل واحدة منهن ومن أين أتت .. وتوقعاتك لزمن تبرعم أقنيتها أو كمية  ما ستنتجه من التمر ذلك العام .. ولا أنسى أبدا محطتك الأخيرة بقرب باب بيتنا حيث تقبع نخلتك " الحلوة " الأثيرة بقطوفها الدانية وهي تكاد تمد أذرعها المكتنزة بحبات الرطب الأحمر الشهي ..!  لا زلت أذكر عيناك وهي تلمعان بخيط صارخ من الفرح وهما ترنوان إلى الفسائل النامية في حضن إحدى النخلات بينما يتهدل الجريد فوقهن مدثرا وحانيا .. نظرتك الزاهية والمبتهجة ببنات النخل كانت ولا زالت تأسرني وتخطف مجامع قلبي وكأنني أراك اللحظة والساعة .. أو كأن المشهد قدحفر ثناياه في ذكراتي وثبت نفسه عند زر التوقف .. كلماتك وهي ترن في إذني قائلة : النخل يحزن ويفرح .. يبتهج ويرقص طربا .. وتنغلق أساريره حزنا .. نحنو على النخل فيحنو علينا .. نحبه فيحبنا .. نعطيه فيعطينا .. وهل كان هناك أكبر ولا أعمق من حبك لهن جميعا وكأنهن بناتك ؟! هل يا ترى نبع حبك للنخلة من حبك للبنات وإيثارك لهن  ، أم أن حب النخلة بكل معانيها وما ترمز إليه جعلك تحب البنات ؟!  عشقك للنخل دوما كان يستوقفني ويدهشني يحمولته المتكتنزة بالشوق للانضواء تحت أجنحة النخل والاحتماء بفيئها الظليل  ، وكثيرا ما كنت تبدو لي شيخا  لم تغادره طفولة محرومة  .. أبى سيف اليتم إلا أن يحرمه من نفحات تحنان والده  فتركه خالي الوفاض إلا من محاولة استحلاب الحكايا والتدفءبحميمة ما يصل إلى مسامعه عن الأب الراحل   ..
 أم تراه شوق طاغ للاحتماء بفيء الحنونة هربا من نصب الدنيا وأكدارها .. ؟! ..
ماذا أذكر يا أبي لأذكر ؟!
وأي ذكريات ألملم لأللم يا أبي وأنت لا تفتأ تفاجئني بأن كل ما أفعله في حياتي ليس إلا قبسا من نورك وبوحي مما زرعته داخلي ..!  أي ذكريات ألملم لألمم يا أبي ونخلاتك لا زلن يذرفن الدموع حزنا على حضورك الغائب أو غيابك الحاضر .. !!
أمل زاهد

Friday, November 11, 2011

التوسل بالتراث لشرعنة زواج الصغيرات

أتعجب لماذا لا يختار من يتشدق باتباع السنة المحمدية في الزواج اتباع سنته صلى الله عليه وسلم في الزواج من السيدة خديجة رضى الله عنها ؟! ألم يتزوج الرسول صلوات الله وسلامه ثيبا تكبره بأكثر من عشرين سنة في أول زواج له ؟! وألم يكن صلوات الله وسلامه عليه حفيا بتلك الزوجة حريصا على مشاعرها  ؟! وألم تكن تلك الثيب الفذة الوحيدة التي لم يجمع الرسول معها زوجة ثانية ؟!
نعم في انتقائية ذكورية عجائيبة يتم التغاضي عن الاقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم بالزواج من السيدة خديجة رضي الله عنها ، وبعين تختار من الأمور ما يوافق أهواءها يُستدعى زواجه من السيدة عائشة رضي الله عنها ، في تجاهل متعمد لاختلاف الأنساق الثقافية وواقع الزمن وظروفه عن زمن الرسول الكريم !
وتماهيا مع الانتقائية الذكورية  ، يأخذ قلم – يزعم أنه تنويري – على عاتقه مهمة تفنيد مقولة الشيخ عبد الله المنيع ( لا يمكن أن يقاس تزويج أطفال اليوم بزواج أمنا عائشة لعدم تطابق الشروط والمناخ ) ، وبدلا من أن يساند الشيخ في موقفه يمضي -في إنكار سقيم - لما يفرضه تغير الزمن والمناخ والمجتمعات والأنساق الثقافية من اختلافات ! فيستدعي الشواهد والأدلة من بطون التاريخ ، ويتوسل بحوادث معينة مقتطعة من سياقاتها وشروطها وأسبابها وظروفها الخاصة  ، ليؤكد اتباع الصحابة لسنة الرسول في الزواج من عائشة .  وهنا يحضر تزويج سيدنا علي بن أبي طالب لابنته وهي في الحادية عشر من عمرها لسيدنا عمر بن الخطاب ، بل يستدعى حادثة عقد قدامة بن مطعون نكاحه على ابنة الزبير وهي رضيعة في المهد !! وأتساءل ألا تخالف وتناقض هذه الحادثة الحديث الشريف القائل :((لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن)) ؟!  أم أن للذهنية الذكورية أهواءها الخاصة التي تسير خلفها منتخبة ما يتوافق معها غاضة الطرف عما لا ينسجم معها حتى لو كان حديثا نبويا شريفا ؟! بل يتم الاستنجاد بما نقله ابن حجر في فتح الباري عن ابن بطال ( .. يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعا ولو كانت في المهد . لكن لا يمكن منها حتى تصلح للوطء .. ) ، وهكذا يقدم قول ابن بطال على حديث استئمار الأيم واستئذان البكر ، ويقدم الإجماع على حديث نبوي صريح ! فيما يتغافل الهوى الذكوري الانتقائي عن  قصة الصحابية التي شكت أباها على الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لتزويجها بابن عمها ، فأرسل إلى أبيها وجعل الأمر لها فقالت : يا رسول الله لقد أجزت ما صنع أبي ، ولكني أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء .
يفترض الاستئذان تمام الإدراك والتمييز لتعبات الأمر المزمع الإقدام عليه لتصح شروطه ، والسؤال : هل تستطيع طفلة غرة أن تدرك معنى الزواج وتبعاته وما يترتب عليه من تغييرات تطال حياتها الحاضرة والمستقبلية ؟!
تزويج القاصرات والعبث بحياة الصغيرات جريمة تتنافى مع روح الدين ومع الاتفاقيات التي وقعتها المملكة لحماية الطفولة ، فلنسارع في سن قانون يحمي الصغيرات من العبث بمصائرهن !
أمل زاهد


Thursday, October 27, 2011

الصحافة السعودية في غرفة الانعاش

http://www.almqaal.com/?p=778
الصحافة السعودية في غرفة الإنعاش .. !  
بينما يرتفع سقف حرية التعبير عاليا في المنابر الالكترونية الحرة ومواقع التواصل الاجتماعي ، ليتيح للأقلام التنفس بصوت عال وممارسة النقد بشفافية وشجاعة ، ومقاربة قضايا إشكالية حساسة بجرأة وصراحة - نحن أحوج ما نكون لها اليوم -  ، يكاد يجثم ذلك  السقف على انفاس الأقلام  في الصحافة الورقية مانعا عنها الهواء والنور ، ليجبر الكاتب على التحرك في مسارات محددة لا يحيد عنها ولا يميل والا نبذته الصحافة ولفظت به بعيدا عن بلاطها .. ! وكل من كتب ويكتب  في صحافتنا يعلم تمام العلم أنه يمشي في حقل من الألغام لا يعلم  متى تميد به الأرض ، أو متى تخرج له أثقالها .. ؟! والمتأمل للمشهد الاعلامي  الصحافي والراصد لحركته وسيرورته سيلاحظ ان العلاقة عكسية ما بين حرية التعبير الالكترونية ونظيرتها الورقية ، فذلك الانفتاح الذي يشق عنان الفضاءات الالكترونية مشخصا ومحللا وناقدا ومفككا للمقولات النمطية والأساطير الوهمية ؛ يقابله على الورق تحفظا وانغلاقا وتجاهلا وتغييبا للكثير من القضايا الهامة التي تشغل الرأي العام السعودي .. ، رغم  ان زمان الصمت  قد ولى الى غير رجعة في ظل سماوات تتمدد بوسع المدى الالكتروني الشاسع  الذي لا تحده عوائق جغرافية ولا تسيجه حدود رقابية  ..! وفي مجتمع شاب رضع استخدام وسائل الاتصالات الحديثة مع أول لثغاته وخطواته يبدو مستقبل الصحافة الورقية مهددا بالانقراض المبكر جداً  ؛  والسابق حتى لتوقعات الخبراء والمختصين ..!  فالمتلقي ، الذي  ساعده تعدد الروافد الاعلامية واختلافها وتمايز توجهاتها على الفرز والتمحيص و امتلاك آليات نقد الخطاب الاعلامي وتفكيك مفرادته ورصد مواطن الضعف والخلل فيه ، يفقد ثقته بالصحافة الورقية التي تستخف بعقله  شيئا فشيئا  .. ، حتى أصبحت السخرية اللاذعة واللغة التهكمية هي السمة الأبرز للإعلام  التفاعلي - سواء في بعض مواقع  الصحف الرسمية أو في مواقع التواصل الاجتماعي - على تلك النوعية من الاخبار والمقالات  السادرة في الاستهانة بذكاء القاريء وقدرته على قراءة ما ورائياتها ..! وفيما تغيب قضية اعتقال فريق عمل البرنامج " اليوتيوبي " " ملعوب علينا " عن الصحافة الورقية ولا نكاد نسمع لها ركزا ، تكاد مواقع التواصل الاجتماعي أن تتفجر من فرط التفاعل والتعاطف مع " فراس بقنه " وصحبه الذين كانت جريمتهم أن عشقوا وطنهم وأحبوه وتفاعلوا مع هموم الناس وشجونهم  .. ! وفيما يتورط  بعض الخطاب الصحافي في شرذمة المجتمع وإشعال الصراعات وممارسات الإلهاء بالدفع بالقضايا الهامشية الى الواجهة ، ولا يتورع بعضه الآخر  عن استخدام مفردات  " طائفية "  تذكي الفتن وتؤجج الأحقاد تارة ، ولا يرى ثالث بأسا في التردي لمحاولات فجة ومكشوفة  للتضليل وتزييف الوعي بتزيين وتحسين صورة العدو الاسرائيلي الغاشم وتصويره على  أنه حمل وديع تارة أخرى ، يتنامى وعي المتلقي وينضج ليتناول بمشرط السخرية اللاذعة وسلاح ( الهاش تاق ) الماضي  تلك المقالة الصحفية مشرحا أفكارها ومفندا تناقضاتها وموضحا وكاشفا مغلاطاتها ..! وإن كانت محاولات تزييف الوعي الساذجة مقدورا عليها ومن السهل كشف عوارها ورصد مواطن ضعفها ، الا أن الخطورة في الأخرى الملعوبة بحرفية عالية والتي يتم فيها تخدير وعي المتلقي بايراد بعض المعلومات الصحيحة المشفوعة بتحليل تحايلي ذكي  ، ليتم بعدها لي عنق الحقائق وحقن وعي القاريء وتوجيهه ، وهنا يصبح من لزوم ما يلزم على الأقلام الحرة الشريفة تسليط مجهر النقد على هذه المحاولات وتفكيك مفرداتها .
الراصد للصحافة السعودية  لابد أن يلاحظ أيضاً انحدار خطاب بعض الصحف للمناطقية  وإثارة النعرات ، ناهيك عن العنصرية المقيتة والشوفينية والاستعلاء على الإخوة العرب ؛ فيما لا يجد حرجا من التعميم والغمط والخلط واستخدام  لغة حافلة بالإثارة والفجاجة ..  متضمنة ايحاءات تنتقص وتحقر جنسية عربية  معينة مخالفا بذلك أبجديات المهنية الصحفية .. ! فيما تهبط بعض الصحف الى نشر مقالات "  شخصنة "  فجة و هابطة تنحدر فيها اللغة الى التبخيس والانتقاص والمعايرة بالشكل بعيدا عن مناقشة الفكر او مقارعة الحجة بالحجة .. ! وفي استخفاف تام بالمتلقي وعدم اكتراث بالمهنية الصحفية  ولا المصداقية يخرج علينا كاتب عمود يومي بمقالة مليئة بالمغالطات  ، ينال فيها من الصحفية اليمنية  المناضلة الفائزة بجائزة نوبل للسلام  " توكل كرمان " دون أن يكلف نفسه عناء التحقق عما اقترفه قلمه بحقها ..،! وعندما يحاصره الاعلام التفاعلي ويطالبه القراء بالاعتذار ،  يتفتق ذكاءه عن مقالة اعتذار تتضخم فيها الأنا ويعلو فيها صوت النرجسية صاخبا  فوق كل صوت .. !  
لا يبدو مستقبل الصحافة الورقية مبشرا بالخير في ظل تزايد وتكاثر الخطوط الحمراء والمحظورات السياسية ، وعدم استقلالية المؤسسات الصحفية  وفشلها في مواكبة الاعلام الجديد والارتفاع لمقاييسه في الجرأة والشفافية  ، ناهيك  عن خضوعها لديكتاتورية الرقيب الصارمة المسلطة أبدا على أسنة الأقلام .
كل المعطيات وواقع الحال يقول بعالي الصوت أن صحافتنا اليوم تمر بحالة وفاة دماغية وتعيش على الأجهزة داخل غرفة الإنعاش ، ويكفي أن مقولة مثقفنا الكبير الراحل  " عبد الله عبد الجبار "   قبل نيف وخمسين سنة لا تزال تنطبق عليها ،  حيث قال :  " صحافتنا اليوم أمرها عجب بين صحف العالم ، فهي ليست صحافة خبر ، وهي كذلك ليست صحافة رأي ، فالخبر يمنعه الرقيب الصغير والرأي يقتله الرقيب الكبير ،  الا ما كان من رأي أو خبر يتفق مع مصلحة الحاكمين .. "    
أمل زاهد  

Sunday, October 9, 2011

حتى يؤتي حراك المرأة السعودية أكله ..!

http://www.almqaal.com/?p=545

يبدو أنه في خضم الفرحة العارمة بالقرار الملكي القاضي بتمكين المرأة من تمثيل  مكافيء للرجل في مجلس الشورى والمجالس البلدية ، نسيت المرأة  أن هناك جبالا عاتية من العوائق والموانع لا تزال تقف في وجهها لتمنعها من ممارسة حقوق مبدئية وبديهية كحق التعليم والعمل – على سبيل المثال - دون موافقة ولي الأمر .. ! ، إلى حقوق كثيرة مستلبة  لا زالت تجعل من العادات والقيم المجتمعية البالية الحاكم بأمره في حياة المرأة السعودية ..! ولعلّ الحكم – المنقوض- بجلد ميساء جستنيه جزاءا وفاقا على قيادتها للسيارة ؛ ومحاكمة نجلاء حريري المقررة الشهر القادم لذات السبب تعيد المرأة السعودية إلى واقعها المرير والمأساوي ، وتقرع الجرس  قائلة لها أنه يتعين عليها النحت في الصخر والمشي في طريق طويل مليء بالأشواك لتنال أبسط حقوقها ، كحق التنقل بعربتها على سبيل المثال .. !
وهنا أؤكد تثميني للقرار الملكي - وما يفترض – أن يضمنه من اعتراف بكينونة المرأة وأهليتها  الكاملة وأهمية دورها في تنمية الوطن ونهضته . ولكن رغم فرحي وابتهاجي به ، إلا أن مكتسباته – في تقديري -  ثقافية محضة لا تنعكس على الواقع الآني للشريحة الأكبر من النساء في المملكة واللاتي يذقن الأمرين في حياتهن اليومية ..! ورغم قناعتي أن قرارا كهذا سيساهم في كسر طوق نقص الأهلية الذي عانت ولا تزال تعاني منه المرأة السعودية ، إلا أنه لا بد أن يدعم بمجموعة من القرارات التي تساعد على تمكين المرأة وإلا سيظل مبتورا وناقص الفاعلية .. ولن يجبّ ما قبله من القرارات كما افترضت وتمنت الزميلة بدرية البشر في حوارها على الحرة !
  ورغم أهمية مكتسبات هذا القرار في تهشيم الصورة النمطية المتكلسة عن المرأة ، وفي اختراق الأنساق الثقافية التي تكرس دونية المرأة وتحقرها وتفتئت على مكانتها في الإسلام ، إلا أن ثمرته – الثقافية-  لن تؤتي أكلها إلا بالعمل الجاد على تجديد الخطاب الديني الثقافي ، والخطاب التعليمي والإعلامي فيما يخص المرأة ، والإشتغال على تفكيك البنى الثقافية المكرسة لدونية المرأة على كافة المستويات ..!  فلا زالت مشاركة المرأة تثير قضايا من نوعية الصورة المرافقة للحملة الانتخابية ووجوب حجبها أو جواز كشفها ، ووضعها في طابق منفصل بعيدا عن زملائها الرجال في مجلس الشورى .. ؛ أي أننا لا نزال ندور في أفلاك قضايا تجاوزها الزمن ، وحسمت في كافة بلاد المسلمين ..! فالمرأة في النسق الثقافي السعودي -ذي الخصوصية الخاصة جدا- لم تخرج عن نطاق " التشييء" ، والرؤية التي تحشرها في خانة العورة وإثارة الفتن ما ظهر منها وما بطن .. والافتئات على إنسانيتها لحساب أنوثتها حتى وهي تلج قبة الشورى وتقتحم المجالس البلدية .. ! وفيما لا تزال هذه القضايا الجدلية الخاصة بالمرأة وكيفية مشاركتها في الحياة العامة هي المهيمنة والطاغية على المشهد السعودي والأكثر إثارة للجدل والكر والفر .. ، تتوارى قضايا الفساد المالي والإداري ، والفقر المدقع وغياب المشاركة الشعبية الحقيقية لصالح هذه المعارك التي تساهم في خلق المزيد من التشرذمات والانقسامات .. !
وهنا لابد من التأكيد على أن هذا الابتهاج النسوي – المشروع – لا يجب أن يُنسي المرأة أن قضيتها هي قضية الانسان المقموع والمقهور والمهضوم الحقوق رجلا كان أو امرأة ، مما يثير التعجب والاستنكار من ردود الأفعال المتشنجة التي تصل للصراخ النسوي ضد أي صوت يتساءل عن مدى فاعلية المجالس البلدية ، أو يؤكد على أهمية انتخاب اعضاء مجلس الشورى أو يقرر واقع أن دور المجلس لا يزال محبوسا في أطر الإستشارية غير الملزمة ولم يخرج بعد لرحاب الدور التشريعي..! وهنا لا بد أن ترتفع أصابع الاتهام بالذكورية وملحقاتها من النعوت في وجه أي رجل يجرؤ على إثارة علامات الاستفهام – التي أراها مشروعة جدا – ليصور على أنه الوحش القادم من أدغال "الذكورية " ليغتال الفرح والابتهاج "النسوي " بالقرار الملكي ومكتسباته .. !
لا شك أن صوت مطالب المرأة بحقوقها المستلبة هو الأعلى نبرة والأكثر حضورا وفاعلية اليوم في مشهدنا السعودي ، ولا شك أن المرأة السعودية اليوم تحصد ثمار مجهوداتها ومطالباتها الدؤوبة .. ،  ولكن عليها أن لا تنزلق إلى مهاوي معارك جانبية تضعف قضيتها وتشرذمها ، وتجعلها تنقسم على ذاتها في صورة انقسامها على شريكها الرجل الذي يزال يحلم بالمشاركة الفاعلة في صناعة القرار في الشؤون التي تمس حياته ومصيره .. ! وهنا لا بد من الوعي بأن المرأة لن تجني ثمرة نضالها وكفاحها ما لم تخرج من أطر الفئوية الضيقة إلى آفاق أكثر اتساعا تجعل من قضيتها قضية الانسان المهضوم الحقوق .. بشقيه  !!
وحتى لا يجهض الحراك النسوي الذي شهدنا تبرعمه وقطفنا أولى ثماره على الناشطات في مجال حقوق المرأة أن يعين دروس المرحلة وأننا لا نزال بعد في بداية طريق طويل وشائك .. ، فضلا أننا لا نزال بعيدين – رجالا ونساءً - عن المشاركة الشعبية الحقيقية في صناعة القرار !
أمل زاهد  


Saturday, September 10, 2011

الرجل المكلل بالبياض \ قصة قصيرة

الرجل المكلل بالبياض
لم أتخيله يوما إلا مكللا بالبياض .. من رأسه حتى أخمص قدميه متسربلاً ومتلفعا باللون الأبيض..لم أتصور يوما أنه من الممكن أن يرتدي لونا غير الأبيض حتى وهبات رياح الشتاء الباردة تعصف بأزقة المدينة المنورة وأحيائها المستلقية في حضن أمان .. أخال الزمن قد راح  وتركه  على أعتاب المدينة القديمة   ..
 عيناه الزرقاوان الغائرتان في محجر عينيه تطالعان الدنيا بسلام  يقطر من حواشيها فيصب دفئا وحميمة على كل من تقع ، وما تقع عليه عيناه  .. تسيجهما تلك النظارة الرفيعة الإطار والواقفة  بخشوع على عظمة أنفه .. لتكسو ملامحه المتناسقة بمظهر ارستقراطي باذخ .  
كفاه الكبيرتان  المبطنتان تربتان على رؤوس الأطفال المتحلقين حوله ، ثم ما تلبث يده اليمنى أن تندس في جيب ثوبه لتوزع عليهم الحلوى ..
تستطيل خصلات شعري القصير  لتنجدل في ضفائر طويلة بطول حياتي الماضية ، ملفوفة على بعضها ومنجدلة بعضها فوق بعض ،، تنحني وتلتف كما التفت انحناءات حياتي لـتأخذني  مرة  إلى ذات مأزق أو لتقذف بي أخرى في جوف  منفى  يبلعني في غياهب ظلماته ..
ولكنني كنت دائما أعود.. دائما كنت أعود
كنت أعود لأجد العم عمر لا يزال مكللا بالبياض  
 ولا تزال جيوبه مملؤة بالحلوى .. لا يزال يرتدي عمامته البيضاء كقبة النور ،، لا يزال يمشي  في أعطاف باب الشامي .. ولا يزال سديريه  يشع بياضا بينما تبرق تركيبة الأزرار الفضية من تحت سديريه وهي تغلق فتحة ثوبه .. و تتدلى السلسلة الفضية  التي تربط ساعته  الدائرية والمختبئة دائما في جيب ثوبه الأيمن العلوي !
نعم دائما كان العم عمر هناك لا يعترف بمرور الزمان ولا بمسح أحياء كاملة من وسط المدينة !!
 دائما كان هناك بعينيه الهادئتين ونظرته الواثقة الوديعة .. وأشعة القداسة تحيط به وتسربله .. وكأنه قادم لتوه من الجنة كي يمنح أهل الدنيا بعضا من كراماته ونفحاته !
تهدهدني نظراته من بعيد .. تلح نظرته أن أقبل وأخذ نصيبي من الحلوى ولكن كبريائي يمنعني أن أمد يدي .. أتخيل الحلوى وهي تذوب في فمي واستشعر طعمها اللذيذ ولكني أبدا لا أقترب !
ينفض المولد .. فأقترب منه .. يمسح شعري بيديه الحانتين ويقول لقد احتفظت لك بنصيبك من الحلوى .. علمت أنك لن تأتي حتى ينصرفوا  ..
في تلك السن الصغيرة وقعت في هوى الأيدي الكبيرة المبطنة .. والحنان المنبعث من أطرافها .. وبدا لي العم عمر مستودعا للأمان قادر دائما على منحه لي بمجرد استحضار صورته  .. حتى عندما تلح خيالات أمنا ( الغوله)  المرعبة المتسللة من الحكايات أو عندما يعبث صفير الريح بقلبي الصغير وأنا أنكمش تحت لحافي  !
أراقبه وهو يسير ويرفع كل حجر يراه مرميا على قارعة الطريق .. أرفع له عينين مندهشتين تحبلان بالأسئلة  ، يجيبني بنبرات هادئة : إماطة الأذى عن الطريق صدقة !!
 ثم يواصل طريقه إلى الحرم بخطوات هادئة ونظراته المتأملة تعانق الكون وتحتوي كل تفاصيله .. كنت أتمنى دائما أن أستبقيه ليقطر علي من شهد حديثه ، لتأخذني كلماته لأماكن لم أشاهدها من قبل ، ليلقي عليّ بأسئلته بينما يسد فمي بأطراف أصابعه حتى لا أجيبه بسرعة قائلا أنه يريدني أن أفكر كثيرا قبل الإجابة ..
 فقط أريدك أن تفكري يردف قائلا !
 تمنيت طويلا أن أتشبث به ليبقى  ولكن خجلي وخوفي من الرفض كان يكبلني .. كما كنت أعلم أنني من المستحيل أن أرافقه للحرم فالإناث حتى لو كن طفلات لا يصلين مع الرجال ..
كنت أراقب طيفه وهو يروح ويخليني وحسرة تملأ نفسي .. حسرة لاذعة مسكونة  باستسلام تام لقدري  !!
لم أكن أحب حلواه بقدر ما كنت أحب الشعور بالأمان الذي يسري في جسدي كله حال رؤيتي له والبياض يكلل كل شيء فيه .. وبقدر ما كنت أحب أحاديثه التي كان يخصني بها من دون كل الأطفال الذين يلتفون حوله بمجرد خروجه من منزله ..
تمنيت طويلا أن يتمكن العم عمر من الاختباء من درب الأعمار كما تقول فيروز ،
 ليظل  يهطل عليّ أمانا وحبا .. سكينة وطمأنينة .. لأشعر على الأقل أن هناك ما هو قوي وثابت  في هذه الحياة !!
ولكن الاختباء من درب الأعمار كذبة .. كذبة مجدولة بالحلم تستمد بقائها ومصداقيتها من كلمات أغنية .. تهرب الكذبة لتندس في ثنايا أغنية  ..  فنحلق نحن معها في لحظات حالمة منفلتة  من عجلتي  الزمان والمكان ..
 ما أكذب الأغاني !!
عدت من إحدى رحلاتي يوما لأجد درب الأعمار قد ابتلع العم عمر ..
ابتلع درب الأعمار العم عمر كما ابتلعت التوسعة  باب المجيدي من قبل
راح الرجل المكلل بالبياض ..
  وعبثا أحاول استحضار الشعور الذي تمنحني إياه يداه الكبيرتان المبطنتان بالأمان !!
أمل زاهد