Tuesday, February 21, 2012

التعاطي الإعلامي مع الهيئة وتزييف الوعي

 التعاطي الإعلامي مع الهيئة وتزييف الوعي!
ما إن أوشكنا على تنفس الصعداء ونحن نلمح معركة " ذات الملتقى " تكاد تلملم أطرافها وغبارها  لتغادر مشهدنا الثقافي - بخصوصيته العجائبية المتفردة-، حتى دخل المشهد بقضه وقضيضه ومقالاته وبرامجه الحوارية في معترك جدلية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وذلك بعيد تعيين الشيخ " عبد اللطيف آل الشيخ " على سدة رئاستها . فمن مهلل ومستبشر بالرئيس الجديد ومتفائل بطروحاته المعتدلة ، وبالتالي مؤمل فيما يمكن أن يجترحه من إصلاحات في إدارة الجهاز وآليات تعامله مع أفراد المجتمع !،.. إلى مغازل للوعي الجمعي الذي تم استلابه واختطافه ليوحد بين وجود جهاز الهيئة - بشكله القمعي الحالي، والمحصور في دوائر الشكلانية الصرفة وتفاصيل اللباس والعلاقات بين الجنسين- ، وبين الدين نفسه وتعاليم الشريعة ذاتها !،.. رابطا وقارنا بين الفضيلة نفسها كقيمة وسلوك فاعل في الممارسات المجتمعية بوجود جهاز الهيئة !،.. فلولاه لدكت قلاع الفضيلة وانهارت القيم وتهاوت منظومة الأخلاق !، .. ومنهم من يتجاوز متألياً على ضمائر العباد .. شاهرا اتهامات النفاق ومرض القلوب والرغبة في إفساد المجتمع على المحاربين للهيئة كما يزعم الكاتب ، .. وذلك بعناوين فاقعة على شاكلة " لماذا هم خائفون من الهيئة ؟!"، .. ليقوم الكاتب بتحليل نفسي "جهبذي" لسيكلوجية أولئك الممانعين الرافضين لوجود الهيئة ، مؤكداً أن كل أخطاء الهيئة اجتهادات فردية فلكل جهاز حكومي أخطاؤه ، والأخطاء لا تستدعي الإلغاء بل الإصلاح ، فلا يعني وجود الأخطاء الطبية القاتلة في القطاع الطبي إلغاءه ، وذلك في ربط سقيم وتدليل عار من المنطق!.. فيما تدفقت الرسائل على رئيس الهيئة الجديد من كل حدب وصوب  تسأله الإصلاح والتطوير والحدّ من أخطاء المحتسبين وحسن التعامل تارة ، أو تدلل على نواياه الإصلاحية بكف أيدي المتعاونين مع جهاز الهيئة طامحةً في المزيد تارة أخرى ..، وصولا إلى مطالب تقنين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحرير عمل الهيئة من السلطوية ومراقبة الناس ومحاكمتهم والتعامل معهم بالعنف والترهيب ، وقد يرتفع سقف المطالب تارة أخرى ليصل إلى منع منسوبي الهيئة من الدخول للأماكن العامة !..
 أما الأقلام الأكثر صراحة والتي تحاول نقض وتفنيد فكرة "جبرية" الفضيلة وفرضها، واختزالها في جسد المرأة والعلاقات بين الجنسين..، وطوباوية واستحالة الفكرة الأخرى الموازية لها بإمكانية "حراسة الفضيلة " ، لا تستطيع التحرك إلا في حدود الأطر" الرقابية " الضيقة جداً والمسيجة داخل قضبان المنع والحظر والمسلط عليها أبدا سيف المنع من النشر ؛ والتي يعلمها جيداً كل من يتعاطى الكتابة اليوم في صحفنا!.. فتمارس تلك الأقلام النقد على استحياء تارة ، والمواربة والتحايل وتضمين للمعاني بين السطور تارة أخرى .. في قطيعة " إجبارية " مع البعد السياسي للقضية ، رغم الدعم المالي السخي الذي تدفق على جهاز الهيئة بعيد ثورة " حنين " المزعومة !.. في حين تحاول قليل من الأقلام الجريئة الحفر عميقا وتفكيك أبعاد ومضامين مفهوم الحسبة بشكله الحالي، ومفارقة تلك المضامين لجوهر الحسبة الحقيقي في الإسلام ، مضمنة نقدها للسياسي ما بين متن الكلام وثناياه ، ولكنها لا تستطيع الإيغال بعيدا لتصل إلى رفض "حوكمة" و"عسكرة"  الهيئة ، وقد تلمح ولكنها لا تستطيع التصريح بقيام السياسي بتفريغ مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مضامينه المدنية ، ومن ثم الالتفاف عليه ومحاصرته داخل أطر الشكلانيات بعيدا عن الحيز العام ، واستلابه من بعده الحقوقي السياسي ، وإبعاده عن المطالبة بالمساءلة ورفع الجور وسن القوانين .. كما كتب الأستاذ "أحمد الجنيدل" في مقالته الوافية في منبر" المقال"  الحر بعنوان " الهيئة ومشروع مؤسسة المجتمع المدني المجهض ".
 والإشكالية الحقيقية أن جلّ الكتابات النقدية عن الهيئة تسهم -سواء بوعي أو دون وعي – بالتأصيل للهيئة كمؤسسة "حكومية" ومباركتها من حيث تريد النقد أو النقض ،!.. فالمطالبة بالتطوير والحدّ من فجاجة وشراسة بعض منسوبي الهيئة وتعداد أخطائهم المتكررة والمطالبة بمحاسبتهم ، وبتقنين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يضمن الإقرار والقبول ، ومن ثم المباركة مع شرطية التطوير والإصلاح ..! فيما تنحرف بعض الكتابات النقدية لتمارس التملق والمداهنة فتصف جهاز الهيئة :  بالجهاز الحكومي المؤثر بشدة في رسم خارطة الطريق الاجتماعية لهذه الأمة ! وتقدم لنقدها ممارسات رجال الهيئة وأخطائهم بعبارات لا تخلو من المجاملة والتزييف الممجوج :إن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تمسك بأطراف ومفاصل النمو والتطور الاجتماعي الشعبي في المملكة العربية السعودية، تقوده إلى الأمام إن أحسنت أداء رسالتها وتعتقل نموه إن جانبت الصواب..!"
 فيما يُقدم تحقيق صحفي عن الهيئة بجريدة " الرياض " يتحدث عن التطوير والإصلاح المرتقب مع قدوم الرئيس الجديد بعبارة :" لا أحد ينكر أهمية جهاز الحسبة ودوره في المجتمع والنجاحات التي حققها في حفظ الضرورات الخمس " ليتم ترسيخ وتأكيد دور الهيئة كمؤسسة "حكومية "تراقب باقي المؤسسات وتتدخل في صلاحياتها وأعمالها ، وتمارس قمعها للحريات الفردية والتدخل في خصوصيات العباد !. وهكذا تهدر قيمة الفرد بصفته إنسانا فاعلا ؛ حمله الله تعالى الأمانة وزينه بالعقل وشرفه بالحرية والقدرة على الاختيار بين الخير والشر.. ليصبح مرتهناً للوصاية التي تهمين بقبضتها على كافة مناحي حياته ، وهكذا أيضا تُلغى وتهمش قيمة المسؤولية الفردية للإنسان ورقابته الذاتية على أفعاله رغم أهميتها ومحوريتها في الإسلام !..
والإشكالية الأبعد والأخطر تأثيرا تتجسد في أن جلّ تلك الكتابات تسهم في تزييف الوعي وشرذمة المجتمع وتقسيمه لفسطاطي مع وضد، وتدخله في جدليات عقيمة ؛ وذلك بتسطيح القضية واقتطاعها من السياق السياسي وزرعها في سياق اجتماعي منفصل بذاته ، مما يكرس لتحويل القضية إلى صراع مجتمعي بين حزب المعارضين وحزب المشجعين ، ونظرة واحدة على التعليقات التفاعلية لمقالة عن الهيئة تأتيك بالخبر اليقين !
أمل زاهد

   
  




Sunday, February 5, 2012

إلى متى تظل المرأة السعودية ناقصة الأهلية ؟!

إلى متى تظل المرأة السعودية ناقصة الأهلية ؟!
من العجائبيات المجافية للمنطق أن يصدر قرار ملكي يقضي للمرأة بتمثيل مكافئ للرجل في مجلس الشورى ، وإشراكها في انتخابات المجالس البلدية كمرشحة ومنتخبة ، في حين أنها لا تزال تُعامل في محاكمنا على خلفية نقص الأهلية وعدم الاعتراف بالرشد ..! كنت وكثيرات غيري نأمل أن قرارا يقضي بدخول المرأة إلى قبة الشورى والمجالس البلدية سيسهم في تهشيم الصور النمطية المتكلسة عن المرأة ، وسيساعد في اختراق الأنساق الثقافية والبنى الاجتماعية المكرسة لدونيتها ، كونه - يُفترض أن–  يضمن الاعتراف بكينونة المرأة وأهليتها الكاملة ، ويؤطر مكانتها كشريكة لأخيها الرجل في تنمية الوطن ونهضته وفي حقوق المواطنة! كما كنا نأمل أن يدعم ويتبع بحزمة من القرارات التي تساعد على تمكين المرأة والاعتراف بكمال أهليتها..، لكن حكما واحدا يبنيه بعض قضاتنا المبجلين على خلفية نقصان أهلية المرأة وعدم وصولها للرشد حتى لو بلغت من العمر عتيا- يعيدنا للمربع الأول في هذه القضية !.. فكيف تستلب امرأة راشدة من حقها في اختيار السكن مع والدتها بعد الطلاق ، ثم تحرم من عملها وتسجن ثلاثة أشهر لرفضها السكن في بيت والدها الصغير المساحة والمكتظ بأربع زوجات وما يقارب 25 طفلا ؟!..؛ وكيف تعود لتخير بين العودة للسجن أو الانتقال لبيت أبيها بعد إخراجها بكفالة حضورية ؛ رغم أن رد الاستئناف لم يصل بعد !. كما ورد في خبر " عكاظ " عدد 3874 المنشور على خلفية قضية مساعدة طبيبة الأسنان بالمدينة المنورة ، والتي قالت السجن أحب إلي مما تدعونني إليه ..؟! فيبدو أن الأب الغاضب جراء رفع ابنته قضية عضل عليه ، أراد الانتقام منها وإعادتها إلى حظيرته صاغرة وبحكم المحكمة ..!.
موجعةٌ ومؤلمةٌ قضية تلك المرأة التي لم يشفع لها علمها ولا مهنتها ، ولا ما تقدمه للمجتمع من نفع ، ولا عمرها الأربعيني ولا أمومتها من نيل حق مبدئي وبديهي كحق اختيار مقر معيشتها والمكان الذي يوفر لها الراحة والهدوء والسكينة !. والأعجب أن يصبح عملها وطبيعته وبالا عليها  ، فمحكمة التمييز التي رفضت تصديق حكم قضاة المدينة مرتين صدقته أخيراٌ بناءً على تهمة التبرج والاختلاط في مكان العمل ..! في افتئات على أنظمة الدولة التي تسمح للمرأة بالعمل في القطاع الطبي ، وفي تضارب بين أحكام القضاء وسياسات التحديث يثير الكثير من الإشكاليات والأسئلة ..!. فضلاُ على أن فتح الباب لتهم من نوعية التبرج والاختلاط ثم بناء أحكام عليها ، يطلق العنان لانتهاكات القذف وتشويه السمعة ورمي النساء بالباطل ، دون أن يؤخذ في الاعتبار جدلية مفهوم (التبرج) نفسه في المجتمع والثقافة ، وتمايزه بين بيئة مجتمعية وأخرى ، بل واختلاف الرؤى الدينية فيه ..!
من المحزن أن تتحول بعض قضايا العضل في محاكمنا  إلى قضايا عقوق تارة ، أو تهوي إلى منعطف خطير تضطر معه المرأة المتظلمة والواقع عليها فعل الجور للاختيار بين قضبان السجن ، أو العودة إلى نير ولي الأمر ( الخصم ) الذي ظلمها وعضلها عن ممارسة حقها الطبيعي تارة أخرى .! فهل من العدل والإنصاف أن تُعاد الضحية إلى جلادها ..؟! والإشكالية أن هذه النوعية من الأحكام  تشجع أولياء أمور نزعت من قلوبهم الرحمة والشفقة على الظلم والمضي قدما في ممارساته .!. فيما تساهم في تخصيب ثقافة قبول الظلم عند الطرف الآخر؛ خوفاٌ مما يمكن أن تجره تلك القضايا على المرأة  ؟!
والسؤال الملح اليوم هل ستستطيع المرأة الدفع بحلول لهذه القضايا الشائكة داخل قبة الشورى؛ في ظل محدودية صلاحيات المجلس وتسييج توصياته في أطر الاستشارية غير الملزمة ؟!
 أمل زاهد


Wednesday, January 25, 2012

أخلاقنا وأخلاقهم .. !

أخلاقنا وأخلاقهم !!
عندما سئل الشيخ محمد عبده إبان زيارته لفرنسا قبل  قرن من الزمان عن الفرق بين مصر وأوربا قال مقولته المشهورة : وجدت في أوربا إسلاما بلا مسلمين ، ووجدت في بلادي مسلمين بلا إسلام !! ولعلي لا أبالغ حين أقول أن كل من يغرب إلى أوربا أو أمريكا أو يشرق لليابان مثلا ينتابه هذا الشعور الممض ، بل سيتساءل رغما عنه : ألسنا نحن المسلمون ؟! ألسنا من يؤمن أن الحياة الدنيا ليست إلا معبرا للحياة الدائمة الخالدة ، فلماذا تنتشر السرقة والرشوة والفساد والمحسوبية عندنا ؟!  ولماذا يتفوقون علينا في الصدق والأمانة ،والحرص على آداء العمل بإتقان والتفاني فيه،  والالتزام بالمواعيد ، والشعور بالمسؤولية الاجتماعية ، والحرص على الأعمال التطوعية ؟! لابد أن تلفت نظر الزائر للغرب الممارسات الديموقراطية والمشاركة والتمثيل الشعبي في نظام الحكم ، وذلك النظام الدقيق والاستراتيجات المرسومة ببراعة والتي لا تترك مجالا للأخطاء ، والقادرة على إصلاح نفسها وتقويم آلياتها عند حدوث أي خطأ أو تقصير ! لا بد أيضا أن يقف مشدوها أمام القوانين الرادعة والقادرة على الضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه التعدي على المال العام أو ممارسة التمييز الجنسي أو العرقي ! ناهيك بالطبع عن نظام المحاسبة والمساءلة الدقيق ، ومؤسسات المجتمع المدني التي ترفد الحكومة وتساعدها في مراقبة الفساد والضبط والربط ، والمطالبة بالحقوق والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية !  
بينما المنظومة الأخلاقية برمتها مأزومة في مجتعاتنا كما هو خطابنا الثقافي والاجتماعي والديني ، وحتى جانب الالتزام الأخلاقي في العلاقات بين الجنسين – وهو ما نباهي به كثيرا – ويفترض أن نتفوق فيه على الغرب ، ليس إلا بنيانا هشا يقوم على النفاق والازدواجية والخوف من العيب والعار والشنار ، أكثر مما يقوم على الالتزام الأخلاقي  القائم على التقوى والخوف من الخالق سبحانه وتعالى ـ والرغبة الاختيارية في تحقيق قيم الفضيلة ! فضبط الأخلاق المتعلقة بالجانب الجنسي قائم على الوصاية والتجسس أكثر مما يقوم على تعميق شعور المرء بمسؤوليته الفردية ، لذا - كثيرا وليس دائما - ما تنحرف تلك الأخلاق عن مسارها القويم عند أول تجربة تضعها على المحك حينما تبتعد عن الوصاية !  أو قد تتحايل على الوصاية وتمارس في الخفاء ما تستهجنه في العلن ، فتنتشر في المجتمع أنكى الأمراض الأخلاقية وأبشعها من وراء الستائر المغلقة  !
محاربة الفساد منظومة أخلاقية متكاملة لا تتجزأ ، فأبشع أنواع الفساد هي التي تؤدي لقتل الأرواح ، فمن أحيا نفسا كأنما أحيا الناس جميعا ومن قتلها فكأنما قتل الناس جميعا !  والفساد الذي يستلب الانسان ماله وحقوقه وكرامته سيؤدي حتما لفساد من نوع آخر، فالفقر يصيب المجتمع بكافة الشرور والأدواء بداية بالسرقة وليس نهاية بالانحراف والبحث عن لقمة العيش بين مستنقعات الرذيلة . ولا تعني أولوية محاربة الفساد المالي والإداري عدم الاكتراث بالفساد المتعلق بالأعراض كما يحاول البعض تحميل الكلام ما لا يمكن أن يحتمله !
محاربة الفساد تبدأ دوما من الأعلى إلى الأسفل ومن رأس الهرم حتى قاعدته وإلا فعلينا وعلى مجتمعاتنا السلام !
أمل زاهد

Saturday, January 7, 2012

حينما يصبح الموت أليفا !


حينما يصبح الموت أليفا !
تستعصي عليّ الحروف وتهجرني الكلمات منذ رحلت .. ! يتحشرج قلمي هنا أو هناك .. في أي مكان أحاول فيه ممارسة شخبطاتي يتحشرج ..!. يتوقف القلم .. تلهث أنفاسه صعودا وهبوطا .. تلتصق الحروف في حنجرته .. عبثا أحاول الصراخ علّه يلفظ ما في داخلي .. علّه يتنهدُ آلامي .. علّه يتنفس أوجاع فقدي لك  ..عبثأ أحاول الكتابة ولكن الكلمات تظل تراوغني وتختبئ في مكان قصي بعيداً عني ..!ولا أدري حقيقة هل أنا من أراوغ الكلمات أم أنها هي من تراوغني ؟! هل أؤجل عملية التشافي بالكتابة .. وأنا أعلم أنها هي فقط من يستطيع بلسمة جروحي ؟! ألم أكابد كثيرا كثيرا أوجاع فقدك وأنا أتجرع حضورك الغائب لسبع سنوات على التوالي ، دون أن تقوى كلماتي على استنشاق أنفاسها خارجي..؟!  ألم أكابد أوجاعي وقلمي مصابٌ بالخرس والشلل والبكم إذا ما حضرت ولم تحضر ..  أو إذا ما تنفست الأعياد ومناسبات العائلة  ذكراك وعبقك الحميم .. ثم لا تحضر إلا بغيابك القاتل الموجع   .!.. ألم أردد طويلا مع فيروز : تعا ولا تجي واكدب عليا .. الكدبة مش خطيه .. وتعا ولا تجي .. ولكن حتى الكدبه كانت عصية يا أبي ..!
ما بالي اليوم ألفظ كل هذا الوجع المحتبس وأنا التي زعمت أنني تصالحت مع فكرة رحيلك وقد رأيت الفناء يصول ويجول في جسدك الذاوي طويلا طويلا .. ما بالي اليوم أتنفس إنكارا ورفضا لرحيلك وأنا التي قاربت آلامك وآهاتك وامتلأت بها حتى الثمالة ؟!  قلت لمن حولي يوم رحلت أن الموت أضحى أليفا .. أعلنت صحبتي للموت صاخبةً عاليةً على الملأ يوم رحلت ..! نعم شعرت بألفة الموت وهو يقترب مني ويصافحني حد الوصول إليك يا جزءا من ذاتي .. ! قربي منه  وقربه مني في شخصك الحبيب أشعرني أنه اقتلع مخالبه وخلع عنه هيبته وهو يحطُ على جسدك  ..  نعم لقد ربّتُ  أنا على كتفي الموت ، وربّت هو الآخر على كتفيّ يوم رحلت .. لم أبال باقترابه وهبوطه ..  واصطدام أنفاسي بأنفاسه ..!.
لم أخشاه ولم أهابه .. بل لامسته .. اقتربت منه .. شعرت بأنفاس الموت وهي تطوف بالمكان وتطوقه من كل جانب .. لم أشعر بوحشيتها أو برودتها أو عريها من الحياة أو من أنس تدفق الحرارة داخلك ..! وكيف لي أن أشعر بوحشة الموت وبرودته وقد سكن جسدك الحبيب  يا أبي ؟! كيف لي أن أشعر بهيبته وقد أضحيت أنا الأخرى جزءا من هذا الموت الأليف  .. منجدلة معه ومتداخلة فيه ؟! توحدت مع الموت في جسدك حد الأنس به والامتزاج بجزيئاته والائتلاف معه .. هكذا أضحى الموت أليفا وأنت تعبر للحياة الأخرى ..! هكذا صحبته وصحبني واختلطت أنفاسنا معا  وأنت تغادر  دنيانا الفانية ..!
فجأة  .. شعرت بجناحيه يرفرفان ويقتربان  .. شيء ما قفز داخلي .. شيء ما صعد وهبط في أعماقي منبئا أن ساعة الرحيل قد أزفت ..! رميت بكأس الشاي جانبا .. وقفزت لا ألوي علي شيء لأكون إلى جانبك وأنت تعبر وتولد في حياة أخرى .. اصطدمت عيناي بوجهك الأبيض الشاحب وشفتيك وهما تنفحتان وتنغلقان .. رحت ألقنك الشهادتين مرةً بعد مرة .. بينما شفتاك تنغلقان وتنفتحان ..  صرخت بهم أن تعالوا .. ثم بلمح البصر وما بين غمضة عين وانتباهتها .. انسلت روحك كالنسمة الناعمة على مشهد منا جميعا .. مال رأسك وانغلقت شفتاك وغمضت عيناك وغادرت الحياة جسدك .. بهدوء وسلام غادرت .. ولكنك لم تغادر .. ولكنك أبدا لن تغادر ..!
 كيف لا يصبح الموت أليفا وقد انضممت  أنت يا أرحم الآباء إلى قافلته ؟! وكيف لا يصبح أليفا وهو وسيلة التلاقي حينما يعز اللقاء ؟!
 أمل زاهد

Saturday, December 10, 2011

عندما بكى النخل " أبي " .. !

عندما بكى النخل " أبي " .. !
كل شيء يذكرني بك .. كل شيء يجعلك تلمع داخلي كضوء سرمدي لا تنطفيء شعلته أبدا ..
نخلاتك الباسقات وهي تمد ذراعيها في المدى وتفتح أحضانها لتشرب وتمتص أشعة الشمس الحارقة .. جريدها الأخضر المائل للصفرة وهو يمتد ويرتفع وكأنه يريد أن يشق عنان السماء .. ليغرس أطرافه الحادة في جسد الخلود ناسجا قصة أمنا النخلة مع ابناء الأراضي الصحرواية .. وارتباطها بالصبر والعطاء الذي  لا ينضب وبالاكتفاء والارتواء حتى والموارد قد جفت وتصحرت  .. ! أذكر يوم جرحت عينيك بطرف جريد إحدى نخلاتك الحبيبات وقمت تزيل القذى والأذى عنهما يوما بعد يوم ، دون أن تنبس بنبرة تذمر أو شكوى .. وكأن نخلتك كانت تداعبك وتذكرك بأن الاقتراب أكثر من اللازم من الحبيب قد يجر أقدامنا إلى ما لا تحمد عقباه .. ! كنت اتأملك وأنت تتغزل في محبوباتك وتأخذني في رحلة شبه يومية نتفقد فيها أحوال رعيتك من النخل .. ندور عليهن جميعا وأنت تحكي لي دون ملل ولا كلل تاريخ كل واحدة منهن ومن أين أتت .. وتوقعاتك لزمن تبرعم أقنيتها أو كمية  ما ستنتجه من التمر ذلك العام .. ولا أنسى أبدا محطتك الأخيرة بقرب باب بيتنا حيث تقبع نخلتك " الحلوة " الأثيرة بقطوفها الدانية وهي تكاد تمد أذرعها المكتنزة بحبات الرطب الأحمر الشهي ..!  لا زلت أذكر عيناك وهي تلمعان بخيط صارخ من الفرح وهما ترنوان إلى الفسائل النامية في حضن إحدى النخلات بينما يتهدل الجريد فوقهن مدثرا وحانيا .. نظرتك الزاهية والمبتهجة ببنات النخل كانت ولا زالت تأسرني وتخطف مجامع قلبي وكأنني أراك اللحظة والساعة .. أو كأن المشهد قدحفر ثناياه في ذكراتي وثبت نفسه عند زر التوقف .. كلماتك وهي ترن في إذني قائلة : النخل يحزن ويفرح .. يبتهج ويرقص طربا .. وتنغلق أساريره حزنا .. نحنو على النخل فيحنو علينا .. نحبه فيحبنا .. نعطيه فيعطينا .. وهل كان هناك أكبر ولا أعمق من حبك لهن جميعا وكأنهن بناتك ؟! هل يا ترى نبع حبك للنخلة من حبك للبنات وإيثارك لهن  ، أم أن حب النخلة بكل معانيها وما ترمز إليه جعلك تحب البنات ؟!  عشقك للنخل دوما كان يستوقفني ويدهشني يحمولته المتكتنزة بالشوق للانضواء تحت أجنحة النخل والاحتماء بفيئها الظليل  ، وكثيرا ما كنت تبدو لي شيخا  لم تغادره طفولة محرومة  .. أبى سيف اليتم إلا أن يحرمه من نفحات تحنان والده  فتركه خالي الوفاض إلا من محاولة استحلاب الحكايا والتدفءبحميمة ما يصل إلى مسامعه عن الأب الراحل   ..
 أم تراه شوق طاغ للاحتماء بفيء الحنونة هربا من نصب الدنيا وأكدارها .. ؟! ..
ماذا أذكر يا أبي لأذكر ؟!
وأي ذكريات ألملم لأللم يا أبي وأنت لا تفتأ تفاجئني بأن كل ما أفعله في حياتي ليس إلا قبسا من نورك وبوحي مما زرعته داخلي ..!  أي ذكريات ألملم لألمم يا أبي ونخلاتك لا زلن يذرفن الدموع حزنا على حضورك الغائب أو غيابك الحاضر .. !!
أمل زاهد

Friday, November 11, 2011

التوسل بالتراث لشرعنة زواج الصغيرات

أتعجب لماذا لا يختار من يتشدق باتباع السنة المحمدية في الزواج اتباع سنته صلى الله عليه وسلم في الزواج من السيدة خديجة رضى الله عنها ؟! ألم يتزوج الرسول صلوات الله وسلامه ثيبا تكبره بأكثر من عشرين سنة في أول زواج له ؟! وألم يكن صلوات الله وسلامه عليه حفيا بتلك الزوجة حريصا على مشاعرها  ؟! وألم تكن تلك الثيب الفذة الوحيدة التي لم يجمع الرسول معها زوجة ثانية ؟!
نعم في انتقائية ذكورية عجائيبة يتم التغاضي عن الاقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم بالزواج من السيدة خديجة رضي الله عنها ، وبعين تختار من الأمور ما يوافق أهواءها يُستدعى زواجه من السيدة عائشة رضي الله عنها ، في تجاهل متعمد لاختلاف الأنساق الثقافية وواقع الزمن وظروفه عن زمن الرسول الكريم !
وتماهيا مع الانتقائية الذكورية  ، يأخذ قلم – يزعم أنه تنويري – على عاتقه مهمة تفنيد مقولة الشيخ عبد الله المنيع ( لا يمكن أن يقاس تزويج أطفال اليوم بزواج أمنا عائشة لعدم تطابق الشروط والمناخ ) ، وبدلا من أن يساند الشيخ في موقفه يمضي -في إنكار سقيم - لما يفرضه تغير الزمن والمناخ والمجتمعات والأنساق الثقافية من اختلافات ! فيستدعي الشواهد والأدلة من بطون التاريخ ، ويتوسل بحوادث معينة مقتطعة من سياقاتها وشروطها وأسبابها وظروفها الخاصة  ، ليؤكد اتباع الصحابة لسنة الرسول في الزواج من عائشة .  وهنا يحضر تزويج سيدنا علي بن أبي طالب لابنته وهي في الحادية عشر من عمرها لسيدنا عمر بن الخطاب ، بل يستدعى حادثة عقد قدامة بن مطعون نكاحه على ابنة الزبير وهي رضيعة في المهد !! وأتساءل ألا تخالف وتناقض هذه الحادثة الحديث الشريف القائل :((لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن)) ؟!  أم أن للذهنية الذكورية أهواءها الخاصة التي تسير خلفها منتخبة ما يتوافق معها غاضة الطرف عما لا ينسجم معها حتى لو كان حديثا نبويا شريفا ؟! بل يتم الاستنجاد بما نقله ابن حجر في فتح الباري عن ابن بطال ( .. يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعا ولو كانت في المهد . لكن لا يمكن منها حتى تصلح للوطء .. ) ، وهكذا يقدم قول ابن بطال على حديث استئمار الأيم واستئذان البكر ، ويقدم الإجماع على حديث نبوي صريح ! فيما يتغافل الهوى الذكوري الانتقائي عن  قصة الصحابية التي شكت أباها على الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لتزويجها بابن عمها ، فأرسل إلى أبيها وجعل الأمر لها فقالت : يا رسول الله لقد أجزت ما صنع أبي ، ولكني أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء .
يفترض الاستئذان تمام الإدراك والتمييز لتعبات الأمر المزمع الإقدام عليه لتصح شروطه ، والسؤال : هل تستطيع طفلة غرة أن تدرك معنى الزواج وتبعاته وما يترتب عليه من تغييرات تطال حياتها الحاضرة والمستقبلية ؟!
تزويج القاصرات والعبث بحياة الصغيرات جريمة تتنافى مع روح الدين ومع الاتفاقيات التي وقعتها المملكة لحماية الطفولة ، فلنسارع في سن قانون يحمي الصغيرات من العبث بمصائرهن !
أمل زاهد


Thursday, October 27, 2011

الصحافة السعودية في غرفة الانعاش

http://www.almqaal.com/?p=778
الصحافة السعودية في غرفة الإنعاش .. !  
بينما يرتفع سقف حرية التعبير عاليا في المنابر الالكترونية الحرة ومواقع التواصل الاجتماعي ، ليتيح للأقلام التنفس بصوت عال وممارسة النقد بشفافية وشجاعة ، ومقاربة قضايا إشكالية حساسة بجرأة وصراحة - نحن أحوج ما نكون لها اليوم -  ، يكاد يجثم ذلك  السقف على انفاس الأقلام  في الصحافة الورقية مانعا عنها الهواء والنور ، ليجبر الكاتب على التحرك في مسارات محددة لا يحيد عنها ولا يميل والا نبذته الصحافة ولفظت به بعيدا عن بلاطها .. ! وكل من كتب ويكتب  في صحافتنا يعلم تمام العلم أنه يمشي في حقل من الألغام لا يعلم  متى تميد به الأرض ، أو متى تخرج له أثقالها .. ؟! والمتأمل للمشهد الاعلامي  الصحافي والراصد لحركته وسيرورته سيلاحظ ان العلاقة عكسية ما بين حرية التعبير الالكترونية ونظيرتها الورقية ، فذلك الانفتاح الذي يشق عنان الفضاءات الالكترونية مشخصا ومحللا وناقدا ومفككا للمقولات النمطية والأساطير الوهمية ؛ يقابله على الورق تحفظا وانغلاقا وتجاهلا وتغييبا للكثير من القضايا الهامة التي تشغل الرأي العام السعودي .. ، رغم  ان زمان الصمت  قد ولى الى غير رجعة في ظل سماوات تتمدد بوسع المدى الالكتروني الشاسع  الذي لا تحده عوائق جغرافية ولا تسيجه حدود رقابية  ..! وفي مجتمع شاب رضع استخدام وسائل الاتصالات الحديثة مع أول لثغاته وخطواته يبدو مستقبل الصحافة الورقية مهددا بالانقراض المبكر جداً  ؛  والسابق حتى لتوقعات الخبراء والمختصين ..!  فالمتلقي ، الذي  ساعده تعدد الروافد الاعلامية واختلافها وتمايز توجهاتها على الفرز والتمحيص و امتلاك آليات نقد الخطاب الاعلامي وتفكيك مفرادته ورصد مواطن الضعف والخلل فيه ، يفقد ثقته بالصحافة الورقية التي تستخف بعقله  شيئا فشيئا  .. ، حتى أصبحت السخرية اللاذعة واللغة التهكمية هي السمة الأبرز للإعلام  التفاعلي - سواء في بعض مواقع  الصحف الرسمية أو في مواقع التواصل الاجتماعي - على تلك النوعية من الاخبار والمقالات  السادرة في الاستهانة بذكاء القاريء وقدرته على قراءة ما ورائياتها ..! وفيما تغيب قضية اعتقال فريق عمل البرنامج " اليوتيوبي " " ملعوب علينا " عن الصحافة الورقية ولا نكاد نسمع لها ركزا ، تكاد مواقع التواصل الاجتماعي أن تتفجر من فرط التفاعل والتعاطف مع " فراس بقنه " وصحبه الذين كانت جريمتهم أن عشقوا وطنهم وأحبوه وتفاعلوا مع هموم الناس وشجونهم  .. ! وفيما يتورط  بعض الخطاب الصحافي في شرذمة المجتمع وإشعال الصراعات وممارسات الإلهاء بالدفع بالقضايا الهامشية الى الواجهة ، ولا يتورع بعضه الآخر  عن استخدام مفردات  " طائفية "  تذكي الفتن وتؤجج الأحقاد تارة ، ولا يرى ثالث بأسا في التردي لمحاولات فجة ومكشوفة  للتضليل وتزييف الوعي بتزيين وتحسين صورة العدو الاسرائيلي الغاشم وتصويره على  أنه حمل وديع تارة أخرى ، يتنامى وعي المتلقي وينضج ليتناول بمشرط السخرية اللاذعة وسلاح ( الهاش تاق ) الماضي  تلك المقالة الصحفية مشرحا أفكارها ومفندا تناقضاتها وموضحا وكاشفا مغلاطاتها ..! وإن كانت محاولات تزييف الوعي الساذجة مقدورا عليها ومن السهل كشف عوارها ورصد مواطن ضعفها ، الا أن الخطورة في الأخرى الملعوبة بحرفية عالية والتي يتم فيها تخدير وعي المتلقي بايراد بعض المعلومات الصحيحة المشفوعة بتحليل تحايلي ذكي  ، ليتم بعدها لي عنق الحقائق وحقن وعي القاريء وتوجيهه ، وهنا يصبح من لزوم ما يلزم على الأقلام الحرة الشريفة تسليط مجهر النقد على هذه المحاولات وتفكيك مفرداتها .
الراصد للصحافة السعودية  لابد أن يلاحظ أيضاً انحدار خطاب بعض الصحف للمناطقية  وإثارة النعرات ، ناهيك عن العنصرية المقيتة والشوفينية والاستعلاء على الإخوة العرب ؛ فيما لا يجد حرجا من التعميم والغمط والخلط واستخدام  لغة حافلة بالإثارة والفجاجة ..  متضمنة ايحاءات تنتقص وتحقر جنسية عربية  معينة مخالفا بذلك أبجديات المهنية الصحفية .. ! فيما تهبط بعض الصحف الى نشر مقالات "  شخصنة "  فجة و هابطة تنحدر فيها اللغة الى التبخيس والانتقاص والمعايرة بالشكل بعيدا عن مناقشة الفكر او مقارعة الحجة بالحجة .. ! وفي استخفاف تام بالمتلقي وعدم اكتراث بالمهنية الصحفية  ولا المصداقية يخرج علينا كاتب عمود يومي بمقالة مليئة بالمغالطات  ، ينال فيها من الصحفية اليمنية  المناضلة الفائزة بجائزة نوبل للسلام  " توكل كرمان " دون أن يكلف نفسه عناء التحقق عما اقترفه قلمه بحقها ..،! وعندما يحاصره الاعلام التفاعلي ويطالبه القراء بالاعتذار ،  يتفتق ذكاءه عن مقالة اعتذار تتضخم فيها الأنا ويعلو فيها صوت النرجسية صاخبا  فوق كل صوت .. !  
لا يبدو مستقبل الصحافة الورقية مبشرا بالخير في ظل تزايد وتكاثر الخطوط الحمراء والمحظورات السياسية ، وعدم استقلالية المؤسسات الصحفية  وفشلها في مواكبة الاعلام الجديد والارتفاع لمقاييسه في الجرأة والشفافية  ، ناهيك  عن خضوعها لديكتاتورية الرقيب الصارمة المسلطة أبدا على أسنة الأقلام .
كل المعطيات وواقع الحال يقول بعالي الصوت أن صحافتنا اليوم تمر بحالة وفاة دماغية وتعيش على الأجهزة داخل غرفة الإنعاش ، ويكفي أن مقولة مثقفنا الكبير الراحل  " عبد الله عبد الجبار "   قبل نيف وخمسين سنة لا تزال تنطبق عليها ،  حيث قال :  " صحافتنا اليوم أمرها عجب بين صحف العالم ، فهي ليست صحافة خبر ، وهي كذلك ليست صحافة رأي ، فالخبر يمنعه الرقيب الصغير والرأي يقتله الرقيب الكبير ،  الا ما كان من رأي أو خبر يتفق مع مصلحة الحاكمين .. "    
أمل زاهد