لا يخرج الزواج في الرؤية الفقهية عن العلاقة الجسدية بين الرجل والمرأة ، وفيها تكون المرأة وعاءً لشهوات الرجل ومسخرة لإشباع ملذاته ..! ويأتي التعريف الفقهي الأشهر على رأس القائمة : ( عقد يملك به الرجل بضع المرأة ) ..! تعريف فقهي آخر يقول عن الزواج : ( عقد يفيد مالك المتعة قصدا وهو معقود للرجل دون المرأة ) ، وفي تعريف ثالث : ( عقد بلفظ النكاح على منفعة الاستمتاع ) ، وهناك تعريف آخر هو أنه : ( عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية ).. ! مع ما في وصف التلذذ من تعبير حسي فج تتحول فيه المرأة إلى مجرد أداة للتلذذ ، وعلاقة الزواج المقدسة إلى علاقة جسدية شهوانية ، فتوجب النفقة لقاء الإستمتاع وكأنه عقد بيع وشراء ..!
تتجاوز التعاريف الفقهية الأنفة علاقة الميثاق الغليظ التي قال الله تعالى عنها :( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) ،في تجاهل تام للمسؤولية الجسيمة المكلف بها الرجل ، والتي وُصف فيها الميثاق بالغلظة في دلالة بلاغية على عظيم شأن ذلك الميثاق الذي تأخذه النساء من الرجال ! وفي تجاوز صريح أيضا للعلاقة الراقية والمنعوتة في القرآن بالسكن .. وعلاقة السكن علاقة قوامها الأمان العاطفي والنفسي ، وعمادها المودة والرحمة اللتان تظللان هذه المؤسسة وتحميانها من الأنواء العاصفة في كافة مراحلها . وفي وصف العلاقة بالسكن تضمين بليغ باللجوء والاحتماء في كنف السكن وحط للرحال عنده ليخفف عن شريكه نصب الحياة ومشقتها .فالعلاقة علاقة مشاركة وتكامل وانسجام وتناغم بين الرجل والمرأة ، بعيدا عن التعريف الفقهي الذي ينحدر بها فقط إلى العلاقة الحسية ، مستلبا المرأة آدميتها وكرامتها فتتحول إلى أداة للاستمتاع فقط .. ! ورغم أنها مجرد أداة لا حول لها ولا قوة كما تقترح التعاريف ، إلا أنها في ذات الوقت مصدر الشر المستطير ومنبع الفتن ومحرك الغواية ، فتحاط بكافة أنواع التوجس والشكوك بل والمخاوف المرضية .. !
ينتقد الشيخ محمد عبده في أعماله الكاملة تعريف الفقهاء الزواج على أنه عقد يملك به الرجل بضع المرأة ، ويرى أن التعريف الواجب إقراره والذي لم تأت به شريعة من شرائع الأمم التي وصلت لأقصى درجات التمدن والحضارة هو الأية الكريمة: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)
يقول الشيخ :( والذي يقارن بين التعريف الأول الذي فاض به علم الفقهاء علينا وبين التعريف الثاني الذي نزل من عند الله يرى بنفسه إلى أي درجة وصل انحطاط المرأة في رأي فقهائنا وسرى منهم إلى عامة المسلمين ، ولا يستغرب بعد ذلك أن يرى المنزلة الوضيعة التي سقط إليها الزواج حتى صار عقدا يتمتع به الرجل بجسم المرأة ليتلذذ به ، وتبع ذلك ما تبعه من الأحكام الفرعية التي رتبوها على هذا الأصل الشنيع ) .. !
ختاما : ألا تفسر لنا تلك التعاريف العجيبة شرعنة زواجات المسيار والمسفار والمصياف وغيرها من أشكال الزيجات التي هطل بها زماننا علينا وأقرها فقهاؤنا ؟!!
أمل زاهد
No comments:
Post a Comment