Sunday, June 5, 2011

لن نرضع .. لنسوق .. !

تستدعي كثير من عجائبيات ومهازل خصوصيتنا السعودية العصماء الضحك والسخرية، ورغما عن أنف قلمك ستجده مجبرا على مقاربتها من باب التندر والسخرية ، فشر البلية ما يضحك .. وهو ضحك – لعمري- أشبه بالبكاء ، فالتعامل مع الأوضاع اللامنطقية البعيدة عن العقل والعقلانية يقتضي السخرية اللاذعة ؛ وتوسل حسك الساخر علّه ينتشلك من واقعك المرير ويخفف من لذع تلك التناقضات العجائبية  ..! تقع قيادة المرأة السعودية للسيارة على رأس جدلياتنا العجائبية التي ينبري لها المناهضون رفضا وممانعة ودراسات وفرضيات ستدك فيها قلاع الفضيلة في حال استلمت المرأة مقود السيارة ..! ، بينما يستل المدافعون عنها أسنة أقلامهم ليشبعوها دفوعا ومناصرة وحججا اقتصادية وأمنية وخلافه ، وكل حزب بما لديهم متمسكون ولن يقتنع أي منهما بحجج الآخر ؛ حتى ليبدو الحوار بين الحزبين أشبه بحوار الطرشان.. وهنا لا بد أن ينتابك شعور مرير بالعبث واللاجدوى فلا زلنا نناقش قضايا تجاوزها الزمن والتاريخ بل والجغرافيا معا ، فلا يوجد امرأة على وجه البسيطة محرومة من حق سياقة مركبتها وحرية التنقل وقضاء حوائجها سوى المرأة السعودية .. ! من هذا المنطلق الممعن في السخرية ومن الشعور الممض بعبثية هذه الجدليات ، تناولت قضية قيادة المرأة للسيارة العام الماضي في مقالة ساخرة بجريدة " الوطن"  بعنوان " يا نسوق .. يا نرضع " وذلك على خلفية الفتوى الأشهر من نار على علم للشيخ العبيكان المجيزة لإرضاع الكبار ..! وكان عنوان مقالتي مقتسبا من تعليق تفاعلي ساخر على شبكة الانترنت ينادي بحملة وهمية افتراضية ، تهدد فيها النساء الرجال بإرضاع السائقين في حال لم يسمح لهن بالقيادة .. ! وهنا تلقف بعض محبي إثارة الفرقعات الإعلامية عنوان المقالة دون القاء بال لمحتوى المقالة نفسه ، وراحوا ينسبون لي رفع لواء حملة لقيادة المرأة للسيارة تحمل عنوان مقالتي ..!  وعبثا كتبت أوضح أن مقالي كان ساخرا رمت منه نقد الفتوى الشاذة ، وأكدت من خلاله أن الفتاوى الشاذة تقود بالضرورة إلى فهم شاذ مؤكدة ذلك باستشهادي بعدد من التعليقات التفاعلية ؛ أو تصبح مدعاة للتهكم والسخرية في عالمنا الصغير جدا والذي يكفي أن تعطس فيه لتصل أصداء عطستك إلى الدنيا بأسرها ، وبذلك تسيء هذه الفتاوى الغريبة الشاذة إلى ديننا العظيم وتشوه صورته وتجعل منا مضغة في أقلامهم وإعلامهم .. !
 الطريف أن عنوان المقالة لا يزال يلاحقني ، فبعيد مبادرة منال الشريف الشجاعة نشرت جريدة "الرأي " الكويتية ذات الخبر عن حملة أقودها رافعة شعار ( يا نسوق .. يا نرضع ) ، وراسلني بعض الأصدقاء والصديقات ليستفسروا عن صحة الخبر .. ! لن نرضع .. لنسوق يا سادة ياكرام ، ولن نطالب بحقنا المشروع في قيادة السيارة وحرية التنقل وقضاء حوائجنا عن طريق استخدام الفتاوى الشاذة المسيئة لديننا والمهينة لكرامة المرأة ، بل سننال هذا الحق عاجلا أم آجلا فلا يمكن الوقوف في وجه سيرورة التاريخ .. ! ولا بد أن تأتي مطالبتنا بهذا الحق من منطلق حقوقي مدني لا يقحم الفتاوى أو الدين ، ولا يتورط في دفوع تسرد مثالب السائق أو الحجج الاقتصادية وخلافه ، فالقضية قضية حق مستلب من المرأة السعودية لا يصح حرمانها منه وكفى بذلك حجة .  لا يجب في تقديري أيضا الانزلاق  للاستفتاء على هذه القضية ، فالحقوق لا يُستفتى عليها ولو كانت نسبة الراغبات في ممارسات هذا الحق ضئيلة جدا فلا يصح حرمانهن من هذا الحق  ..!
منذ أن انطلقت الرائعة منال الشريف بمبادرتها بقيادة سيارتها ، وتلا ذلك سجنها ثم الافراج عنها و جدلية القيادة تحتشد في المنابر الصحفية وتدبج فيها المقالات وتفرد لها البرامج الحوارية على الفضائيات؛  بل واحتلت حيزا كبيرا في الصحافة الأجنبية مطلقة الكثير من التساؤلات عن أوضاع المرأة السعودية وحقوقها . وستظل القضية تشتعل حينا وتهدأ حينا آخر حتى يقضي القرار السياسي أمرا سيكون مفعولا ، فلا يمكن القضاء على الممانعة الاجتماعية والجدليات العقيمة المهدرة للعقول والوقت إلا بقرار سياسي شجاع يضع الأمور في نصابها .
 مللنا من تكرار هذه الجدليات البائسة التي استهلكت أقلامنا ومشهدنا الثقافي وسئمنا من الرد والرد المضاد ، ومللنا سماع الدفوع المناهضة والأخرى المدافعة ، بينما الحل في يد السياسي يفعّله وقتما يشاء وحينها سينتهي الجدل العقيم وسيصمت الممانعون .. ألم يحن وقت انبلاج هذا القرار بعد  ؟!
أمل زاهد

Saturday, June 4, 2011

الإسلام رائع ولكني لا أطيق المسلمين

مجتمع التناقضات والازدواجيات

الزواج بين الفقه والقرآن


لا يخرج الزواج في الرؤية الفقهية عن العلاقة الجسدية بين الرجل والمرأة ، وفيها تكون المرأة وعاءً لشهوات الرجل ومسخرة لإشباع ملذاته ..! ويأتي التعريف الفقهي الأشهر على رأس القائمة : ( عقد يملك به الرجل بضع المرأة ) ..! تعريف فقهي آخر يقول عن الزواج : ( عقد يفيد مالك المتعة قصدا وهو معقود للرجل دون المرأة ) ، وفي تعريف ثالث : ( عقد بلفظ النكاح على منفعة الاستمتاع ) ، وهناك تعريف آخر هو أنه : ( عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية ).. ! مع ما في وصف التلذذ من تعبير حسي فج تتحول فيه المرأة إلى مجرد أداة للتلذذ ، وعلاقة الزواج المقدسة إلى علاقة جسدية شهوانية ، فتوجب النفقة لقاء الإستمتاع وكأنه عقد بيع وشراء ..!
تتجاوز التعاريف الفقهية الأنفة علاقة الميثاق الغليظ التي قال الله تعالى عنها :( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) ،في تجاهل تام للمسؤولية الجسيمة المكلف بها الرجل ، والتي وُصف فيها الميثاق بالغلظة في دلالة بلاغية على عظيم شأن ذلك الميثاق الذي تأخذه النساء من الرجال ! وفي تجاوز صريح أيضا للعلاقة الراقية والمنعوتة في القرآن بالسكن .. وعلاقة السكن علاقة قوامها الأمان العاطفي والنفسي ، وعمادها المودة والرحمة اللتان تظللان هذه المؤسسة وتحميانها من الأنواء العاصفة في كافة مراحلها . وفي وصف العلاقة بالسكن تضمين بليغ باللجوء والاحتماء في كنف السكن وحط للرحال عنده ليخفف عن شريكه نصب الحياة ومشقتها .فالعلاقة علاقة مشاركة وتكامل وانسجام وتناغم بين الرجل والمرأة ، بعيدا عن التعريف الفقهي الذي ينحدر بها فقط إلى العلاقة الحسية ، مستلبا المرأة آدميتها وكرامتها  فتتحول إلى أداة للاستمتاع فقط .. ! ورغم أنها مجرد أداة لا حول لها ولا قوة كما تقترح التعاريف ، إلا أنها في ذات الوقت مصدر الشر المستطير ومنبع الفتن ومحرك الغواية ، فتحاط بكافة أنواع التوجس والشكوك بل والمخاوف المرضية .. !   
ينتقد الشيخ محمد عبده في أعماله الكاملة تعريف الفقهاء الزواج على أنه عقد يملك به الرجل بضع المرأة ، ويرى أن التعريف الواجب إقراره والذي لم تأت به شريعة من شرائع الأمم التي وصلت لأقصى درجات التمدن والحضارة  هو الأية الكريمة: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)
يقول الشيخ :( والذي يقارن بين التعريف الأول الذي فاض به علم الفقهاء علينا وبين التعريف الثاني الذي نزل من عند الله يرى بنفسه إلى أي درجة وصل انحطاط المرأة في رأي فقهائنا وسرى منهم إلى عامة المسلمين ، ولا يستغرب بعد ذلك أن يرى المنزلة الوضيعة التي سقط إليها الزواج حتى صار عقدا يتمتع به الرجل بجسم المرأة ليتلذذ به ، وتبع ذلك ما تبعه من الأحكام الفرعية التي رتبوها على هذا الأصل الشنيع ) .. !
ختاما : ألا تفسر لنا تلك التعاريف العجيبة شرعنة زواجات المسيار والمسفار والمصياف وغيرها من أشكال الزيجات التي هطل بها زماننا علينا وأقرها فقهاؤنا ؟!!
أمل زاهد









http://www.alwatan.com.sa/NEWS/writerdetail.asp?issueno=3388&id=16934&Rname=209