نشرجزء من هذا البحث بمجلة المجلة عام 2005 ، وأنا هنا أضعه كاملا وعلى الرابط تجدون الجزء المنشور في المجلة
قراءة للنشاط الدعوي النسائي في المملكة العربية السعودية
أمل زاهد
شهدت المملكة العربية السعودية أخيرا حراكا ملحوظا وتأججا ونشاطا في مجال النشاط الدعوي النسائي وصارذلك النشاط عصبا رئيسيا في الحياة الاجتماعية للكثير من النساء في المملكة العربية السعودية ، واصبحت ظاهرة الثقافة السمعية المتجسدة في المحاضرات التي تلقيها الداعيات في المؤسسات التعليمة والمعاقل التربوية والجمعيات الخيرية والمخيمات الدعوية والمعسكرات الصيفية والحلق الاجتماعية وفي مناسبات العزاء وأحيانا حفلات الأعراس احدى ملامح وسمات الحياة الاجتماعية والثقافية للنساء .واشتبكت الآراء المنافحة عن هذا النشاط والداعية لدعمه وتقويته و الأخرى المناهضة له والداعية إلى تحجيمه في نقاشات وجدل لا ينتهي إلا كي يبدأ من جديد. و ازداد المناخ اكفهرارا مؤخرا نتيجة للضغوط الخارجية بعد أحداث 11 سبتمبر والتي تطالب بتحسين وضع المرأة السعودية باعتبار أنها تعاني من التمميز الجنسي والاقصاء والتهميش ومن وضع اجتماعي متدني يراوح مكانه منذ زمن .
كما يلعب ايضا الصراع الداخلي بين التيار الصحوي والتيار الليبرالي دوره في شحن الأجواء بالمزيد من التوترات والشد والجذب فتزداد الرغبة في التصيد وتسقط الأخطاء من كلا الطرفين لبعضهما البعض . ففي مناخ يفعمه سوء الظن والإحساس بالخوف والتوجس من ترصد الجناح الآخر للسقطات والهنات والزلات لا بد أن يترسخ الخوف في اللاوعي ولا بد من أن يحاول كل طرف أن يكيل الاتهامات للطرف الآخر. فالتيار الليبرالي يزعم أن التيارالاسلامي يميل إلى الظلامية والرجعية والتخلف وفي تعبير لا يخلو من القسوة لبعض المثقفين السعوديين ( الدروشة والتغييب) خاصة في مجال النشاط الدعوي . كما يتهمه أيضا بشخصنة الأفكارورفضها- حتى في حال انطلاقها من منطلقات إسلامية- ونبذها لو ثبت لديه أن مصدرها (علماني). بينما تنطلق اتهامات التغريب والعلمنة والرغبة في هتك ستر المرأة وإخراجها من محارتها المكينة وانتهاك عفتها وإفساد المجتمع وخلخلة قيمه من الجانب الاسلامي لنظيره الليبرالي ، وذلك رغم أن المحرك الرئيس لدوافع كلا التياريين واحد وهو الرغبة في الاصلاح والخروج بالأمة من الأزمة التي وجدت نفسها تهوي في مزالقها ، فالهدف واحد لكن الطرائق والحلول والأدوات تتمايز لاختلاف الرؤى وتباين القراءت للأوضاع السياسية والاجتماعية ، ولمضمون واشكالات وتفاصيل الأزمة ذاتها.
اعتمدت كثيرا على شبكة الانترنت في استقاء المعلومات ورصد الخطاب وأدواته ، وذلك عبرالبحث في المواقع الإسلامية سواء الخاصة منها بالنشاط النسائي أو تلك التي ينضوي تحتها الخطاب الدعوي بشقيه ،نظرا لعدم توفر مادة البحث في المطبوعات الورقية ، ولأني أيضا كنت أواجه بالتحفظ الشديد من قبل بعض الأخوات الداعيات عندما أخبرهن أن هذا الملف سيلقى طريقه للنشراعلاميا ،فيعتذرن عن الحديث بأساليب مهذبة وقد يلجأن إلى التسويف أو التجاهل التام بينما استجابت قلة منهم مشكورات للتحاور معي .وأعتقد أن المناخ الملغم بالتصيد والمهيمن على مشهدنا الثقافي هو الباعث الرئيس لذلك التوجس الذي يعاني منه اللاوعي الاسلامي الدعوي والذي يجعله يخشى الاعلام ويهاب الرصد لأنساقه وأدواته وأساليبه .
تأتي أهمية الثقافة السمعية وحساسيتها في كونها تلعب دور الدعامة الرئيسية في المكون الثقافي والمعرفي للوعي الجمعي الشعبي بشقيه النسائي والرجالي وذلك لأنها الأكثرتداولا والأسهل تناولا ، كما يتم فيها بسهولة شديدة الخلط والالتباس بين البعد العلمي المعرفي وبين البعد النصحي الوعظي ،كما تتهم بأنها احدى المعابرالتي تمرر من خلالها أدبيات الغلو والتشدد والتطرف وأحادية الفكر. وإن كانت- الثقافة السمعية- أكثر قدرة على التسلل إلى الوعي النسائي وترسيخ جذورها فيه ، لأن العقلية النسائية العربية تميل إلى امتصاص كافة أنواع الخطاب من دون أية محاولة للغربلة والتمحيص والنقد نتيجة للتنشئة التي تضخ في عروقها التبعية للرجل وعدم القدرة على التفكير المستقل ،وترسخ في لا وعيها اكتساح الجانب العاطفي للجانب العقلي في تكوينها فتشل ملكة التفكيرعندها وتتحول إلى كائن مدجن مطيع للأوامر ينتظر دائما من يقوده ..متشبث بوضع التلقي وخاضع لآلية التلقين . كما أنها تنحوإلى النظرة التقديسية عندما تتعامل مع أية شخصية تخرج من عباءة دينية ، وهذه القداسة قد تصل إلى حد الافتتان الذي يقود إلى التبعية المطلقة والانضواء تحت لواء المتحدثة باسم الدين من دون القاء اعتبار إلى الخلفية الثقافية القادمة منها والمكونة لوعيها المعرفي والثقافي ..!
فهل يساهم الخطاب الدعوي النسائي في تكوين شخصية متوزانة للمرأة المسلمة ترفض التبعية للغرب وتعتز بدينها وتراثها كما يقول المشرفون والمشرفات على صناعته ؟ وهل هو خطاب متوازن يساعد المرأة المسلمة على أن تكون تلك الإنسانة المعمرة للأرض والتي تثري محيطها بالابداع والانتاج والابتكار وتواكب عصرها وما يقذفه في وجهها من تحديات ومشكلات ؟ وهل يقدم لها منهجا له ملامح محددة يأخذ بيدها كي تنتشل مجتمعها من مهاوي الجهل والتخلف ؟ وهل يحررها من عبودية التهافت على صرعات الموضات والتقاليع الغربية ؟ وهل يساعد الفتيات الصغيرات على الإحساس بالإنتماء والهوية في زمن العولمة التي مسخت شخصية الشباب وحولتهم إلى نسخ كربونية يشابه بعضها بعضا ؟ وهل تنتشل الشابات من مهاوي الانحراف والرذيلة التي تكرس لها بعض القنوات الفضائية ووسائل الاتصالات المفتوحة عبر القارات ؟
أم أن الخطاب الدعوي خطاب مأزوم تعبوي يهدف إلى شحن الوعي الجمعي بعبارات رنانة وشعارات مدوية كما يقول الليبراليون ؟ وهل يتمترس وراء نظرية المؤامرة واستهداف القيم الإسلامية كي ينال المزيد من الشعبية في الشارع العربي ؟ وهل يعاني الخطاب الدعوي النسائي بصفة خاصة من التماهي في الشكلانية والاهتمام المفرط باللباس وملحقاته والابتعاد عن الواقع الاجتماعي للمرأة والاغراق في الترهيب والبعد عن مشاكل المرأة الحقيقية ؟ وهل ينحو الخطاب نحو الغلو والتشدد والتحليق في فضاء التنظير مبتعدا عن الواقع فيصنع افرادا يتقلبون بين أقصى اليمين تارة واقصى اليسارتارة أخرى ؟ وهل يعتمد الآخرالغربي ( عدوه اللدود ) كإطار مرجعي عند التقييم والمراجعة والمقارنة ؟ وهل يتغافل عن البعد النفسي عند الوعظ ويغرق في الطوباوية وفي الغييبيات والماروائيات حتى يغطي ضعف طرحه وهشاشة بنيانه؟
يحاول هذا الملف رصد مسار الحركة الدعوية النسائية وبداية انطلاقاتها والقاء الضوء على الخطاب الدعوي ،كما يهدف إلى إثارة الأسئلة أكثر مما يحاول تقديم إجابات على إشكالات تختلف حولها الآراء وتتابين في النظر إليها العقول .
تأخر النشاط الدعوي في الظهور وعدم اشراك المرأة رسميا حتى وقت متأخر
من يحاول أن يرصد النشاط الدعوي النسائي لا يجد في متناول يديه خطاب مطبوع يساعده على تتبع حركة هذا الخطاب ، وربما نستطيع أن نعزو ذلك لحداثة النشاط الدعوي النسائي وطزاجة طرحه في المملكة وتغييب الحضور النسائي عن الجسد الصحوي لمدة طويلة . ورغم أن مشاركة المرأة في الصحافة وفي الكتابة ليست بالقصيرة إذا وضعنا في اعتبارنا أن أول زاوية صحفية لامرأة سعودية دشنت لها الأستاذة خيرية السقاف عام 1965 م. ورغم ظهور عدة أقلام نسائية حداثية في المملكة في الثمانينات إلا أنه لم يظهر على الساحة الثقافية إلا قلم نسائي إسلامي واحد ، وهو قلم الداعية سهيلة زين العابدين حماد التي نقدت الحداثة وكان لها كثير من الصراعات الفكرية والسجالات الحوارية حول الحداثة والدعوة إلى أسلمة الأدب على صفحات الجرائد ، وخاصة في جريدة المسلمون وملحق جريدة المدينة الأدبي .بل إن الأستاذة سهيلة وجهت نقدها اللاذع الذي وصل إلى التكفير أحيانا للكثير من أعلام الثقافة والأدب والفكر ، منهم الدكتور طه حسين وعباس محمود العقاد وزكي نجيب محمود وإحسان عبد القدوس والدكتور عبد الله الغذامي وغيرهم . قلم نسائي إسلامي آخر شارك الاستاذة سهيلة وهو قلم الدكتورة نورة السعد الذي بدأ وهو ينحو إلى الليبرالية ثم شهد تحولا فكريا جعل الطابع الاسلامي مهيمنا عليه . لم تشهد الساحة الثقافية وجود أديبة إسلامية متميزة أيضا في أي من مجالات الأدب سواء الشعر أو القصة القصيرة أو الراوية ، ولم تكن هناك سوى محاولات هزيلة لا يمكن تصنيفها في خانة الإبداع والتألق . ولم يهتم الخطاب الدعوي النسائي بالصحافة إلا مؤخرا وله الآن عدة مجلات بعضها يصدر أسبوعيا والآخر شهريا منها مجلة "الأسرة" و"أسرتنا" و"المميزة" و"حياة" ويقال أن مجلة أسرتنا توزع 45 ألف نسخة حاليا .
إذن كان هناك تغييب واضح للمرأة على كافة الأصعدة عند التيار الصحوي ،وحتى عندما ظهرت المرأة الداعية في كافة أنحاء المملكة لم يكن لها حضور رسمي وكانت جهودها في هذا المجال جهود فردية ، وكان النشاط الدعوي النسائي نفسه يعاني من إهمال الدعاة ومن عدم التفاتهم إليه . وهذا الغياب الطويل عن تفعيل دور المرأة لا بد أن يثيربعض الاسئلة عن دورالمرأة في أدبيات الجماعات الإسلامية ، مع الأخذ في الاعتبار الدورالمركب الذي تستطيع المرأة أن تلعبه في هذا المجال وذلك لرحابة الطريق أمامها و تعددية المتلقين اللذين يقعون تحت دائرة تأثيرها من أب وزوج وأخ وابن بالاضافة إلى المجتمع النسائي الواقع في نطاق تأثرها وتأثيرها .
وفي الحقيقة أنه على الضفة الأخرى عند الليبراليين أو التنويرين أيضا لم يكن هناك نشاط يذكر في مجال حقوق المرأة ، ولم تقدم مطالب بتحسين أوضاعها الاجتماعية أو تفعيل دورها ، وكأن أحلام الليبراليين قد وصلت إلى قمة هرمها الذي لا يمكن التطلع إلى ما هو أبعد منه بعد إقرار تعليم المرأة الرسمي وفتح الجامعات ، وأعتقد أن أهم أسباب ذلك الصمت المطبق هي المعوقات السياسية والدينية والاجتماعية التي كانت تكبل أية مطالب بحقوق للمرأة وتلجمه عن الحديث .
موقف الإخوان المسلمين من المشاركة السياسية للمرأة
في الخمسينات اشترك الأخوان المسلمون في مؤتمر الهيئات الإسلامية الذي عقد لمعارضة حق المرأة في العمل السياسي ، ولكنهم اصدروا في العام 1953كتابا عن ( المرأة بين البيت والمجتمع ) ، ووضع فيه تحت عنوان الفصل الأخير عن ( حقوق المرأة السياسية ) كلمة للإمام حسن البنا يقول فيها : ( إن حقوق المرأة السياسية لا يجحدها أحد ، ولكن الوقت لم يحن بعد لا ستخدامها ). ولكننا نجد أيضا أن حسن البنا يحاول استقطاب الداعية زينب الغزالي رحمها الله للانضمام إلى الإخوان المسلمين ، فقد كانت قد أسست جمعيتها المستقلة للأخوات المسلمات عام 1936 ودعاها حسن البنا بعد عام من تاريخ التأسيس إلى الانضمام إلى جمعية الإخوان ولكنها رفضت ، وعادت إلى التنسيق مع الإخوان بعد عام 1948 وكلفها الشيخ البنا بدور مهم في الوساطة بين جماعة الإخوان والزعيم الوفدي مصطفي النحاس رئيس وزراء مصر حينها، كما لعبت دورا مهما في تقديم الدعم والمساندة لأسر الإخوان المعتقلين بعد أزمة (1374هـ=1954م).
. فلماذا رفضت الداعية زينب الغزالي الانضمام إلى جماعة الإخوان كل ذلك الوقت ؟وهل كان ذلك الرفض مرتبطا بتهميش المرأة وتغييبها وعدم قبول السيدة زينب المتشربة بروح الثورة ذلك التغييب ثم جاءت الموافقة بعد أن بدأ الإمام حسن البنا في التزحزح عن موقفه المتشبث بعدم إشراك المرأة وتفعيل دورها ؟ وهل كانت رغبة حسن البنا في انضمام زينب الغزالي تحت لوائه برجماتية وناتجة عن رغبته في مقارعة الاتحاد النسائي ومنافسته والذي كانت تتزعمه هدى شعرواي استاذة زينب الغزالي ؟
تغييب المرأة عند التيار الصحوي في المملكة العربية السعودية
عند النظر إلى التيار الصحوي في المملكة العربية السعودية فلا بد أيضا أن تواجهنا نفس الإشكالية وهي تغييب المرأة ، فلم يكن هناك وجود رسمي للنساء ؟ فهل كان تغييب المرأة رسميا مقصودا وعن سبق إصرار وترصد ؟! ولماذا كان دور المرأة مهملا ولم يدخل في نطاق التفعيل إلا مؤخرا ؟ ولماذا تقرر الرموز النسائية الدعوية في المملكة وجود إهمال للدعوة النسائية ولاتقدم أسبابا واضحة لذلك الإهمال ؟ بقدر ما تحاول نسبه إلى دور النخب النسائية ( العلمانية)- حسب وصفها - و التي لا يكاد يكون لها وجود حقيقي حركيا ناهيك عن افتقادها للشعبية التي يتمايز بها النشاط الدعوي النسائي عن نظيره الليبرالي . ففي إجابة للدكتورة رقية المحارب عن سؤال وجه لها عن تفعيل دور المرأة في الدعوة وعن أسباب اختفائها في إحدى الحوارات معها على شبكة الانترنت تقول :
عندما نتأمل في رموز العلمانية من النساء الحاملات راية تغريب المرأة نجد أنهن أولاً كبيرات في السن في الغالب ، وثانيـًا شاركن في كثير من اللقاءات الثقافية والمؤتمرات ، وثالثـًا وجد من تبناهنّ منذ سن مبكرة ومُكّن لهن في الصحف والمجلات وغير ذلك . هذه الخبرات المتراكمة لا شك تؤدي إلى وضوح في التصورات - وليس وضوح التصورات يعني صحة التصورات - وهذا الوضوح نتج عنه تأليف كتب ، ونظم قصائد ، وإقامة جمعيات متنوعة ، وتأسيس دور نشر ومراكز بحوث وغيرها ، وأدى هذا إلى تأثر طبقة من النساء بهذه الطروحات . المصدر: موقع صيد الفوائد
لكن الدكتورة رقية المحارب في ورقة ( رؤية مستقبلية للدعوة النسائية ) تقرر في تلك الرؤية أن الحركات النسوية الليبرالية أثبتت فشلها وعدم قدرتها على منافسة الخطاب الإسلامي :
المتأمل للدعوة النسائية يجدها في بداياتها، إلا أنها قفزت قفزات كبيرة، ففي الحين الذي سبقتها الحركات النسوية الليبرالية من قوى عظمى لا تخطو تلك الحركات خطوها المؤمل منها في كثير من البلاد الإسلامية! تقول ليلى الأطرش: وبمنتهى الصدق نقول إن استراتيجيات المرأة للوصول إلى البرلمان بالمنافسة أثبتت فشلها، ولم تؤد إلى نتيجة فاعلة رغم كل ما بذل من جهد ورغبة حقيقية منذ مؤتمر بكين وحتى اليوم.. (عن صحيفة الدستور الأردنية 23/6/2003م). بينما المتابع للمناشط الدعوية يجد الإقبال الكبير عليها رغم ضعفها من حيث التنظيم والتنظير مع ضعف الحصيلة العلمية والقدرة الخطابية مما يؤكد الرغبة والمتابعة الشغوفة للخطاب الإسلامي. المصدر:موقع لها أونلاين
وتقول أيضا عن سلبيات وايجابيات العمل الدعوي النسائي :
لا يخلو أي عمل من سلبيات ولا سيما إذا كان حديثـًا.. والعمل الدعوي النسائي ضحية إهمال الدعاة والمصلحين . ربما يكون سبب ذلك أن المرأة كانت مصونة من التعرّض للفتن وللأفكار المنحرفة لعوامل اجتماعية لا تخفى ، وبالتالي فإن أي عمل في بداياته لا شك سيكون من أهم سلبياته نقص الداعيات المؤهلات ، وعدم وجود المرجعية النسائية أو القيادة الدعوية النسائية القادرة على ترتيب الأوراق ، ودراسة الأولويات ، وإنشاء المشروعات المناسبة ،ومن السلبيات ضعف اهتمام الدعاة - حتى هذه اللحظة - بإيجاد محاضن تربوية تخرج للمجتمع المصلحات المؤهلات ، كذلك من أبرز السلبيات في نظري ندرة وجود مؤسسات دعوية نسائية متخصصة توفر كل ما تحتاجه المرأة من استشارة اجتماعية وفقهية وتربوية وغيرها.
وأما الإيجابيات فكثيرة ، منها : العاطفة لدى المرأة فسرعة استجابتها للخير معلومة ، ومنها قوة الترابط الأسري الذي لا يزال يوفر دعامة للمحافظة واحترام التعاليم الشرعية ، ومن الإيجابيات في العمل الدعوي النسائي سهولة الوصول للمرأة بخلاف الوصول للرجل لانشغاله وغير ذلك . ( المصدر موقع صيد الفوائد )
فهل كانت أدبيات الإسلام الصحوي تهمش دور المرأة وتقصيها عن دائرة الفعل والضوء ثم انساقت في تفاعل برجماتي إلى إشراكها ودمجها في الجسد الصحوي بعد أحداث 11 سبتمبر المشهودة والتداعيات السياسية المصاحبة لها ؟ وهل نستطيع أن نعتبر حضور المرأة في وثيقة الرد على المثقفين الأمريكين ( لأجل ماذا نتعايش ؟) بمثابة شهادة الميلاد الرسمية للحضور النسائي في جسد الصحوة ؟ فقد تضمنت تلك الوثيقة توقيع خمسة عشر سيدة من مجموع مئة وخمسين شخصية ردت على وثيقة ( لأجل ماذا نحارب ؟) والتي وقعها ستين مثقف أمريكي من بينهم فوكويا الذي يقول بنهاية التاريخ وهنتغتون الذي يتبنى رؤية صراع الحضارات . ومن الجدير بالذكر أن كل من الداعية رقية المحارب والداعية أفراح الحميضي والشيخ سلمان العودة عادوا إلى التراجع عن ذلك البيان بعد أن اتهم البيان بالانبطاح والانهزامية للغرب وبالتخلي عن الولاء والبراء.
نبذة عن تاريخ النشاط الدعوي وارتباط النشاط الديني بالاجتماعي في حياة المرأة
كان النشاط الديني أحد مظاهر الحياة الإجتماعية في حياة المرأة المسلمة منذ بدء الدعوة الإسلامية وحتى تم لها تثبيت دعائمها في أرض الجزيرة العربية ثم انطلقت منها إلى باقي أرجاء الأرض. فقد كانت النساء تشارك الرجال في حضور الصلاة وفي صلوات الجمع والأعياد كما كانت تشاركهم في تأدية فريضة الحج والعمرة . واستمر النشاط الديني في لعبه دورا رئيسيا في حياة المرأة المسلمة الاجتماعية عبر مختلف حقب التاريخ الإسلامي والممتد على مساحة زمنية طويلة تزيد على ألف واربعمائة عام . تقول الدكتورة ثريا التركي في بحثها ( عنيزيات في زمن يهتز ) :أن المؤرخ الهولندي( هرنجر) الذي زار مكة عام 1885 وصف بدقة شعائر الاحتفال بالمولد النبوي ،وأكد أن النساء جئن في أحلى ملابسهن إلى المسجد لصلاة المغرب ، وبعد ذلك انضممن إلى المسيرة المتجهة إلى مكان الاحتفال بمولد الرسول ، حيث تتلى آيات القرآن الكريم وتقرأ الأدعية والأوراد ويصف حياة نساء مكة فنجدها غنية بالشعائر، وتؤكد الدكتورة ثريا في ذلك البحث أن حياة نساء الجزيرة لم تقتصرعلى ممارسة الأنشطة الشعائرية التي تتيح لهن إشباعا روحيا وترويحا عن النفس ، وتعتبر مناسبة مقبولة اجتماعيا لممارسة بعض اللهو البريء و التعلم ، بل زخرت حياتهن أيضا بالعمل الشاق والسعي الجاد لخدمة المجتمع وكسب العيش.
واستمرت ممارسة الشعائر والخروج لتأديتها والاحتفال بالمولد النبوي في كونها احدى ملامح الحياة الاجتماعية للمرأة في بداية القرن العشرين في الجزيرة العربية ،وقد كانت تقام الاحتفالات بالمولد النبوي في الحرمين نفسهما . حكت لي سيدة مسنة ممن عاصرن تلك الفترة أن النساء والأطفال كانوا يرتدون أبهى حللهم ويتوجهون للاحتفال وتبدأ قراءة مولد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم تتخللها الصلاة على النبي ، ثم تنتهي قراءة تلك الأحداث الدينية التاريخية باطلاق المدافع ثم يوزع خدام الحرمين واللذين كان يقال لهم ( الأغوات ) الحلوى على الأطفال داخل الحرمين .
شهدت الأربعينيات والخمسينات والستينات من القرن المنصرم ارتدادا في اشراك المرأة في ممارسة الشعائر خارج بيتها في الحجاز نتيجة لعوامل متعددة منها اتساع الدائرة الاجتماعية أمام المرأة فلم يعد خروجها مقتصرا فقط على آداء الشعائر الدينية ،وإن بقي تقليد مارسته النسوة اللواتي كن يعشن في مدينتي الحرمين وهو أن تكون أول زيارة تقوم بها الأم بعد ولادة طفلها لحرم المدينة التي تعيش فيها .بالطبع لم يعد للاحتفال بالمولد النبوي وجود رسميا ولكنه بقي كتقليد أثير على نفوس الحجازيين تمارسه حتى الآن كثير من الأسر الحجازية داخل جدران بيوتها ، حيث تقرأ أحداث حمله وولادته وسيرته صلى الله عليه وسلم تتخللها الصلوات على الرسول وتنتهي بالأدعية والأوراد . هذه الفترة ايضا شهدت بوادر التحديث الثقافي والاجتماعي والاقتصادي الذي كان يستقبل من المجتمع بشغف ونهم على مقدماته واجراءته ، ونستطيع أن نرجع ذلك إلى عفوية المجتمع آنذاك وتحرره من قيود الأيدلوجيات المختلفة ، وهذا القبول لاجراءات التحديث كان سمة مشتركة للمجتمع السعودي برمته حجازه ونجده .. شماله وجنوبه وشرقه وغربه . رغم أن معظم الفتيات في الأربعينات والخمسينات كن يتلقين تعلميا بدائيا في الكتاتيب يمكنهن من القراءة وتعلم شؤون دينهن إلى أنه كان هناك الكثيرمن الأصوات التي تنادي بضرورة تعليم المرأة وكانت بعض العوائل تبعث ببناتها إلى مصرللتعلم ،بل إن بعض تلك الأسر آثرت أن تقيم في مصرلا لشيء إلا لينال بناتها حظهن من التعليم ( التيارات الأدبية الحديثة / عبدالله عبد الجبار). حتى شهدت بداية الستينات ولادة تعليم المرأة الرسمي في المملكة العربية السعودية .كان الحجاز موطنا تتلاقح فيه الثقافات المختلفة حيث تزوره تلك الثقافات في عقر داره لتأدية فريضة الحج ، فيغادر من يغادر ويبقى من يبقى جالبا معه ثقافته الخاصة التي تندمج وتنصهر في ثقافة المنطقة . وتؤكد بعض السيدات الحجازيات اللواتي حاولت أن أرصد من أفواههن التاريخ الاجتماعي لتلك الحقبة مشافهة واللواتي عاصرن تلك الفترة أن المجتمع الحجازي كان يتميز بالتلقائية والعفوية وبالبعد عن التشدد الديني . كانت تركيبة الأسرة تعتمد على الأسرة الممتدة التي كانت تضم عدة أسر نووية بين جدران منزل واحد وهو البيت الكبير ، يجتمع أفراد هذه الأسر رجالا ونساءا وأطفالا دون فصل بين الجنسين لتناول الوجبات والسمر مع الجد والجدة. ولم يكن هناك حضور للجانب الوعظي في حياة تلك السيدات وأحيانا تتبرع سيدة مسنة من العائلة بنصحهن في الالتزام بالصلاة خاصة إذا اجتمعن في دعوة غداء يتخللها وقت آداء صلاة العصر.
مرحلة السبعينات وبوادر الصحوة
وكشاهدة على عقد السبعينات وكاحدى ساكنات المدينة المنورة أستطيع ان أؤكد أيضا تميز هذا العقد بالانفتاح والتلقائية والبعد عن التشدد الديني ،وقد اعتدت كإبنة تاجرعلى الذهاب إلى متجره المتاخم للحرم النبوي الشريف والإختلاط مع الحجاج كما اعتدنا على دعوة بعض من اولئك الحجيج من مختلف الجنسيات العربية والاسلامية إلى بيتنا وغالبا ما تضم هذه الدعوات الجنسين . لم يكن في حياتنا حضور للجانب الوعظي اللهم إلا ما تقوم به بعض السيدات من قراءة لبعض الكتيبات الحافلة بالقصص عن أهل الجنة والنار في ذكرى الاسراء والمعراج . وفي منتصف شهر شعبان تجرى عادة احتفالات يتقاطع فيها الديني مع الاجتماعي ، فتقرأ الأدعية والأوراد ثم يمرالأطفال على منازل الحي طالبين من ربات البيوت الحلوى والمكسرات وخلافها مما يسعد الأطفال ويبهج نفوسهم .
بدت بوادر الصحوة تظهر في الأفق في العامين الأخيريين من السبعينات وبدأ التركيز على لباس المرأة والحديث عن الجهل بتعاليم الدين وعن عدم التزام المجتمع بما جاءت به الشريعة الإسلامية من تعاليم تختص بحجاب المرأة وفصلها عن الرجل ، وكان المقصود بالطبع فصلها عن الرجل في الاجتماعات العائلية التي اعتادت أن تضم الجنسين من فروع العائلة وامتدادتها ، وبدأ الحديث أيضا عن وجوب الالتزام بالحجاب عند السفر إلى خارج المملكة ، فالطفرة الإقتصادية اتاحت للكثير من السعوديين رفاهية الخروج إلى التصييف سواء في البلدان العربية التي لا تلزم المرأة بلبس العباءة أو للبلدان الأجنبية . ولكن تلك الأحاديث لم تدخل حيز التطبيق إلا في نطاق ضيق ثم بدأت في الانتشارفي اوائل الثمانينيات من القرن المنصرم ، والتي شهدت أيضا ولادة النشاط الدعوي النسائي الذي بدأ على استحياء وبجهود فردية ثم ما لبث أن ثبت جذوره وأرسى دعائمه وصار سمة من سمات الحياة الإجتماعية للنساء في المملكة العربية السعودية في نجد والمنطقة الغربية وكافة مناطق المملكة. ولابد من أن نذكر هنا حادثة احتلال الحرم المكي الشريف في عام 1979 والتي هزت المجتمع السعودي وقدمت له لأول مرة الخطاب التكفيري الذي يقول بجاهلية المجتمع وعدم تطبيقه للشريعة الإسلامية . ورغم القضاء على حركة جهيمان العتيبي وباقي زمرته إلا أن فكر التشدد والغلو والتطرف تسرب إلى بنية المجتمع السعودي،وساعد في ذلك بعض التنازلات التي قُدمتها السلطة حتى ترضي التيار الديني . ثم جاء الجهاد الأفغاني ليؤجج المشاعر الدينية ويوقظ آمال العزة الضائعة والمجد المستلب خاصة بعد خيبة أمل الشارع العربي الناتجة عن إتفاقية كامب ديفيد وتوابعها.كل هذا ساهم في إذكاء شعلة الصحوة والتي تناسل منها النشاط الدعوي في المملكة .اتسع امتداد أجنحة الصحوة لتضم تحت لوائها الطلاب السعوديين المبتعثين في الولايات المتحدة وبريطانيا ، وكانت تقام في أمريكا المخيمات الدعوية التي يلتحق بها الطلبة في الولايات القريبة منهم وأذكر حضوري احدى هذه المخيمات في مدينة بورتلاند بولاية أوريجن عام 1980 م ، ولم يكن في ذلك المخيم حضور لداعية امرأة وكانت ندوات الرجال تصل إلينا عبر تسجيل صوتي .أما المؤتمرات الاسلامية فقد كان يشد إليها الرحال من مختلف انحاء الولايات وكانت الملحقية السعودية تزود الطلبة السعوديين بالتذاكر المجانية لحضور تلك المؤتمرات .واذكر حضوري احدى هذه المؤتمرات في مدينة سبرنج فيلد بولاية ايلنوي عام 1981م وكان ذلك المؤتمر من تنظيم رابطة الشباب العربي المسلم وكان يرأسه الدكتور عمر حافظ ومن أبرز محاضريه الشيخ محمد قطب والدكتور عمر الأشقر والدكتور عمر عبد الكافي ، كما كانت الداعية فاطمة نصيف احدى الناشطات في ذلك المؤتمر. كان للنساء ندواتهن الخاصة ولم يكن يسمح لنا بحضور ندوات الرجال وإن كان الحماس الرجالي يمتد ليفرد فوقنا جناحيه ، فتلتهب مشاعرنا الدينية ويدب في أوصالنا الشعور بالاعتزاز والفخر خاصة أننا كنا نمارس ذلك النشاط على أرض الكفر .
مناشط الدعوة النسائية
للنشاط الدعوي النسائي في المملكة عدة حقول يستطيع أن يمارس فيها فعالياته وأهمها بالطبع المؤسسات التعليمية والتي شهدت تدشين هذا النشاط ثم تأتي مدارس تحفيظ القرآن والجمعيات والمؤسسات الخيرية ومؤخرا المخيمات الدعوية والملتقيات والمعسكرات الصيفية ، وهناك أيضا نشاط موجه للجاليات الغير مسلمة. تقول الدكتورة رقية المحارب عن بدايات النشاط الدعوي النسائي في المملكة :
انطلقت الدعوة النسائية من الجامعات والكليات حيث كانت تتأسس الصحوة في المصليات وقاعات الدرس، وأثمرت بعد بضع سنين كوادر متحمسة استطاعت أن تبني فكراً وتوجد تياراً قوياً واعياً فاعلاً على قدر من التدين، بالرغم من المؤثرات الإعلامية الفضائية والصحفية. وهي بهذا تعتبر أحد أهم المجالات الدعوية يجتمع فيها ما يزيد على المليون فتاة من شتى أنحاء البلاد، من فئة عمرية مهمة وحيوية، فلا نحتاج إلى تكلف في الوصول إليها، إنما نحتاج الخطاب وقوة التأثير وتعدد الوسائل، وتفهم للحاجات النفسية والعاطفية والاجتماعية!ورقة العمل ( رؤية مستقبلية للدعوة النسائية )( المصدر لها اونلاين )
كما شهدت المنطقة الغربية إبان الثمنينات ممارسة نشاط دعوي يتم في صالونات بعض البيوتات الموسرة والتي تبغي التقرب إلى الله بإقامة الندوات الوعظية و مجالس الذكر بين جدران منازلها ولا يزال هذا النشاط تحت دائرة التفعيل حتى وقتنا الحالي ، ويتيح للسيدات وخاصة ربات البيوت غير العاملات التعارف والاندماج في علاقات اجتماعية محورها الصداقة والمؤازرة ، بالاضافة بالطبع إلى الاشباع الروحي والترويح عن النفس وقضاء أوقات الفراغ. واذكر مشاركتي في حضور الكثير من تلك الندوات في منتصف الثمانينات ، وكنا نتعلم فيها قراءة القرآن الكريم بالتجويد ثم تلقي الواعظة ندوتها التي تتخللها القصص والعبرالتي تحث المرأة على الالتزام بالحجاب والتمسك بآداء الشعائروالابتعاد عن البدع ، وغالبا ماتتطرق إلى المعجزات التي تتم على أ يدي المجاهدين الأفغان ثم تختم الندوة بجمع التبرعات للإخوة المجاهدين في أفغانستان . وكان يحضر هذه الندوات جموع غفيرة من النساء حتى أن الصوالين التي كانت تقام فيها تلك الندوات لا تحتمل كل تلك الكثافة من الحضور فتضطر الكثيرمن السيدات إلى اقتعاد الأرض . وتعتبر مجالس العزاء صورة أيضا من صور الحلق الاجتماعية التي ينشط فيها العمل الدعوي وتقام غالبا عند الأرامل المعتدات ندوات بصفة يومية أو دورية خلال مدة العدة والممتدة إلى أربع أشهر وعشرة أيام .
إبان الجهاد الأفغاني وفي أوج اشتعال جذوته كانت بعض السيدات السعوديات يرافقن أزواجهن إلى أفغانستان وينخرطن في جهود دعوية وخيرية ويقمن بمساعدة زوجات المجاهدين وأسرهم ويفتحن المدارس للأيتام ، كما أن كثير من الداعيات كن يسافرن إلى هناك في تلك الفترة للاطلاع على الأوضاع في ساحة الجهاد ويقمن بمساعدة أسر المجاهدين والقاء الندوات في فترة الإجازة الصيفية وقد زارت كل من الداعية فاطمة نصيف والداعية سميرة جمجوم أفغانستان وقدمتا جهودهما الداعمة في تلك الفترة . كما شهدت تلك الفترة أيضا حضور زوجة عبد الله عزام إلى المملكة العربية السعودية لالقاء المحاضرات والندوات في مدينة جدة .
تلعب الحلق الاجتماعية دورا بارزا في النشاط الدعوي عند الأقليات كالجماعتين الصوفية والشيعية ، فالنشاط الدعوي النسائي الصوفي لا يستطيع أن يمارس نشاطه إلا من خلال هذه الحلق الخاصة . ويمتح الخطاب الدعوي النسائي من خطاب السيد محمد علوي المالكي وتلاميذه والحبيب عمر بن حفيظ والحبيب علي الجفري حاليا ، ورغم مشاركة السيد محمد علوي المالكي رحمه الله في الحوار الوطني الأول إلا أنه لا يزال هناك الكثير من التحفظ على هذا التيارمن السلفيين. والمناخ بين التيارين دائم الاكفهرار ومشحون بالاتهامات التي قد تصل إلى تكفير التيار الصوفي واتهامه بفساد العقيدة ، وهذا المناخ ينسحب أيضا على المحيط النسائي، وهناك الكثير من المساجلات التي تمت مؤخرا على صفحات ملحق الرسالة بجريدة المدينة والتي توضح اختلاف وجهات النظر بين الفريقين. والتيار الصوفي يحصد شعبية عريضة في المنطقة الغربية وذلك لأن الفكر الصوفي يشكل جزءا جوهريا من الوعي الديني ، ومتغلغل في البنية النفسية للحجازيين بشكل عام كما أن اضطراره إلى ممارسة نشاطه في الحلق الاجتماعية فقط ساهم في زيادة شعبويته .
هناك أيضا جمهورعريض من الرجال والنساء من الطبقة المخملية والمتوسطة يميل إلى خطاب عمرو خالد و خالد الجندي في المنطقة الغربية ، ويشده عرضهما الذي يميل إلى التسامح والبساطة. وساعد في تنمية هذه الجماهيرية الحضور المكثف الذي تضخه الفضائيات العربية لهما خاصة خلال شهر رمضان الكريم .فهذه الشرائح الاجتماعية تميل إلى الدعاة الذين يقدمون رؤية متسامحة وعصرية لا تتجاوز السطح لتغوص إلى الأعماق فترهقهم معها في تتبع حفرها والخوض في إشكالياتها .ولبرنامج صنّاع الحياة الكثيرمن المريدين وله مناشط في مدينة جدة وشباب وشابات يقومون بالتطوع للعمل في عدد من مدن المملكة .
الأخوات الداعيات
وللنشاط الدعوي النسائي رموزه البارزة الآن وأغلبهن من الأكاديميات سواء العاملات منهن في الجامعات أم في كليات التربية ،وهناك اسماء بارزة في هذا المجال كالدكتورة فاطمة نصيف والتي تعتبرالمؤسسة لهذا النشاط في جامعة الملك عبد العزيزوالمحتضنة لأبرز الداعيات في جدة ، والدكتورة سناء عابد والتي توجه خطابها غالبا للشابات الصغيرات وتهتم بإقامة المخيمات الصيفية لهن ،كما أن هناك أسماء برزت وحاولت أن تركز على جوانب معينة في الخطاب الدعوي كالدكتورة فاتن حلواني التي تحاضر عن الاعجاز العلمي والدكتورة سعاد عبيد التي تحاضر في العقيدة والدكتورة آمال نصير والدكتورة وفاء الحمدان والدكتورة لطيفة القرشي والأستاذة فوز كردي وغيرهن .وفي كلية التربية أيضا في الرياض هناك كثير من الأسماء اللامعة كا لدكتورة رقية المحارب والدكتورة أفراح الحميضي والأستاذة اسماء الرويشد والأستاذة نوال العيد وغيرهن ، ولا تقتصر تخصصات هؤلاء الأكادميات على الدراسات الإسلامية أو الشرعية بل منهن المتخصصة في الكيمياء مثل الدكتورة خديجة بادحدح في جامعة الملك عبد العزيز والدكتور خديجة با بيضان المتخصصة في اللغة العربية بكلية التربية .
احدى الأسماء المثيرة للجدل الداعية أناهيد السميري وهي خريجة كلية الاقتصاد والادارة من جامعة الملك عبد العزيزماجستير محاسبة و تدرس حاليا في المعهد العالي لاعداد معلمات الكتاب والسنة في مدينة جدة . وهي خطيبة مفوهه ولها حضور مميز جدا وقبول عالي عند المتلقيات من مختلف الأعمارومن مختلف الخلفيات الثقافية وتحضر محاضراتها عادة جموع غفيرة من السيدات . تتلمذت على فكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وخطابها يأخذ من خطابه ، منظمة الأفكار ، ولا تعتمد على الأقصوصة أو الحكاية في محاضراتها التي تتخذ طابعا علميا يتداخل معه الجانب الوعظي عندما يسمح لها السياق بذلك ، وتستخدم تقنيات علمية حديثة حيث تعرض شرائح محاضراتها غالبا على شاشة عرض كبيرة مستخدمة برنامج البوربوينتس ( power points ) .
ترى بعض منتقداتها أنها تميل إلى التشدد بينما ينفي البعض الآخر هذه الصفة ويجد أن خطابها معتدلا ويركزعلى الاحساس بالعزة الإسلامية والابتعاد عن الهزيمة النفسية والتبعية .
وقد تتمايز أدوات وأساليب العرض عند الداعيات ولكن يبقى جوهرالخطاب وأساسه موحد وله ملامح وسمات مشتركة ، وتميل بعض المتلقيات إلى طرح داعية معينة بينما تعرض عن عرض أخرى ، ويعتمد ذلك على قدرة خطاب الداعية من ملامسة وعيها وتحريك مشاعرها ومن ملائمته لتركيبتها النفسية . وتقع الداعية أحيانا في شرك ارضاء المتلقيات لأن العرض المتشدد يلاقي قبولا شعبويا عند البعض ، فتميل إلى التشدد والغلو وقد صرحت لي احدى الداعيات التي لم تحبذ ذكر اسمها أنها تؤمن أن كشف وجه المرأة جائز ولكنها لا تستطيع التصريح برأيها هذا أمام من قد يرى انه تساهلا أو تهاونا في الدين ، وأنها تختار نوعية المتلقيات اللواتي تستطيع أن تصرح أمامهن بذلك . وتقول الأستاذة فوز كردي والتي تفضلت مشكورة بالتحاور معي أن محاضرة الداعية تكون أحيانا علمية أو اجتماعية أو تحفيزية ولكنها تُفاجأ بأن الأسئلة التي تطرح عليها من المتلقيات تنحصر في الجانب الفقهي ، فتضطر إلى إجابة تلك الأسئلة البعيدة تماما عن موضوع المحاضرة .
وتتميز الأخوات الداعيات بالسماحة والتواضع وعدم التعالي على الطالبات والنزول إليهن والتقرب منهن ودعمهن نفسيا ومعنويا ،ومحاولة احتوائهن بالكلمة الطيبة والنصيحة والموعظة . كما يتسم أيضا بالتنظيم والتعاضد والتعاون والعزيمة القوية والدأب وقد اتاحت مؤتمرات الحوار الوطني لبعض الداعيات من مناطق مختلفة التعرف والتواصل . وتُنظم الكثير من اللقاءات وحلقات النقاشات في المؤسسات المعنية بالنشاط الدعوي لطرح الرؤى ومناقشة المشكلات وتحديد الايجابيات والسلبيات ووضع الاقتراحات التي تساهم في تطويرالنشاط وتعزيز إيجابياته والتقليل من سلبياته وتأتي على رأس هذه الاقتراحات الاهتمام بتحويل الجهود الفردية إلى أعمال مؤسساتية. ورغم أن الاهتمام لا يزال ضعيفا بقضايا المرأة الاجتماعية وبمحاولة مساعدتها على التغلب على أوضاعها المتدنية إلا أنه هناك خطوات لا زالت في بداياتها في هذا المجال ، تحاول الالتفات إلى العناية بالأسرة والمرأة المطلقة والأرملة والطفل ، ومن هذه الخطوات إنشاء الهيئة العالمية للمرأة والطفل ، ومركزالمودة الاجتماعي لحل الخلافات الزوجية ، واللجنة النسائية للمشروع الخيري للزواج ، وتأخذ هذه الؤسسات على عاتقها توعية المرأة بفنون الحياة الزوجية وبمحاولة حل مشكلاتها الاجتماعية .
تحاول الأخوات أيضا ممارسة النقد الذاتي وتحديد مواطن الضعف في الخطاب ، ويسعين إلى الالتحاق بالدوارات الشرعية والتربوية والنفسية المتخصصة التي تثري خبراتهن وتزودهن بالطرق الناجعة للمروق إلى وعي المتلقية ومن ثم ملامسة ذلك الوعي ومخاطبته وتوجيهه الوجهة المرادة .تنخرط بعض السيدات غير المؤهلات في المجال الدعوي عندما يتوسمن في أنفسهن القدرة على الخطابة أو حسن الالقاء ، أو عندما يشعرن بتمكنهن من التأثيرعلى المتلقيات و تحريك عواطفهن الدينية . فيحفل خطاب بعض الواعظات من هذه الفئة بالترهيب الشديد والقصص الغير موثقة التي تلعب على أوتار العواطف ، مستغلا ضعف الخلفية الثقافية للمتلقيات وتقبلهن لأي خطاب يخرج من عباءة دينية ، ويكثر نشاطهن في مجالس العزاء فالموت واجواءه المهيبة يساعدان على تعزيز خطاب الترهيب . وتقرركثير من رموز الخطاب الدعوي النسائي أن هناك داعيات لسن مؤهلات بالقدر الكافي لهذه المهمة الدقيقة والخطيرة ، كما يلفتن النظر إلى ضعف الخطاب الموجه لفئة الشابات خاصة وعدم قدرته على مواكبة مشاكل النساء في هذا العصر.
تقول الدكتورة فاطمة نصيف عن هذا الموضوع :
النشاط الدعوي الموجه للفتيات خاصة غير كاف ،وغير متلائم مع أعمارهن وطريقة تفكيرهن واحتياجاتهن ، بل أكاد أقول إنه لا يوجد النشاط الذي يتحدث بلغتهن ويشبع رغباتهن إلا فيما ندر!وبصورة فردية ! واقترح ضرورة تغيرطريقة الطرح خاصة لهذه الفترة العمرية ، ولابد أن يكون هناك جسرمن التواصل وحسن التكامل ممتد بين الداعية والفتيات . أما بالنسبة للنساء ، فقد يكون الكم كثيرا، ولكن النوع يحتاج إلى إعادة نظروغربلة .. والأسلوب أو الكيفية التي يعرض بها النشاط الدعوي تحتاج إلى تغيير وتفهم لحاجات النساء ومشاكلهن في هذا العصر. المصدر حوار مع الدكتورة فاطمة نصيف على شبكة الانترنت.
كما تقترح الدكتورة رقية المحارب في ورقة : ( رؤية مستقبلية للدعوة النسائية ) الكثيرمن الاقتراحات التي ترى أنها ستساهم في تطوير الدعوة النسائية منها:
العناية القوية بتأهيل المعلمات والمديرات، وخصوصاً القائمات على الجهود الدعوية في المدارس والكليات، واحتضان أصحاب المواهب والقدرات الفنية، وذلك من خلال توجيه إداري واع، واستقطاب لأولي الخبرة في الإرشاد والشورى، وإقامة دورات وتبادل التجارب بين المحاضن للاستفادة من النجاحات وتصحيح الأخطاء ومواطن الضعف.
تقول الأستاذة نوال العيد في ورقتها ( واقع الدعوة النسائية في المؤسسات الخيرية ) :
إن المحاضر والملقي يعرض عقله على الآخرين ، فلينتبه من عرضه قبل نضوجه أو حين خلوه وعدم تنظيمه . إن الطرح الرتيب ، والتكرار الممل والخلو من تجديد الخطاب بلغة العصر.. كلها سلبيات لا بد من تلافيها في محاضراتنا وندواتنا .
وتقول الدكتورة سعاد عبيد والتي تفضلت مشكورة أيضا بالحوار معي أن هناك كثير من الداعيات غير مؤهلات لهذه المهمة الدقيقة ، وأنها تنبه المبتدئات منهن بأن لا يصبحن واعظات فقط ، كما تقول أن هيئة الدعوة والإرشاد ستنظم دراسة خاصة للداعيات مدتها ثلاث سنوات حتى لو كان تخصص الداعية في التربية الاسلامية أو الشريعة ،وهذا الاجراء سيُتخذ حتى يحد من عدد الداعيات غير المؤهلات. وترى أيضا أن هناك فجوة بين المثال والتطبيق في الخطاب أحيانا ، كما أن بعض المحاضرات لا تراعي حاجة المتلقيات ولا خلفيتهن الثقافية ، وأنه يجب التركيز على التربية الإيمانية التي تثري القلوب وتشفيها من أسقامها .
ويحاول القائمون الآن على النشاط الدعوي تحويل الجهود الفردية إلى أعمال مؤسساتية و يبدوأن هذا المطلب هو المطلب الأكثر الحاحا الآن حتى يُفعل دور النشاط الدعوي وعن هذا تقول الدكتورة رقية المحارب :
إن الجهود الدعوية المبذولة على صعيد المرأة تحاول بـقــدر المـستطاع تقديم رؤية شرعية، ولكنها تظل تتسم غالباً بردة الفعل وبالتكرار أحياناً، وبفقدان الشـمــولية والتكامل والقلة، كما أنها تفتقر بشكل ملموس وملاحظ إلى المعلومة الدقيقة والإحصائــيـــات، وبالإضافة إلى ذلك فإنها لا تتميز بطول النفس في الاستقصاء والمتابعة؛ وهذه طبيعة الجـهــــــود الفردية وضخامة المهمة. كما أن وجود هذه المؤســســات المتخصصة سوف يفتح آفاقاً للباحثين والباحثات في شؤون المرأة والأسرة الذين يعانون أشد المـعـانـــاة مـــــن ندرة مصادر المعلومات، وتبعثر المراجع العلمية وغياب الرصد الإعلامي المتخصص، وعـــــــدم وضوح القضايا الملحة التي تحتاج إلى جهود علمية لتحرير الموقف الشرعي . المصدر ورقة عمل : المؤسسات الدعوية النسائية الواقع والتطلعات .
أما عن أسباب غياب مؤسات دعوية نسائية فتقول الدكتورة رقية المحارب :
1 - حداثة سن الصـحــــــوة ـ إن صـــح التعبير ـ وضخامة المهمات المنوطة بها؛ فخلال الأربعين سنة الماضية شهدت مناطق العـــالـم الإســــــلامــي أحداثاً كبرى، فأصبح العالم الإسلامي ينوء بالتبعات والرواسب على مختلف الأصعدة التي خلفها الاستعمار الذي عمل بكل جهده على استنزاف المنطقة اقتصادياً وثقافياً، وهذا انـعـكــس عـلـــى وضع المرأة في تربيتها ودعوتها.
2 - عـــــدم القناعة لدى قطاع من الدعاة والمربين بأهمية العناية بقضايا الدعوة في أوساط النساء، ولا تــزال هذه القناعة موجودة إلى يومنا هذا وإن كانت في طريقها ـ إن شاء الله ـ إلى الزوال.
3 - سلامة الـبـنـيــة الأساسية للأسرة المسلمة في كثير من بلاد العالم الإسلامي؛ فمؤسسة الزواج لا زالت محترمة رغم الدعوات المحمومة إلى اعتبار الزواج العرفي مشروعاً!! ولا زالت قيمة العناية بالوالدين عظيمة عند السواد الأعظم من المسلمين، والنظرة الإيجابية للأبناء وضرورة تربيتهم التربية الصالحة.
4 - ضعف الموارد المالية للمؤسسات الدعوية مما أدى إلى تأخير تنفيذ كثير من مشروعات التوعية، ووجود أولويات في قائمة الاهتمامات لدى هذه الجهات.
5 - ندرة الطاقات النسائية القادرة على المطالبة بإنشاء هذه المؤسسات، وضعف تكوينهن الثقافي والتربوي مما نتج عنه فراغ كبير استطاع الاستعمار من خلاله تبني بعض القيادات النسائية وتقديمهن للمـجـتـمـــــع على أساس أنهن مناضلات؛ الوعظ والترهيب والاغراق في الشكلانية
منذ اشتعال جذوة الصحوة وبداية تمظهرفعالياتها في المجتمع النسائي في المملكة العربية السعودية ، انتشرت ظاهرة مقلقة وجديدة على مجتمعنا ، وتتجسد في انتشار الوعظ الذي تمارسه واعظات يأتين من خلفية ثقافية هشة تشكل الكاسيتات والمطويات والكتيبات الصفراء الدعامة الرئيسية فيها ، أوعندما يلمسن في أنفسهن قدرة على الخطابة أو تمكن من التأثير على المتلقيات ، بل إن هناك اتجاه إلى دعوة كل امرأة لأن تكون واعظة أو تجاوزا (داعية ) وهذا الاتجاه عادة يدّعم بالحديث الشريف القائل : ( بلغوا عني ولو آية ) دون تفكيك لحقيقة معناه أو الالتفات إلى السياق الذي ورد فيه . فهذا الخطاب يطلب من جميع النساء أن يصبحن واعظات دون القاء اعتبار إلى خطورة ودقة هذه المهمة والتي من الممكن أن تؤدي إلى تكوين أفراد غير متوازنين نفسيا ، يعانون من القلق والاكتئاب والوساوس والأمراض النفسية المختلفة . ومعظم هذه الندوات لا تراعي الأبعاد النفسية للوعظ ولا تحسن استخدام عنصري الترغيب والترهيب والذي يتحول فيه الترهيب إلى سادية عالية جدا يتم فيها مصادرة الفرح ووأد مشاعره واجتثاث أحاسيسه ، بتركيزه على الترهيب من الموت ومن عذاب القبرو عذاب النار . واذكر أني حضرت احدى هذه الندوات وكانت الواعظة تتحدث عن العذاب الذي يعانيه المحتضر عند خروج الروح من الجسد، ورأيت كيف ترتسم ملامح الرعب على ملامح المتلقيات اللواتي تتهدج أنفاسهن وتدمع أعينهن وترتفع صدورهن وتنخفض في لهاث سريع يتوافق مع صوت الواعظة الذي يرتفع وينخفض حسب شدة الموقف ورهبته. المشكلة في معظم هذه الندوات أنها ترسخ لكراهية الدنيا وتخلط ما بين حب الحياة -والذي يعتبر احدى الوسائل التي يقاوم بها الإنسان أزمات الحياة ومصائبها- وبين العب من الشهوات والانكباب عليها ، كما أنها تحض على ثقافة الموت وتكثر فيها الأقاصيص الملفقة والمختلقة والحكايا المهّولة ، و تخرج الحاضرات وقد اسودت الدنيا في أعينهن .. يلازمهن شعور مر وممض من الإحساس بالتقصير يدفعهن إلى اليأس من العمل وإلى تحقير شأن الممارسات الدنيوية الحيوية في حياتهن ، وإلى الخوف الهستيري من الوقوع في الشبهات الصغيرة . مع خلق صراع نفسي في نفس المتلقية ،لأن هذه الجلسات الوعظية تتعارض مع الطبيعة البشرية ، لأنها تحاول أن تلغي الرغبة الموجودة عند كل إنسان في الترفيه واللهو البريء و الاهتمام بشؤون الدنيا، وتمعن في تهميش الحياة الدنيا وكأنها ليست الطريق الذي يؤدي إلى الآخرة . ولا تحاول تسليط الضوء على القيم الإسلامية التي تحفز الإنسان على العمل البناء الذي يدعو إلى عمارة الأرض و السعي في تحصيل العلم و ربط العلم بالعمل , وإلى إتقان العمل وربط ذلك بحب الله سبحانه . كما أنها تسطح هذا الدين العظيم وتصبه فقط في خانة واحدة تشكل الشكلانية محورها الرئيس ، فتركزعلى الممارسات الشعائرية والالتزام الشكلي بالحجاب وتوابعه ، فتجرده من الدعائم الجوهرية التي يقوم عليها والتي تشكل أهم مميزاته فهو دين الحياة الذي يجعل حياة الإنسان كلها عبادة ويؤكد أن جميع ممارسته الدنيوية تدخل في خانة العبادات .
ثقافة الترهيب هذه لا تقتصر فقط على بعض الحلق الاجتماعية والمحاضرات، بل تمتد لساحات المدارس لتساهم في تكوين شخصيات وسواسية ، قلقة، من أجيال المستقبل من الطالبات الصغيرات اللواتي يتعرضن لتأثيرها . وقد انتشر شريط لغسل الميت وتكفينه في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية ، وذلك حتى تتعظ الطالبات ويعرفن أن نهايتهن المحتمة هي الموت !! وقد كتبت الصحافة السعودية كثيرا عن هذا الشريط وأثره السلبي على الطالبات والذي أدى إلى إصابة بعضهن بأمراض نفسية ، وقيل أنه قد تم سحبه من المدارس . ولكني فوجئت حين أخبرتني سيدة لها ابنة في الصف الثالث الابتدائي أنه تم عرض هذا الشريط في مجلس الأمهات في نهاية العام الدراسي السابق باحدى المدارس الحكومية الابتدائية في المدينة المنورة .ويفترض أن وظيفة مجالس الأمهات الرئيسية هي مناقشة مستوى الطالبات في التحصيل العلمي ، وطرق تطويره، والمشكلات التي تواجه المعلمات والأسرة في تعليم الطالبات وتربيتهن ، والطرق الناجعة لمواجهتها ،ولكن ذلك المجلس تحول ما بين غمضة عين وانتباهتها إلى حفلة ترهيب للأمهات أنفسهن . وتقول تلك السيدة أنها كانت تتطلع إلى الخلف ما بين الفينة والأخرى خوفا من أن تتسلل ابنتها إلى مكان الحفل فتتجرع من تلك الوصلات المرعبة التي لا يمكن أن يتحملها صغر سنها ورهافة تكوينها ، لأن الأم نفسها لم تكن تحتمل مشاهدة ذلك الشريط المرعب الذي أجبرت على رؤيته.
لاتزال هذه المحاضرات التي تركز على الشكلانية في التدين تقام في المدارس الحكومية والأهلية وفي مختلف المراحل الدراسية ، ويقتطع وقتها من الحصص المدرسية . وتقول طالبة في المرحلة المتوسطة في احدى المدارس الأهلية أن بعض الواعظات يأتين إلى مدرستها لالقاء الندوات في حرم المدرسة وأنهن لا زلن يستخدمن الأساليب الترهيبية القديمة . واستطردت تحكي عن احدى الندوات التي القتها عليهن احدى مديرات المدارس الحكومية ، وكان موضوع الندوة عن لباس المرأة المسلمة وشروطه ،فحذرت الواعظة من التشبه بلباس الكافرات أو تقليدهن حتى لو كان اللباس ساترا ، وكانت تذكر بعض القصص عن وفاة بعض الفتيات فجأة أو في حوادث السيارات ثم توميء بأصبعها عشوائيا إلى احدى الفتيات التي يوقعها سوء حظها في وجهها قائلة : ربما تكونين أنت التي سينتزع ملك الموت روحها المرة القادمة .. فهل تريدين أن تدخلي النار بسبب بنطلون !! ناهيك أن كثير من المعلمات يتحولن إلى واعظات نتيجة لثقافة التشدد والغلو التي انتشرت في مجتمعاتنا ، ولا يقتصر ذلك على معلمات التربية الاسلامية بل يمتد إلى معلمات الرياضيات والطبيعة والفيزياء !!
التساهل في الوعظ ، وتقديم الفتاوى المجانية حول مجتمعاتنا برمتها إلى هيئة إفتاء ووعظ ونصح وإرشاد ، وصار الصغير والكبير والجهلاء وأنصاف المتعلمين لا يتورعون عن الإفتاء وإطلاق الأحكام الدينية التي تقيم محاكم لتصرفات البشر بل وتتجرأ أيضا على ادعاء معرفة النوايا والمقاصد المتوارية خلف الأعمال الظاهرة . كما أن تصنيف الناس إلى فئات بات سمة واضحة من سمات مجتمعاتنا فعظيم البلايا قد وفد علينا من جراء إطلاق التهم على عواهنها ومن إصدار الأحكام على الناس ، فصار من السهولة بمكان إشهار سلاح التكفير في وجه أي شخص يجرؤ على التفكير بطريقة مختلفة . بينما يهمش ويلغى من أجندة الوعظ والواعظات تثقيف المرأة وتوعيتها بدورها في المجتمع وأهمية مشاركتها في صنع نهضة بلادها وتنميتها وتفعيل دورها ، وعن المسؤولية الملقاة على عاتقها فيما يختص بإدارة منزلها أو تربية أبنائها و طبيعة المراحل التي يمرون بها وكيفية التعامل مع الإشكاليات التي لا تفتيء ترمي بثقلها على ظهورهم اليانعة وعن ماهية التحديات التي تواجهها الأسرة والمجتمع في وقتنا الحالي .
أفظع ما في الأمر أن التركيز على التمسك بصغائر الأمور مع تهميش الجوهر ، يؤدي إلى التعصب الذي يقود إلى التطرف والإحساس بالتفوق والتميز وامتلاك الحقيقة المطلقة . وبدون شك أن كل هذه الأمور تقود إلى النظرة الأحادية وإلى الكابوس الذي يفزعنا جميعاً الآن : الإرهاب.
الخطاب الدعوي ومكافحة الارهاب
المتأمل للخطاب الدعوي النسائي يستطيع أن يستخلص أنه ليس هناك اهتماما واضحا أو ملحوظا بمكافحة الارهاب ، أو بتعريف المرأة بأهمية دورها في خلق مناخ من المحبة والتسامح وتقبل الآخر ، خاصة وأنها مربية الأجيال والمشكلة للمفرادت الأولى لوعيهم . وقد يشار إلى الارهاب ما بين الآونة والأخرى في بعض المحاضرات ، ولكنه لا يأخذ حيزا يذكر من الخطاب الدعوي رغم أن الارهاب يعد أكبر الاشكاليات التي تواجه مجتمعاتنا الآن . فهناك تقصير ملحوظ في التحدث عن هذه الظاهرة ومحاولة مكافحتها وتحليل أسبابها و تجفيف منابعها ، وتفكيك الفكر الذي يقود إلى تكفير المجتمع ومن ثم التساهل في ارتكاب الأعمال الارهابية التي تجتث أرواح الآمنين من الناس . وللداعية رقية المحارب بحثا عن الارهاب تقسمه فيه إلى أربعة أنواع أولا: إرهاب العدو للمسلمين، وعلاجه مدافعتهم بالقوة وإعداد العدة لذلك، وهو ما يسمى بـ " الجهاد" وهو الركن السادس من أركان الإسلام وثانيا : إرهاب البغاة وأهل الحرابة من المجرمين وقطاع الطرق، وعلاجه بالتنكيل بهم، ليرتدع من وراءهم، وذلك بأن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، وثالثا إرهاب المستأمنين من اليهود والنصارى في دار الإسلام ، فتقول أنه لا يجوز ذلك فإذا كان الأمان أعطي لهم إذا كانوا تحت حكم المسلمين مع أن إيذاءهم أو قتلهم حنيئذ لا يضر المسلمين شيئاً مع المنعة والقوة، فكيف إذا كان إيذاءهم سببا لتسلط الكافرين على المسلمين وبابا لاستباحة أموالهم، فحقن دمائهم أولى وقد عالج الشارع الحكيم إرهابهم بأمر المؤمنين بتمام العهد، مع النهى عن قتلهم أو إيذائهم حتى يكونوا هم الذين ينقضون العهد . ويأتي التقسيم الرابع للارهاب في بحثها : إرهاب المبالغة في الانتقام والانتصار للنفس عند القدرة على البطش، وعلاجه إلزام المعاقب برد الظلم بمثله دون الزيادة مع الترغيب في الصفح والتسامح . ونلاحظ أن ارهاب الآمنيين من المواطنين المسلمين ليس له ذكر هنا كما أن ارهاب المستأمنين من أهل الكتاب يأتي في التقسيم الثالث ، مع أن الأوضاع الحالية التي نمر بها تحتم أن نضع الارهاب الذي يمارس على الآمنيين من المواطنين والمستأمنين من أهل الكتاب في التقسيم الأول لماجره ويجره من ويلات ومصائب ليس على مجتمعنا السعودي فحسب بل على المجتمع الدولي بأسره .
أوائل الداعيات
السيدة زينب الغزالي
عند الحديث عن الدعوة النسائية والداعيات ، لا نستطيع أن نغفل ذكر السيدة زينب الغزالي وتاريخها الطويل في مجال النشاط الدعوي ، فهي التي نحتت طريق الدعوة النسائية ومهدت للقادمات من بعدها . ولدت السيدة زينب الغزالي عام 1917 م لأب أزهري كان يتوسم فيها قوة الشخصية والفصاحة والنباهة ، فذكى تلك الجوانب فيها وتغلغلت الثقافة الإسلامية في تكوينها وشخصيتها. وكان لوفاة الأب أثر بالغ في نفسها ، زاده إحساسها بالقهرالاجتماعي الذي تعرضت له من أخيها الأكبر الذي رفض أن تواصل تعليمها ، ولكنها قاومت ودافعت عن حقها في التعليم بمساعدة أخ آخر لها . بعد أن حصلت على الثانوية العامة التحقت بالاتحاد النسائي الذي كان ينظم لبعثة ثلاث فتيات لدراسة التمريض في فرنسا ، والتقت بهدى شعرواي التي أعجبت بشخصيتها القوية ورأت فيها الخليفة التي ستتمكن من حمل لواء الاتحاد النسائي بعدها .ودافعت زينب الغزالي عن مشروع هدى شعراوي لتنمية المرأة والنهوض بها وخاضت مناظرات مع بعض شيوخ الأزهر وطلب بعضهم إيقافها عن الخطابة وقد كانت قد كلفت من هدى شعرواي بحضور حلقات في الأزهر عن دور المرأة في الإسلام . رأى الشيخ محمد النجار أن إيقافها سيساهم في تأطير صورتها ، فحاول تحريك مشاعرها الدينية وتزامن ذلك مع رؤيتها لوالدها في المنام وهو يطلب منها عدم السفر إلى فرنسا فرفضت البعثة التي كانت سترافق فيها سيزا نبراوي وحواء إدريس ابنة خال هدى شعراوي . رغم رفضها للبعثة استمرت في الاتحاد النسائي تنافح عن حقوق المرأة وعن رؤية هدى شعراوي حتى تعرضت لحادث حريق كاد يودي بحياتها ، وبقيت رهينة المرض لفترة طويلة ، فأخذت على نفسها عهدا أن تترك الاتحاد النسائي إذا شفيت وقد كان هذا الحادث هو المفصل الرئيس الذي وجهها إلى طريق الدعوة . فأسست جمعية "السيدات المسلمات" في عام 1936م، وحصلت على التصريح لها من وزارة الأوقاف ولم يتجاوز عمرها الثمانية عشرة ربيعا، ووافقت لها الوزارة على إنشاء خمسة عشر مسجدا، خرّجت في وقت قصير الواعظات، وأقامت الكثير من المساجد الأهلية.. وكانت تعقد 119 اجتماعا في السنة . وجمعيتها تعتبر أول جمعية إسلامية نسائية تعمل في المجال الاجتماعي وفي مجال الدعوة الإسلامية في مصر وربما في العالم الإسلامي .وكان لهذه الجمعية فروع في أنحاء القطر المصري سواء في القاهرة أو في المحافظات، وكان لها أنشطة في مجال رعاية الأيتام وفي مجال الوعظ والإرشاد ومجال التوعية الاجتماعية وحل المشكلات الزوجية, وكان لها مجلة في أوائل الخمسينيات وكانت هذه المجلة سياسية واجتماعية اسمتها باسم الجمعية .رفضت السيدة زينب الغزالي لقاء الرئيس جمال عبد الناصر وأن تضم جمعيتها للاتحاد الاشتراكي فصدر قرار رسمي بحل الجمعية وإيقاف مجلتها ،وسجنت عام 1965 واستمر سجنها ست سنوات حتى توسط لها الملك فيصل رحمه الله وأُخرجت من سجنها عام 1971. طافت بالكثير من الدول العربية والاسلامية في رحلات دعوية واستمرت مسيرتها الدعوية قرابة 53 سنة ، والتقت بأبرز الشخصيات الدعوية وكان لها دور في احتضان بعض الداعيات مثل ( ياسمين الخيام ) وتوجيه بعضهن والتقت بالدكتورة فاطمة نصيف والدكتورة سميرة جمجوم .لها مساهمات في الصحافة الإسلامية، وزارت الجبهة الأفغانية أثناء الجهاد ضد الروس أكثر من مرة. ولها عدد من الكتب منها "أيام من حياتي"، و"نحو بعث جديد"، و"نظرات في كتاب الله".
رغم تحول السيدة زينب الغزالي إلى طريق الدعوة ، إلا أنها بقيت وفية لهدى شعراوي ولم تشكك أبدا في إيمانها بل كانت تتحدث عن حب هدى شعراوي للفقراء وحرصها على تحسين ظروفهم المعاشية ، وزارتها في مرضها بل توفيت هدى شعراوي وزينب الغزالي إلى جانبها . وجدير بالذكر أن السيدة زينب الغزالي توفاها الله في شهر أغسطس هذا العام وهكذا انتهت حياتها الحافلة بالدعوة .
الدكتورة فاطمة نصيف
تعتبر الدكتورة فاطمة نصيف من أبرز الشخصيات الدعوية النسائية في المملكة ، وقد نشأت في أسرة متدينة وتعتبر والدتها المؤسسة لهذا النشاط في المنطقة الغربية ،وتلقت والدة فاطمة نصيف تعليمها على يد والدها الداعية ( شرف الدين نرول ) المؤسس لأول مطبعة للكتب الإسلامية في مدينة بومباي بالهند . وانتقلت السيدة والدة الدكتورة فاطمة إلى أرض الحرمين بعد زواجها ثم بدأت دورسها الدينية في تعليم القرآن الكريم للنساء والقاء محاضرات لكي تفقههن في شؤؤن دينهن ،كما أسست أول مدرسة للبنات في المملكة تحت إشراف السيد محمد نصيف جد الدكتورة فاطمة الذي كان رجل علم وسياسة ويمتلك أكبر مكتبة خاصة تعرف بمكتبة الشيخ محمد نصيف . وحكت الدكتورة سعاد عبيد لي عن احتفاء الخالة صديقة ( والدة الدكتورة فاطمة ) بالفتيات اللواتي يحفظن القرآن والتي كانت ترى فيهن القدرة على ممارسة النشاط الدعوي فكانت تشجعهن على الاستزادة من العلم وتحتضن تلك المواهب حتى يتم صقلها . درست الدكتورة فاطمة التاريخ وحصلت على الماجستير والدكتوارة من كلية الشريعة بمكة المكرمة ( جامعة أم القرى ) . وكان لها دور في إنشاء قسم الدراسات الإسلامية وكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة . درّست في الجامعة لمدة ( 19 ) سنة كما ناقشت وأشرفت على العديد من الرسائل والبحوث العلمية. تعمل الآن رئيسة للجنة النسائية بهيئة الاعجاز العلمي في القرآن والسنة . ولها مؤلف عن ( حقوق المرأة وواجباتها في الكتاب والسنة ) وقد طبع هذا الكتاب باللغة العربية والانجليزية والفرنسية والأردية والبنغالية . قامت بالعديد من الجولات على المراكز الاسلامية في كندا وأمريكا ولكنها ترى أن الجهود المبذولة في هذه المراكز غير كافية لأنها تقوم على الجهود الفردية فلا تستطيع استعياب التحديات .
المحور الرئيس في الخطاب الدعوي النسائي
عند النظر إلى النشاط الدعوي النسائي على وجه الخصوص فلا بد أن نصطدم بثنائية قضية المرأة وتحريرها من جهة وبالمؤامرة على القيم الاسلامية واستهداف الأسرة العربية لزلزلة الأرض الثابتة التي تقف عليها وبالتالي تحطيم استقرارها من جهة أخرى ، فهذه الثنائية هي المحور الرئيس الذي يدور حوله النشاط الدعوي النسائي وذلك منذ بداية انطلاق التنظيمات النسوية وحركة تحرير المرأة في مصر وباقي الأقطار العربية حتى وقتنا الحالي . فالخطاب الإسلامي يهدف منذ ذلك الوقت إلى الرد على من يسميهم دعاة ورموز تحرير المرأة اللذين يستهدفون إخراج المرأة من بيتها وانتهاك حرمة جسدها بالدعوة إلى السفور وترك الحجاب والاختلاط ، فيحذرالخطاب من مغبة الانجراف وراء هذه الدعاوي كما يحذر من مؤتمرات المرأة العالمية والاتفاقيات الدولية وخاصة إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة .
تحدد الداعية سهيلة زين العابدين حماد مسارات تحديات العولمة التي تواجهها المرأة المسلمة مبتدئة بقولها :
ولتنفيذ مخطاطتهم في هدم كيان المجتمع الاسلامي من خلال المرأة لأهمية دورها في بناء كيان الأسرة والمجتمع ساروا في عدة مسارات في آن واحد ، كل منهم يخدم الآخرويتمم أهدافه ومساعيه وهذه المسارات هي :
1- التمويل الأجنبي ومن ذلك التمويل للجمعيات الأهلية النسائية غيرالحكومية.
2- الاتفاقات الدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان وإزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة.
3- مؤتمرات الإسكان، ومؤتمرات التعليم العالمية
4- مؤتمرات المرأة العالمية
5- استغلال جسد المرأةوالفتاة كوسيلة تسويقية للمنتجات الصناعية.
المصدر: كتاب المرأة المسلمة ومواجهة تحديات العولمة.
تتساءل الداعية رقية المحارب في بداية ورقة عملها المعنونة ( المؤسسات الدعوية النسائية الواقع والتطلعات) عن :
مستقبل المرأة المتوقع خلال الزمن القادم، وماذا أُعِدَّ من جهود لمواجهة المستجدات القادمة فيما يخـص المرأة بالتحديد؟ وماذا نعرف عن رموز التحرر النسائية والرجالية من أمثال: نازك الـعابد، ودرية شفيق، وهدى شعراوي، وملك حفني ناصف، وفاطمة اليوسف، ونوال السـعـداوي، وجرجي زيدان، ورفاعة الطهطاوي، وقاسم أمين؟ بل ماذا نعرف عن الدور الكبير الذي تلعبه الأمم المتحدة في مجال الأسرة؟ وماذا عن منظمة التجارة العالمية وتداعياتها فيما يختص بالشؤون الاجتماعية؟ وماذا تحقق على أرض الواقع في كل بلد إسلامي نتيجة المؤتمـرات الدولية عن الطفولة والأمومة أو عن المرأة؟ وماذا لدينا من معلومات عما تواجهه الـمــرأة في الخليج والمغرب العربي وغيرها من مناطق العالم الإسلامي؟ وما هي الهموم والتطلعات الـتـي تـــراود بنات المسلمين؟ وما مدى تأثير وسائل الإعلام والظروف الاقتصادية على تنشئة الفتاة ونـمـوهـــــــا الثقافي والنفسي والاجتماعي؟ ومـــــاذا عن عالم الطفل والمشروعات التي تُناقَش الآن تنفيذاً لـتـوصـــيــات المؤتمرات الدولية لـنـزع ولايـة والديه عنه نتيجة العنف الذي يتعرض له في بلاد الغرب، وما مدى فداحة الوضع في الـبـــلاد الإسلامية؟ ثم ما مدى موافقة هذه التشريعات للمقاصد الشرعية.
الداعية فاطمة نصيف أيضا تجيب على سؤال عن استهداف الغرب للمرأة المسلمة عن طريق حقوق الإنسان :
من المعلوم أن الأسرة هي أساس المجتمع، وأن المرأة هي الدعامة الكبرى في بناء الأسرة باعتبارها صانعة الأجيال وصانعة المستقبل فهي تشكّل نصف المجتمع، وعليها تربية النصف الآخر. فإذا تمّ تدمير فكر المرأة تمّ تدمير الأسرة وبالتالي تدمير المجتمع والسيطرة عليه، وكما ذكر كبير المنصّرين «زويمر» في كتابه «أشعة الشمس في الحرمين» حيث قال: «إننا قد تعلّمنا أن هناك خططاً أخرى غير الهجوم المباشر على الإسلام... علينا أن نتحسس الثغرة في الجدار ونضع البارود ، فنحن عرفنا أن الثغرة تقع في قلوب نساء الإسلام، فالنساء هنّ اللاتي يضعن أولاد المسلمين»!. لقد أثبتت الدراسات الحديثة للطفولة أن الأسرة هي المحضن المثالي للنشء ولا بديل له، لذلك لم يكن من المستغرب عل كل ذي عقل رشيد أن يتم التركيز على استهلاك هذه الركيزة والدعامة الأساسية للمجتمع، وذلك بالتركيز على المرأة «دعامة الأسرة الأساسية» وتفريغها من عقيدتها، وسلخها من هويتها، وتغيير عاداتها وقيمها ومبادئها لتصبح نسخة مكرّرة للمرأة التي يريدونها..
الداعية فوز كردي والأستاذة بكلية التربية بجدة تجيب عن سؤال وجه لها في حوارعلى موجود على شبكة الانترنت أجرته معها نوال الدغيم عن إنشغال المهتمين في الصف الإسلامي بالرد على المؤتمرات وأدعياء حقوق المرأة والمشاركة السياسية ،عن تحرير عوام النساء من قيود الجهل والغفلة والتقليد وتبصيرهن في أمور دينهن وأخلاقهن وعلاقتهن الاجتماعية ؟
أوافقك نسبياً، ولكن ما انشغلوا به يُعدّ أمراً مهماً وجبهة لا بد من التصدي لها، والجبهة الأخرى تحتاج إلى جهود مكثفة كذلك، وبحمد الله تساهم المحاضرات والأشرطة، وحلقات العلم وأنشطة المؤسسات التربوية والمجتمعية والدعوية في سدّها كثيراً.
الداعية نوال العيد تتحدث أيضا عن حرية المرأة في مقالة لها عن الحرية قائلة :
وانتقلت هذه المزاعم - "حرية المرأة" - إلى البلاد الإسلامية لا سيما العربية على أيدي المستشرقين العرب الذين تأثروا بالغرب وعاشوا فيه، ورجع أدعياء الحرية من أبواب جهنم إلى مجتمعاتهم بلسان عربي ينطق فكراً غربياً ينادي بخروج المرأة وتبرجها في كل صعيد ، وأن تغير من نمط الحياة السائد في "المجتمع الذكوري" مجتمع الإسلام ، وأن تخرج حين تريد ، وتعود كيفما تريد ، وتخالط الرجال على كل صعيد !!وجاءت دعوة (الحرية ) مغلفة ضبابية من ورائها دوافع خطيرة من أهمها الدعوة إلى الإباحية ،وتدمير الأخلاق والقيم الإنسانية ، في محاولة اتباعها للقضاء على الإسلام ، وهؤلاء الأدعياء يعانون من مشلكة في التركيبة الفكرية وغبش في الرؤية الثقافية في أقل الحالات.
قضايا أخرى متفرعة من قضية المرأة
تتفرع أيضا من هذا المحور قضية عمل المرأة والدعوة إلى إشراكها في الشأن العام و نيلها حقوقها السياسية ، وينظر إليه الخطاب الدعوي بنظرة متوجسة تخشى من دس السم في الدسم . فعمل المرأة يحقق لها الاستقلال الاقتصادي الذي قد يؤدي بدوره إلى إلغاء القوامة وقلب الأدوار ، كما قد يؤدي عملها إلى الاختلاط بالرجال وحينها تحدث الفتنة وتتدمر قيم المجتمع الإسلامي .يركز الخطاب أيضا على طبيعة المرأة النفسية والبيولوجية واختلافها عن الرجل فهي خلقت وهيئت لمهمة الأمومة وما يتبعها من تربية وتنشئة للأطفال واهتمام بهم ، بينما خلق الرجل للعمل خارج المنزل ، فيعزف الخطاب على ثنائية الخاص/ العام فالمرأة الأولى بها والأجدى البقاء في خاص المنزل وما يتعلق به من تفاصيل والرجل يحلق في فضاء العام بشؤونه وقضاياه .وغالبا ما يقرن الخطاب عمل المرأة بالضرورة الاقتصادية أوالاجتماعية ويضع له الشروط والضوابط التي تسد الذرائع وتغلق الأبواب التي قد تنفذ منها الفتن والمؤامرات على كينونة الأسرة وعلى عفة المرأة وطهارتها . ولكننا نجد أيضا أن الداعيات يشتكين من اختطاف الزواج للكثيرمن الداعيات المؤهلات فيقلص الزواج نشاطهن ويحد من تواجدهن في ساحة الدعوة.
تقول الداعية رقية المحارب عن الدعوة إلى عمل المرأة :
صحيح أن الدعـوات إلى عمل المرأة ليس إلا وسيلة لتحريض المرأة على أوليائها بحجة الاستقلال والاعتمـاد على النفس ، وبناءً عليه تلغى القوامة .وغير ذلك
فإن حقوق المرأة مصونة في الشريعة ، ولا نحتاج إلى اتفاقيات صيغت ببيئات ومجتمعات مختلفة عنا عاشت ظروفًا معروفة - لا نحتاج إلى منظمات غربية - للدفاع عن حقوق المرأة المسلمة ، فمنذ متى نصرتنا هذه المنظمات ودافعت عن حقوقنا ؟ أفي أفغانستان عندما كانت تقتل النساء وتنتهك أعراضهن ؟ أم في كشمير المسلمة ؟ أم في الشيشان ؟ أم في فلسطين ؟ حقوق المرأة عند هذه المنظمات أن تخرج سافرة ، وحقوقها عندهم أن تقتحم المطاعم والمقاهي والملاهي عاملة وراقصة ومغنية ، وحقوقها عندهم أن تشارك في المناسبات الرياضية وأن تلبس ما تشاء وأن تقابل من تشاء وقتما تشاء. المصدر: موقع صيد الفوائد.
تقول الكاتبة الإسلامية سهيلة زين العابدين حماد في كتابها( المرأة المسلمة وتحديات العولمة) الصادر عن مكتبة العبيكان عام 2003 م :
وكما لا يخفى عن الجميع أن الهدف من استقلالية المرأة هو تمردها على الزوجية والأمومة لتقويض دعائم الأسرة ، والقضاء على الزواج الشرعي ، وارضاء رغبات المرأة الجنسية عن طريق العلاقات غيرالشرعية لأنها اصبحت مستغنية عن الزوج الذي يعيلها وينفق عليها وهذا ما حدث بالفعل في المجتمعات الغربية ويريدون فرضه على مجتمعاتنا الإسلامية بصورة خاصة.
ورغم ذلك وفي نفس الكتاب وفي الفصل الثالث منه والمعنون ( مواجهاتي مع العلمانيين في مؤتمر مائة عام على تحرير المرأة العربية ) ، نجد أن الأستاذة سهيلة تتحدث في المواجهة الخامسة عن الحقوق السياسية للمرأة في الاسلام ، ومنها حق البيعة وحق الشورى وحق الولاية والفتوى ، وحق إجارة المحارب وحق المشاركة في الحياة السياسية . وهذا الطرح يتوافق مع طرحها الحالي والذي يدعو إلى توزير المرأة وإشراكها في الشأن العام ، وفي مجلس الشورى وفي انتخابات المجالس البلدية ، وقد طلبت طلبا خاصا من جلالة الملك عبد الله إبان وفاة الملك فهد رحمه الله بتخصيص يوم للنساء كي يبايعنه فيه أسوة بالصحابيات اللواتي بايعن الرسول الكريم وكان ذلك على القناة السعودية الأولى.
من القضايا المتفرعة من قضية المرأة أيضا قضية الرد على الاتهامات التي يوصم بها الإسلام وتستخدم كدلالة على التمميز الجنسي مثل موضوع القوامة والطلاق وتعدد الزوجات وميراث المرأة والشهادة والعنف الذي يمارس ضد المرأة باسم الدين . ويجتهد الخطاب الدعوي في محاولة دحض هذه الاتهامات وايضاح حقوق المرأة في الإسلام والتشديد على أن الظلم الذي يرتكب ضدها ليس الا صنيعة الأوضاع الاجتماعية المتدنية و نتيجة لعدم فهم المرأة نفسها لحقوقها ، فالقوامة ليست سيف مسلط على رقبة المرأة بل هي تكليف يقوم به الرجل على شؤون المرأة وعلى شؤون أسرته وفي هذا تقول الدكتورة فاطمة نصيف :
والأهم انها-أي القوامة- لم يكن مقصود بها في الإسلام تفضيل الرجل على المرأة والحديث يقول(امروا أحدكم)وليس أفضلكم وفي نظام الأسرة المسلمة من ينفق يشرف....والقوامة لا تلغي المساواة الإنسانية بأي حال من الأحوال وهذا ما يمكننا ان ندركه بالوعي والتمعن في أحكام الشريعة....أما الطلاق فيستاء البعض من كونه بيد الرجل ويحصل ان يطلق الرجل زوجته ويطردها على سبيل المثال من المنزل فتخرج مطأطأة رأسها ويعذبها الإحساس بالظلم....لكن!!!...من قال ان الرجل يحق له ذلك؟؟؟عندما تقبل امرأة بطردها من منزل الزوجية دون وجه حق فهي جاهلة بحقوقها وجهلها ليست خطيئة تلصق بالإسلام فلو كانت تعلم عن الحكم الصحيح لعرفت كيف تطالب بحقها بعد الطلاق ونفقتها التي حفظتها لها الشريعة....إلى جانب ذلك لو طلبت المرأة الخلع فهو لها لكن في واقع الأمر تحصل محاولات تأخير تنفيذ هذا الحكم لمنحها فرصة مراجعة النفس.
وتقول الدكتورة رقية المحارب عن علاقة المرأة بالرجل من خلال مفهوم القوامة :
هي علاقة سلطوية لا شك ، علاقة سيد بمسود ، ولكن السلطة هنا ليست القمع والتعذيب حسب ما تعودنا عليه ، ولكنها السلطة التي تضمن السعادة للزوجة ، فهي سلطة نافعة طيبة للمرأة لا يمكن أن تكون المرأة سعيدة بدونها طالما كانت في إطارها الشرعي ، سيد ومسود ، الزوج سيد ؛ لأنه قائد الأسرة ولا يمكن أن يكون للأسرة قائدان . وما تصوره بعض المسلسلات من قسوة وسطوة مجنونة يمارسها الزوج على الزوجة لا يمثل إلا حالات لا تمثل الغالبية . وتكرار طرح الصور الشاذة ؛ يؤدي إلى نفور من الزواج وهذا هدف موضوع مخطط له . موقع صيد الفوائد
من خلال دحض التهم الموجهة للإسلام نلاحظ أن الخطاب الدعوي يتخذ الغرب إطارمرجعي عند التقييم والمقارنة ،وهي آلية تتخذ من الهجوم وسيلة للدفاع ، فإذا ذكر تعدد الزوجات ذكر تعدد العشيقات في الغرب والفساد والتسيب الأخلاقي والانحلال الجنسي . وفي حالة الحديث عن العنف الموجه ضد المرأة المسلمة والعربية لا بد أن يستحضرالخطاب إحصائيات تدلل أن المجتمع الغربي ليس بريئا من هذه الحالات بل إنه ينافس المجتعات العربية ويزيد عليها !! والسؤال الذي لابد أن يرتفع هنا هل سيساهم ذكر هذه الاحصائيات في تقليص الظلم الموضوع على كاهل المرأة المسلمة والعربية والذي يمارس باسم الدين ..؟! وهل سيساعد المرأة العربية في وضع حلول لمشاكلها الاجتماعية .. ؟ أم أن استخدام هذه الآلية التبريرية يساهم في جعل المرأة تتقبل الظلم ولا تتخذ أية تدابير لايقافه أو لتحجيمه ؟
تقول الدكتورة نصيف عن قضية تعدد الزوجات :
بالطبع الغرب يعتبر هذه القضية- تعدد الزجات- أكبر ظلم يقع على المرأة المسلمة وقبل ان اتحدث عن حقيقتها فلنستعرض مايعترف به المجتمع والعلماء عندهم:
(كارول بوتين) مؤلفة كتاب(رجال ليس بوسعهم أن يكونوا مخلصين) تقول 70% من الرجال في الغرب يخونون زوجاتهم.
(كيرك دوجلاس)الممثل الشهير يفتخر امام الملأ ان له ألف عشيقة وتؤكد الصحافة ان له 42 ولد من علاقات محرمة.
(جورج كاراماسو) نمر السياسة الفرنسية له 600 عشيقة.
أما عن العنف في المجتعات الغربية فتقول أيضا الدكتورة فاطمة نصيف :
79 % من الرجال في أمريكا يضربون زوجاتهم ضرب يؤدي إلى عاهة .
17% منهن تستدعي حالاتهن الدخول للعناية المركزة .. والذي كتب ذلك هو الدكتور ( جون بيريه ) استاذ مساعد في مادة علم النفس في جامعة ( كارولينا ) .
وتواصل الدكتورة فاطمة سردها لاحصائيات العنف ضد المرأة في أمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا .
الحجاب
احدى القضايا المتفرعة من قضية المرأة هي مسألة الحجاب ولباس المرأة المسلمة وجميع ما يتعلق بمظهرها الخارجي ، فهذه القضية تشغل جزءا كبيرا من الخطاب الدعوي النسائي فيحذر الخطاب المرأة المسلمة من أن تكون مطية بيد الغرب ومن الانجراف وراء المرأة الغربية ومن تقليد صرعات الموضة ،ويركز على وجوب اعتزازها بدينها وقيمها الاسلامية التي تحافظ على كرامة المرأة وتحرص عليها ولا تجعل منها سلعة يتهافت عليها الطامعون والراغبون . كما ينادي بسد الذرائع بمنع الاختلاط والابتعاد عن مكامن الفتن.ومعظم الداعيات يشددن على وجوب تغطية وجه المرأة ، ومنهن من تقول بتحفظ شديد بجواز كشف الوجه . وتحاول أيضا الداعيات محاربة بعض الظواهر المستحدثة والتي ولدت من رحم العولمة كالاحتفال بعيد الحب ، وهناك الكثير من المقالات المكتوبة للتنديد بالاحتفال بهذا العيد ، وإيضاح أصله النابع من ثقافة مسيحية بحتة . كما يحارب الخطاب منكرات الأفراح والتي يعتبر أهمها وجود آلة وترية تستخدمها الفرقة التي تحي الحفل . وقد كانت حفلات الأعراس التي تعتمد على الدف تسمى أعراس إسلامية في بداية الصحوة !!ولكن هذا المسمى جوبه باعتراض شديد من المجتمع لأن فيه تلميح ضمني بأن حفلات الأعراس الأخرى غير إسلامية فتغير المسمى إلى أعراس إنشادية .
تتحدث الداعية أفراح الحميضي في ندوة نسائية للعاملات في المجال الطبي بعنوان( المرأة في المستشفيات .. ما لها وما عليها ) عن الحجاب والاختلاط :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( المرأة عورة ))
وقال العلماء في هذا الحديث :( إن جميع أجزاء المرأة عورة في حق الرجال الأجانب، وأن على المرأة الالتزام بالحجاب الشرعي تصديقا لكتاب الله عزوجل ، وإيمانا بالتنزيل.) ويقول ابن عباس في تفسير قوله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ) الأحزاب 59 ، إن الله تبارك وتعالى أمر نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن لحاجة ، أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن.)
ثم تبين الدكتورة للعاملات في المجال الطبي الأماكن التي يحدث فيها الاختلاط عادة في مجال عملهن وتحذرمن مخاطره:
: 'يحدث الاختلاط في العيادات الطبية وفي المستشفيات وفي أماكن الانتظار، والاختلاط آفة من الآفات، وفيروس الأمراض، ويتكلم الشيخ عبد العزيز بن باز [رحمه الله] عن هذه الفتنة التي غزت كثيرًا في المجتمعات، وأن البعض يستند على صحة الاختلاط بدراسة بعض ظواهر النصوص الشرعية، ولكن الذي يدرس حقيقة هذه النصوص يعلم أصولها، وروى قصة نساء الصحابة وهن يداوين الجرحى في إحدى غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم. وبين العلماء أن الظرف كان استثنائيا ، حيث كانوا في حالة حرب .
وتتحدث الدكتورة الحميضي عن الضوابط الشرعية لكشف العورات والتحذير من ذلك وهي تروي هذه القصة للعبرة والاقتداء :: سمعت قصة حدثت في هذه الأزمنة، وهي من عجائب القصص: امرأة من أهل الجوف مريضة بالقلب، يقول ولدها 'ذهبنا بها إلى الأردن، وسكنا في الفندق ننتظر وقت إجراء العملية، ومنذ وصولنا إلى هناك وأمي تدعو وتصلي: إن كان على أثر هذه العملية ستموت وقد انكشف حالها للأطباء، تدعو الله أن لا يكشف حالها.
جلسنا نشرب الشاي وقت العصر، وهي في غرفتها على سجدتها تدعو، دخلنا عليها ولا زالت على سجدتها، حتى قبض الله روحها فقد استجاب الله دعاءها، وما كشف لها عورة أمام الرجال'.
وعلى الرغم من أن موضع العلاج ليس موضع شهوة، ومع ذلك فالأولى أن تكشف على المرأة، فالمرأة إذا ماتت وليس معها ذو محرم يغسلها، قال البعض: يقوم بتغسيلها الرجل الموجود، ولكن يرتدي بيده حائل، لئلا تمس بشرته بشرتها. وخرجت الندوة بنتيجة تناشد فيها الدكتورة الحميضي الصالحين والصالحات بأن يكون لدينا مشاريع طبية حضارية نأمن فيها على عوراتنا .
بعض المحاور الأخرى للخطاب الدعوي النسائي
يهتم الخطاب بالتحذير من الوافدات الفكرية التي من الممكن أن تتسرب إلى العقيدة وتلوثها وتدخل عليها الطرق الباطنية فتحذر من البرمجة العصبية ومن النظام الغذائي (الميكروبيوتك) ومن علم الطاقة ، وقد اهتمت عدد من المجلات الدعوية بموضوع النقد المنهجي للبرمجة العصبية اللغوية من خلال دورات الفكر العقدي الوافد وللداعية فوز كردي الكثير من المحاضرات بهذا الشأن ولها لقاء مفصل عن هذا الموضوع في مجلة أسرتنا .
وفي لقاء علمي للأستاذة فوز مع عميدات كليات البنات والمسؤولات عن النشاط الطلابي وخدمة المجتمع بالرياض تمت مناقشة هذه الوافدات وتفنيد مفرداتها ، وتقييم مخرجاتها . واطلعت الأستاذات من قرب على الوثائق والأبحاث ومنشورات الصحف التي تبين خطر هذه الوافدات سواء في صور دوراتها التدريبية أو في صورة استشفاءاتها العلاجية وختم بتوصيات علمية منها : ضرورة الاهتمام بغرس العقيدة في نفوس الطالبات وتوعيتهن بخطر الوافدات الفكرية ، وضرورة تفعيل دورات تطوير الذات بعيد عن ظنيات البرمجة اللغوية العصبية وتقنياتها المشوبة بالخطأ ، والتحذير من الماكروبيوتيك وطب الطاقة بجميع تطبيقاته الشركية . واتفق على أن يوكل أمر هذه الدورات للمتخصصات من أستاذات الكلية. المصدر لها اونلاين .
الخاتمة
لا يمكننا أن نفصل ظاهرة النشاط الدعوي النسائي عن المناخ العام في المملكة العربية السعودية بل في العالم العربي بأسره ، ذلك المناخ المثخن بالانكسارات والمثقل بالهزائم والذي لا يزال في تقديري مأزوما بثنائيات على شاكلة الأصالة والمعاصرة والتراث والحداثة والخصوصية والعالمية، رغم أن ثنائية الهوية والعولمة هي التي تحتل دائرة الضوء ثقافيا الآن. زد على ذلك الأوضاع السياسة المعقدة التي رمتنا في أحضان التشرذم والتفكك والقبلية والطائفية من جهة والهيمنة الأمريكية والاحتلال الفلسطيني والعراقي واستهداف بعض الأقطار العربية والإسلامية من جهة أخرى . كل هذه العوامل مجتمعة تتضافر لتشد الخناق على المناخ العربي فتلتف عليه من مختلف النواحي والاتجاهات فتحاصره وتطبق على أنفاسه ، فكل محاولة تقوم بها الذات العربية المجروحة للخروج من أزمتها تغوص بها إلى الأعماق أكثر وتجرها إلى لعق الجروح والانكفاء على نفسها كي تخرج من أنفاق خيباتها وهزائمها وأحلامها المتكسرة على ضفاف الأيدلوجيات المختلفة . وهنا لا بد من العودة إلى الماضي تستلهم منه ما يمكنها من تجاوز أزمتها وتخطي إشكالياتها لتعبر إلى حيث تجد مكانا لها تحت الشمس ، فيصبح الدين هو الهوية والوطن والايدلوجية الجديدة التي تحتمي تحت مظلتها من رياح العولمة والهمينة والتبعية . تناسل الجنين الصحوي من رحم تداعيات الانكسارات والهزائم والاحباطات العربية التي ابتدأت بهزيمة 67، ومن ثناياه وجيوبه خرج لنا التيار الصحوي بأطيافه المختلفة والذي كان النشاط الدعوي بشقيه الرجالي والنسائي جزءا من افرازته ومنتجاته .
على المستوى الدولي استطاعت بعض الدول أن تخرج من قاع الهزائم والانكسارات إلى رحاب التقدم والنهضة ، وحولت تلك الهزائم إلى دوافع تحثها على لملمة نفسها وإعادة بناء هياكلها ونقد ذاتها وتشخيص مواضع ضعفها فكان لها ما أرادت . وما تجربة اليابان وألمانيا عنا ببعيد ، فمن تحت أنقاض خراب الحروب ودمارها انبثقت قوة دافعة غيرت وجه التاريخ وقلبت موازيينه . على المستوى العربي لم تتمكن الصحوة الإسلامية من أن تجترح طريقا للخلاص ، فصرخة المقاومة تلك ضلت طريقها ، لأنها لم تتخذ من النقد الذاتي والتنقيب عن مواطن ضعفها وأخطائها منهجا وأسلوبا ، ولم تركز على قيمتي العلم والعمل وأهميتهما في إعادة البناء . وغرقت في الشكلانية وفي ظلمة الاحساس بالتآمر والذي قادها إلى السلبية التامة وإلى لعن الحضارة الغربية في حين أنها تبتلع وتستهلك ما تقدمه لها من آليات وتقنيات حديثة دون أن تساهم في انتاجها ، ثم تاهت في سراديب الغلو والتشدد الذي قاد بدوره إلى التطرف ثم الارهاب .
أمل زاهد