Saturday, July 30, 2011

أخلاق الرجال وأخلاق النساء ..!

أخلاق الرجال وأخلاق النساء .. !
يرتبط جنس الرجال دوما في ثقافتنا بقيم كالشجاعة والمروءة والقوة والحسم والعزم والشهامة والصبر إلى آخر قائمة القيم الأخلاقية الفاضلة ، بينما يرتبط جنس المرأة دوما بالضعف والجبن وقلة المروءة والخيانة ونكران المعروف والتردد وعدم القدرة على اتخاذ القرار ، لتلتصق تلك القيم باللاوعي الجمعي وتصبح جزءا منه من الصعوبة التخلص منها  ! فيقال للفتى على سبيل المثال ( خليك رجال ) أو البكا للنسوان أو ( أنت حرمة ؟!) في استفهام انكاري محمل بدلالات تحقيرية تحط من شأن المرأة ، في ذات الوقت الذي تفرض على الرجل التعالي على بشريته فالبكاء محرم على الرجال .. !
وتقيدنا جميعنا هذه الثقافة بأصفادها لنقع في زلات اللسان فقد تقول إحدانا لطفلها دون وعي منها ( لا تبك خليك رجال ) .. ! وقد توصف المرأة من رجال يؤمنون بعدالة قضيتها – دون وعي منهم – بالرجولة إذا ما أرادوا امتداحها فيقول أحدهم :  امرأة أرجل من الرجال ! وتعبر زلات اللسان الخارجة من مكامن اللاوعي عن أزمة عميقة في عقلنا الجمعي ترفع من قدر الرجولة وتحط دوما من قدر الأنوثة حتى عند النساء أنفسهن، أو عند رجال مستنيرين يدعمون قضيتها .. !
وموروثنا الثقافي يتهدل بقصص وحكايا تكرس لهذه النظرة المنتقصة من الأنوثة ، وكتاب ألف ليلة وليلة على سبيل المثال حافل بهذه الحكايا ! ..  ويرتبط الكيد والمكر فيه بالنساء والحب والجنس والفتنة ، مما يدل على تغلغل تفسير الاسرائليات عن قصة خروج الإنسان من الجنة – وليس تفسير القرآن-  في نفوس العرب في تلك الأزمنة !  .. وسنجد في تلك القصص شبيهات حواء التي أخرجت آدم من الجنة ، وتعكس كثير من هذه القصص ارتباط الفتنة عند العرب بالقوة والايجابية في المرأة .
 بل كثيرا ما تختطف قصة من التراث أو من الواقع الاجتماعي تعبر عن حالة فردية ، ليتم تعميمها على جنس النساء برمته لتكريس صفة نكران الجميل أو الضعف عند المرأة أو التردد وعدم القدرة على إتخاذ القرار ! .. وكثيرا ما يساء فهم نص ديني ، أو يختطف نص آخر من سياقاته التاريخية والسردية والسجالية ، ويقتطع من أسباب نزوله لتعمم به صفات الضعف ونقص العقل والجحود على جنس النساء بأكمله ، ويتم تجاهل النصوص التأسيسة في القرآن والسنة والتي ساوت بين الرجل والمرأة في التكليف والثواب والعقاب والدوافع السلوكية، فكلاهما بشر أفلح إن زكى نفسه ، وخاب إن دساها !
لنفكك هذه النظرة التحقيرية الملتبسة بالمرأة ونخرجها من مكامن اللاوعي، فهي لا تفتئت فقط على إنسانية المرأة وكمال صنع الله فيها ، بل كثيرا ما تعيقها عن أداء دورها في الحياة .. !

أمل زاهد



Thursday, July 28, 2011

خلع .. قصة قصيرة




خَلع....

أدار الطبيب وجهه قائلا لها : لا بد مما ليس منه بد ،  سأضطر لخلع الضرس !!
رمقته بعينين مذعورتين  بينما ترقرقت دموعها في مآقيها  وتمتمت بصوت خفيض لم يسمعه أحد إلا ذاتها المنهكة حد الاعياء : لا بد مما ليس منه بد !!
 ألا يكفيها الخلع الآخر الذي يحفر في أعماقها .. ألا تكفيها محاولة اقتلاعه من جذور نفسها والتي تخالها  مستمرة منذ الأزل وإن كانت بعد لا تزال  عصية على التحقيق .. حتى تقذف في وجهها الدنيا بضرورة خلع ضرسها والذي حسبته قويا صلدا واقفا في وجه عوامل التعرية وأنواء الزمن  !! 
فتحت فاها إلى أقصاه بينما راح الطبيب المكمّم يعيث ذهابا وإيابا  بأدواته في أسنانها ، ثم خدرها في كل نواحي خدها الأيسر . شعرت بوجهها يتورم ويتورم وكأنها تنوء بثقل خدها ..ثم ما لبثت أن شعرت بخدر ثقيل يشل نصفها الأيسر كله ..
 تساءلت في نفسها  ساخرة متهكمة : وهل يكون إلا في الجانب الأيسر .. ذلك الخافق التعب ، الذي تشعر بتورمه هو الآخر وكأنه تمدد في جوانب جسدها فلم تعد تشعر بعضو آخر من أعضائها غيره  ، فباتت هي ذاتها قلبّ متورم ينوء بأوجاعه .. مثقلّ بأحماله .. منهك ٌ بكل ذلك الكم من العروق الدقيقة التي  تضخ دما ساخنا  .. دما متوجعا يدفق في عروقها  آنات العذاب ويصهل داخلها بآهات الألم .. كم هو مثير للدهشة والاستغراب أن أغشية الفم هي الأخرى رقيقة ناعمة كما أغشية قلبها الذي ترى الظروف  والبراعم الصغيرة  تعبث بهم .. كما يعبث الطبيب بأغشية فمها الرقيقة وهو يحقنها بالمخدر..
يسدد لها الطبيب نظرة توحي لها أن قد أزفت الآزفة !!
 يحاول الابتسام مهدئا روعها ، رباه لم تشعربالألم كما تشعر به اليوم !! وهي القوية الصلبة التي لا يهتز لها رمش ولايتحرك لها ساكن حتى وهي في أقصى لحظات ألمها !! لماذا تشعر أنها فقدت قدرتها على تحمل الألم .. هل الخلع مؤلم لهذه الدرجة ؟! ولماذا تشعر أن اقتلاع جزء من أعضائها  يثير شجنها لهذه الدرجة ، ويحرك أوجاعها التي لا تفتأ تخدرها كلما شعرت بنبضها وبرغبتها في الانبثاق والتوالد  من أعمق ثنايا روحها  ؟!  ولماذا تشعر فجأة أن هذا الضرس بالذات  عزيزٌ  عليها ، وأنها ترفض خلعه مهما كان به من آلام ومهما نخرته من أوجاع  .. مهما نز ونبض مانعا الكرى عن عينيها وسارقا النوم من جفنيها .. تشعربدموعها تتجمع في محجريها ، تضغط بأطراف يدها اليسرى على طرف الكرسي الأسود الجلدي الطويل والذي أماله الطبيب كي يتمكن من تنفيذ مهمته ..
ندت عنها صرخة حاولت كتمانها استدرت عطف الطبيب فتوقف  عن الحفر بينما امتدت يد الممرضة تسند كفها الطليقة الأخرى ..
سمعت صوت الطبيب  وهو يحاول الكلام من خلف كمامته ، فهمت بصعوبة  كلماته التي قالها لها  : الضرس متشبث يضرب بجذوره في أعماق اللثة ، يبدو ظاهر الضرس ضعيفا هشا ولكن الجذر ثابت وقوي .. ماذا فعلت حتى كسرت قشرته الظاهرية ؟!سنحتاج إلى المزيد من المخدر!!
 رباه .. المزيد من المخدر والمزيد من الورم !!   غثيان شديد يمتلكها يقلب معدتها  .. وصداع يكاد يفجر رأسها ، وتعب أشد ينهش كل قطعة منها ..  تشعر بروحها وهي تئن بين جنبيها ..
 ينتظر الطبيب قليلا ليعاود مهمته الصعبة بعد أن تأكد من شدة مفعول المخدر .
 تشعرأنها باتت وجها متورما متضخما .. وقلبا متورما وإن كان أكثرتورما وأشد تضخما  !!  وروحا معذبة تنوء بآلامها ،  تريد فقط أن تفر من كل هذا .. أن تنسى الخلع والاقتلاع ، أن تحتفظ بذلك الضرس حتى لو كان مريضا .. يعز عليها أن تفقد جزءا منها .. يعز عليها أن تفقده .. يعز عليها أن تهرب منه وقد بات جزءا منها وقطعة من كيانها ، يعز عليها  أن تسعى بنفسها إلى اقتلاعه !!
يد الطبيب لا تزال تنخر في ضرسها المتشبث بمكانه .. الرافض التزحزح عن موقعه .. روحها تنعصر وتتلوى ، دموع غزيرة تسيل على وجنتيها ، دموعها تغرقها وكأنها دفق مطر غزير يسقي ملامحها ويروي قسماتها .. لا بد مما ليس منه بد .. لا بد أن يقتلع الضرس!!
رباه .. كيف لها أن تطيق أن يضحي مكانه فراغا في جوفها .. مجرد فراغ ؟! كيف لها أن تطيق ابتعاده عنها ؟! كيف لها أن تعيش دون أن يكون جزءا من حياتها ؟!! ما أصعب اقتلاعه من حياتها ..
يد الطبيب لا تزال تعمل داخل فيها ، لم يعد هناك ألم بل شلل كامل يمتد إلى جميع خلايا وجهها ..الألم لم يعد في الضرس بل تركز هناك في مكمنه الحقيقي  داخل ثنايا روحها ..  الألم هناك يمد يديه العابثتين  ليعيث تخريبا وتدميرا في نفسها !! لا بد أن تقتلعه .. لا بد أن تتركه .. لا بد مما ليس منه بد !! لا بد من عملية الخلع مهما كانت مؤلمة !!
( دقائق وينتهي كل شيء ) الطبيب يؤكد لها ذلك !!
( ليتها  دقائق أيها الطبيب .. ليتها تكون دقائق ثم احصل بعدها على الراحة المأمولة )  لسان حالها يجيبه ولكنها لم تنبس ببنت شفة..
بحركة رشيقة انتهى بها الطبيب من  محاولاته الدؤوبة يرفع لها الطبيب ضرسها بآلته الطويلة قائلا : ( انتهينا يا ست هذه هو ضرسك العنيد )
تشعر بطعم الدم في فمها .. تغص بطعم الدم ، رائحة الدم النفاذة تملأ خياشيمها ، تحتل كل جزيئة من رأسها .
 تتناول الكأس لتغسل فمها من آثار الدم ، كم تكره هذا الطعم البائس !!  يريها الطبيب ضرسها وجذره الطويل  المكسو بدمها  .. تنخرط في نوبة بكاء حادة .. عويل يخرج من هناك.. من مكامن الوجع ، عويل يقطع نياط القلب !!
(اليوم ستنامين قريرة العين لن تشعرين بالألم بعد الآن ) يؤكد الطبيب !!
تنظر له بعينين ذابلتين تستقر في قاعهما نظرة ساخرة
تغمغم بصوت لا يسمعه غيرها :  ها قد ابتدأ مشوار العذاب !!

أمل زاهد

Tuesday, July 26, 2011

وهم الخصوصية

وهم الخصوصية !
لا تزال  قضية الخصوصية احدى القضايا التي  تربك الوعي الجمعي بضبابية مفهومها والتباسه ، والخوف على الخصوصية وانتهاك قيمها  يمثل  الورقة الرابحة لكل من يريد التشبث بالماضوية وسدانة الموروث في زمن تتلاطم فيه المتغيرات  ..  ! وغالبا ما يتم التمترس وراء الخصوصية العصماء عند أية تحديثات تقدم للمجتمع ، لتقدم الخصوصية حتى على تعاليم الدين نفسه، ولنغرق في تهويمات وضلالات تجعلنا نراوح مكاننا .. !
دون شك لكل ثقافة خصوصيتها وملامحها المحددة التي تجعل منها كيانا مستقلا بذاته ، ولا يعني احتكاك الثقافات أن تزول الخطوط الفاصلة والملامح المميزة لكل ثقافة، والاندماج لا يعني الانصهار والذوبان  بل يعني التلاقح والتفاعل بين الثقافات ، وخلق علاقة جدلية بيننا وبين الآخر لا تقوم على التلقي السلبي ، بل على الانتقاء الواعي والتمحيص والغربلة .
و الثقافة الغربية نفسها ليست ثقافة واحدة  بل هي ثقافات متعددة لكل منها ما يميزها مع اشتراكها في بعض الخصائص والصفات ، فالثقافة الإيطالية احتفظت بطرازها المعماري والثقافة الأسبانية احتفظت بهويتها الموسيقية والفرنسية بعاداتها الغذائية والانجليزية بتنظيمها ودقتها كما تنزع الثقافة الأمريكية  نحو الابهار والضخامة .
والحضارة المعاصرة تتسع للاختلاف وتشجعه لأنها تعتبره مصدرا للثراء والتنوع ، وتؤكد على الخصوصية مع فتح الباب على مصراعيه لانتقاء القيم الجيدة من الثقافات الأخرى ،  فلا خوف على الخصوصية إلا من الانكفاء على الماضي والتقوقع على الذات لأن ذلك سيكرس لدورنا كمستهلكين للحضارة وليس كمنتجين لها ويجعلنا نغرق في النرجسية وتضخيم الذات والاعجاب المرضي بالماضي دون القدرة على خلق حاضر مواز له .. !
والكارثة أننا إذا اكتفينا بلعب  دور المستهلك  ولم نعمل على إعداد أنفسنا للعب دور الشريك الفاعل في الحضارة المعاصرة فسنستمر في لعب دور التابع الذليل. والسؤال الملح  الذي يطرح نفسه  هو لماذا فقدت ثقافتنا مناعتها ضد الهيمنة وأصبحت تابعة ؟ ولماذا أصبحنا مجرد متفرجين ومبتلعين لتقنيات الحضارة ؟
الدين الإسلامي ليس هشا ولا ضعيفا وتعاليمه قادت المسلمين الاوائل إلى طريق العلم والبحث والتجربة ، وحرضت العقول على التفكر في سنن الله ومعجزاته في الآفاق ، وقد أخذت الحضارة المعاصرة من الحضارة الإسلامية أبجديات منهج البحث العلمي القائم على الاستقراء والتجربة كما أخذت من الحضارات السابقة للإسلام .. ! ولكن المسلمين هم الضعفاء لأنهم يتعاملون مع الآخر من منطلقات الإحساس بالنقص والتوجس ، فلا خوف على ديننا أو إيماننا من احتكاكنا واندماجنا مع الآخر، ويمكننا التطور والاندماج في الحضارة المعاصرة دون أن نفقد هويتنا أو خصوصيتنا الثقافية .. علينا فقط أن نثق بأنفسنا وننقد موروثنا الثقافي بكل شجاعة وننتخب منه ما يدفعنا قدما في طريق التقدم ، وأن ننفتح على الآخر ونتخلص من مخاوفنا المرضية !
ليس هناك مفر من الانخراط في ركب الحضارة الحديثة ، إما كصنّاع لهذه الحضارة وإما كمستهلكين لمنجزاتها وشتان ما بين الصانع والمستهلك .. ! والمسألة ليست مسألة قبول أو رفض أو انتقاء لأننا لسنا في سوبر ماركت .. ! المسألة إما أن ندخل العصر كشركاء وإما كمتطفلين وليس هناك خيار ثالث لأننا وببساطة لا يمكن أن نعيش خارج العصر !
أمل زاهد

Sunday, July 17, 2011

ثقافة الفساد والسنن الاجتماعية

ثقافة الفساد والسنن الاجتماعية !
تسود مجتعاتنا ثقافة لا تستهجن الفساد ولا تستنكره بل تتقبله كأمر واقع وحتمي ، وإن اُستنكر شفط الأموال على خلفية المشاريع الضائعة وهدر المال العام ، إلا أن الفساد الإداري يتسلل بأياديه الخفية إلى بنية المجتمع دون وعي به أو إدراك لخطورة نتائجه !فتنتشر المحسوبية واستغلال السلطة والغش والتدليس وعدم الأمانة في أداء العمل ، وعدم الالتزام بالدوام الرسمي ، واستخدام سيارة العمل وتلفون العمل لأغراض شخصية وهلم جرا ! ولتجميل القبيح وللتخفيف من وقع بعض المسميات تصبح الرشوة هدية ، والواسطة والمحسوبية شوفة خاطر ومراعاة للقرابة ، حيث لا ضرر من اللجوء للواسطة لتوظيف الابن أو لينال البعثة ، وحتى المتربع على الكرسي يرى من واجبه منح الوظائف والامتيازات لبني عصبته ، وإلا اتهم بقلة الخير وبالأثرة والأنانية من أهله وعشيرته !
ورغم أهمية الوعي الفردي بضرورة محاربة الفساد بكافة أشكاله في دائرة الذات وما حولها ، إلا أن تفكيك ثقافة الفساد ببنيتها الآسنة لا يمكن أن يثمر ويؤتي أكله إلا عندما يبدأ من أعلى إلى أسفل وليس العكس ! ولا يمكن تحليل هذه البنية ومقاربتها ومعالجتها منفصلة عن الطبيعة البشرية والسنن الاجتماعية والظروف الاقتصادية والسياسية التي تمر بها المجتعات ! ففي ظل اختفاء العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وانتشار الفقر والعوز ، وسيادة ثقافة العصبيات والولاءات والمنح وإغداق المكرمات على من لا يستحقها لا بد أن ينتشر الفساد ! وتفكيك هذه الثقافة على المستوى الفردي لا يأتي عبر المواعظ الأفلاطونية المثالية، ومطالبة الإنسان بالتقوى ومراعاة الله فيما يفعل  ، فالجائع الذي يبحث عن قوته وقوت عياله سينام ضميره رغما عنه ، عندما يرى أن الوسيلة الوحيدة لإطعام الأفواه الجائعة هي التحايل والطرق الملتوية! ومن يعرف أن الوظيفة ومورد الرزق ستتجاوزه إلى من هو أقل منه كفاءة إذا لم تكن لديه واسطة ، لن يتوان عن طلب الفزعة إذا ما سنحت له الفرصة ! ومن يعرف أن ابن المدير ينجح وينال أعلى الدرجات دون بذل جهد بينما يتعب ويشقى ويجهد نفسه في المذاكرة ، سيشعر بالغبن والقهر والإحباط ، وقد توجهه نوازعه البشرية للغش بدلا من التحصيل والانتاج! والمجتمع الذي يرى أن ثقافة الولاء مقدمة على ثقافة الانجاز ، لن يهتم بالإنجاز بل سيتهم بتقديم فروض الولاء والطاعة لمن يجلس على كراسي السلطة ، وهكذا تهدر الأوطان !
 معالجة هذا الثقافة ودحرها وتقويضها يأتي عبر تطبيق القوانين وتفعيلها ( كائنا من كان ) من مارس الفساد . ودحر الفساد بشتى أشكاله يأتي عبر المساءلة والمراقبة ثم المحاسبة والمعاقبة ، والتي لا يمكن أن تتم إلا عبر تفعيل مؤسسات المجتمع المدني التي تراقب الفساد وتدعم الحكومة في رصد ممارساته .. ، وقبل كل هذا وذاك سيادة العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين وتحسين مستوى الدخل والقضاء على البطالة وتحسين مستوى التعليم ليخرج أفرادا منتجين .  ولا ننسى دور الإعلام الحر في كشف الفساد ورصد التجاوزات  ، وإشراع الأبواب أمامه وتمكينه من صناعة الخبر ومتابعة حلقات الفساد ودوائره . وبما أن الدروب موصدة دون ما ذكر آنفا ، فسيظل الفساد ينخر ويستشري في كل مكان حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا .

أمل زاهد